حكاية أوبرا عايدة عند سفح الهرم

نسمع كثيراً عن أوبرا عايدة التي تُقام عند سفح الهرم..

ففي الأوبرا يبدو ضرورياً أن يكون المشاهد مُلماً بالحكاية التي سيراها قبل المشاهدة حتى يمكنه الاستمتاع بمتابعة التعبيرات التي تترجم معاني الحكاية بالصوت والحركة؛ لأنه بسبب عدم فهم اللغة التي يجرى بها الغناء سيصعب على المُشاهد معرفة ما يجري أمامه، وفي الغالب سينفصل بفكره عن المكان، وتصبح عيناه في ناحية المسرح، وأفكاره في نواحٍ أخرى بعيدة.

بداية كانت تحية الخديوي إسماعيل لضيوفه هو مشاهدة أوبرات عالمية وشهيرة، مثل: أوبرا ريجوليتو، والتروفاتوري، وأرناني، وبالو إن ماسكرا وكلها لفيردي، وحلاق إشبيلية وسميراميس لروسيني، ولوتشيا دي لامرمور، وإكسير الحب لدونيزيتي، والأوبرا الشهيرة فاوست للفرنسي جونو.

اقرأ أيضًا: كازينو أوبرا| شهرزاد الزمن الجميل ماذا تعرف عنه

وإلى جانب هذه الأوبرات العشرة قدم أيضاً باليه جيزيل من موسيقى آدم، ولكن هذه الأعمال كلها لم تُرض الخديوي إسماعيل، بل كان يريد أن يكون هناك شيء خاص كأوبرا مصرية في الصميم تولد فكرتها من أحضان فكرة مصرية.

وهكذا كانت عايدة التي كتبَ فكرتَها في ورقة واحدة عالم الآثار، وبعث بها إلى المايسترو الإيطالي الشهير فيردي الذي تفاعل بسرعة مع الفكرة، وبدأ على الفور ترتيبات تحقيقها واتفاقه مع الشاعر أنطونيو جيزلا نزولي على كتابة حوارها.

وكان شرط فيردي في العقد الذي كتبه أن يقبض 150 ألف فرنك يدفع الخديوي ثلثها مقدماً، والباقي عندما يقدم الأوبرا.

في ذلك الوقت كان الجنيه المصري يساوي 25 فرنكاً فرنسياً، وقبض فيردي نظير عايدة 6000 جنيه مصري، كان هذا المبلغ في ذلك الوقت يعدّ مبلغاً خيالياً.

وقصة عايدة خليط من المشاعرالإنسانية المختلفة والمشاهد العظيمة، إنها قصة تجمع بين الحب والكراهية، والبطولة والخيانة، والشجاعة والتآمر، والأنانية والتضحية، والضعف والقوة.

الأبطال الرئيسيون لأوبرا عايدة ستة: عايدة، وراداميس، وأمنريس، وأومناسرو، ورمسيس (فرعون مصر)، ورامفيس رئيس الكهنة.

والحكاية بحسب تتابعها: عايدة جارية حبشية أسيرة لا يعرف أحد أنها ابنة ملك أثيوبيا، وقد وضعت في خدمة الأميرة المصرية أمنريس ابنة فرعون، والاثنتان عايدة وأمنريس تتنافسان سراً على حب الضابط راداميس.

اقرأ أيضًا: مابين الأصالة والرفاهية، فن المسرح

تأتي الأخبار إلى قصر فرعون حاملة أنباء عودة أثيوبيا لغزو مصر، ويتمنى الضابط  راداميس لو أنه اختير لقيادة الجيش المصري لملاقاة الغزاة وسحقهم حتى يستطيع أن يطلب من فرعون تزويجه بعايدة.

ويختار فرعون راداميس قائداً للقوات المقاتلة ووسط احتفالات مهيبة بالغة الحماس يتسلم علم القيادة، ويذهب إلى الحرب حاملاً أماني الحبيبتين عايدة وأمنريس.

أمنريس تشك في علاقة عايدة براداميس وتتأكد من حبها له عندما تخبرها بمصرعه في الحرب ثم تعلن أنها كذبت عليها، ولكن بعد أن كشفت حقيقة مشاعرها، ومن بعيد يأتي صوت الجيش المصري العائد برايات استعراض النصر العظيم القادم مصحوباً بالغنائم.

وراداميس فوق منصته الكبيرة وخلفه الأسرى الذين تلمح عايدة بينهم أباها أو مناصرو أمير أثيوبيا متنكراً، ولا يجد فرعون هدية يقدمها لراداميس غير إعطائه يد ابنته أمنريس في الوقت الذي تملك عايدة كل عواطفه.

أمنريس تستعد للزواج من راداميس، وعايدة تتسلل سراً للقائه، ولكنها تتفاجأ بأبيها يطلب منها أن تعرف من راداميس الطريق الذي يسلكه الجيش المصري في تحركه المقبل لملاقاة الأثيوبيين.

وتصارع عايدة الفكرة وتقرر الهرب مع راداميس الذي يقبل ويكشف لها عن طريق تحرك الجيش المصري، ويتفاجأ راداميس بظهور الملك أو مناصري قائد الأعداء ثم بعد ذلك تقوم أمنريس ورمسيس اللذين أصبح راداميس في نظرهما خائناً بعد أن كشف لأعدائه أسرار الجيش بمعاقبته.

فيأمر رمسيس بإيعاز من أمنريس التي تريد الانتقام لحبها بموت راداميس.

وتنتهي القصة بالقبو الذي سيموت فيه، والذي تكون عايدة قد نجحت في التسلل إليه لقد جاءت لتموت معه، ومعه تغني وداع أرض الحزن والشقاء.

 اقرأ أيضًا

-قصة كارمن

-ما هي قصة حياة شارلي شابلن وأشهر أعماله

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة