حكاية النادل الحزين

 دخلا الي ذلك المطعم الذي طالما احبا جوه الرومانسي واجوائه الهادئه وديكوراته المختلفه المصممة على الطريقه النوبيه بتلك القباب النوبية بالوانها الزرقاء والخضراء وتلك المقاعد المنخفضه على الارض وجلسا بنفس الطاولة التي التقيا بها قبل شهور

واذ بالنادل بشوش الوجه بنظرته الهادئه المليئه بالبهجه يقترب ليرحب بهما ويتلقي طلباتهما وبتلقائية شديدة منه اخذ يحدثهم عن الوظائف التي اشتغل بها قبل التحاقه بتلك الوظيفه وانه كان يهوي العزف على بعض الالات الموسيقيه الكلاسيكيه ثم سكت برهة وقال:

هل تزوجتما ام مازلتما علي امل الزواج؟

 فابتسمت هي بتلك العيون التي طالما كانت تلمع بحضور حبيبها وببسمة يعتليها الخجل صمتت فرد حبيبها: قريبا باذن الله

 فقال النادل ان سمحتم لي ان اوجه لكم نصيحه وحيده وارجوا ان تقبلاها مني كأخ او كفرد قريب. فابتسما واخذا ينصتان باهتمام وفضول في نفس الوقت

 فقال النادل دائما اجعلا خلافاتكما بينكما ولا تسمحا بتدخلات غيركما بحياتكما وفجأه هذا الوجه البشوش السعيد يبدو عليه ما في قلب النادل من حزن شديد فتطرق بالحديث عن زوجته التي خلعته قبل اشهر لاسباب خارجه عن ارادته لتدهور مستوي معيشته نتيجه لتقلبات الزمن وخزي الوظائف الحكوميه واذ به يحاول التماسك واللجوء الي ابتسامته المزيفه التي طالما خبئت بوجدانه براكين من حزنه الداخلي.

انصرف النادل وتركهما متأثران بحكايته الحزينه لكنهما تعاهدا على التمسك بحلمهما اكثر واكثر وكان النادل ماهو الا كرسالة من بعيد جائت لتربط على قلبيهما وتحثهما على الاستمرار في طريق اللقاء.

امسك بيديها ونظر بعينيها ليري روحها المشتتة بين سعادة وخوف.

سعادة بقربه وخوف من انفلات عقارب الساعة وينتهي ذلك اللقاء وهمس إليها ماكنت ابدا اسعد من ذلك الوقت ولم اشعر براحه في حياتي قبل ان القاكي. 

فذابت عيناها حياءا ذاك الحياء الذي يزيد حبه لها فقد كان طوال حياته يري الحياء هو قمة جمال المرأة فكان يتأفف من الجريئات.

نظرات عيناها تبوح باكثر ماتبوح كلماتها وحديث عيناها يطول ويزيد هذا الحب في قلبه طهرا وعفة وجمال.

كان النادل يرمقهم من بعيد وكأنه يري فيهم أمنيات كم تمني تحقيقها وكم يخشي عليهم خذلان الليالي ووطئة الفراق وجحيم المجروحين. تمني لهما من صفاء قلبه ماكان يتمناه لنفسه.

ذاق النادل خذلان الاحبة وتجرع من كئوس الحنين ما مزق فؤاده وسرق النوم من اجفانه ومازال يرسم ابتسامة ناصعة على وجهه يخبئ بها تشققات قلبه المرابط في سبيل الحياه رغم كل الالم وكل الحرمان والوحدة التي تقتله مرارا وتكرارا.

 

بقلم الكاتب


محمد الحسيني مواليد محافظة القليوبية جمهورية مصر العربية كاتب وشاعر مصري ولي ديوان شعر بالعربية الفصحي تم نشره في عام 2019 بإسم الحب علي شواطئ عينيها يجيد كتابة المقالات والموضوعات المطولة باللغة العربية الفصحي ويجيد كتابة الشعر بالوانه المختلفة


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

Omayma - Mar 4, 2020 - أضف ردا

من اجمل ما قرأت ...الى الامام

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

ارجو ان اكون جديرا بذلك

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

راىع وممتاز

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

محمد الحسيني مواليد محافظة القليوبية جمهورية مصر العربية كاتب وشاعر مصري ولي ديوان شعر بالعربية الفصحي تم نشره في عام 2019 بإسم الحب علي شواطئ عينيها يجيد كتابة المقالات والموضوعات المطولة باللغة العربية الفصحي ويجيد كتابة الشعر بالوانه المختلفة