أصل الكنافة في التاريخ وسبب التسمية وحكايتها في رمضان

تتربع الكنافة على عرش الحلويات الشرقية خاصة في شهر رمضان المبارك، فهي ليست مجرد طبق حلوى، بل هي موروث ثقافي يحمل بين طياته حكايات من قصور الخلفاء وأزقة المدن العريقة.

تشير أقدم الروايات إلى أن الكنافة ظهرت في دمشق بالعصر الأموي كوجبة سحور مشبعة للخلفاء، قبل أن تنتقل إلى مصر وتتطور بأصناف وحشوات متعددة.

أصل الكنافة في التاريخ

الكنافة واحدة من أعرق الحلويات في الشرق الأوسط، ويمتد تاريخها إلى مئات السنين، حيث يشير المؤرخون إلى أن الكنافة بدأت كطعام للملوك والأمراء قبل أن تصبح شعبية. وتعود جذورها الأولى إلى العصر الأموي، حيث تذكر الروايات التاريخية أن طباخي القصر في دمشق ابتكروها خصيصًا لتكون وجبة سحور مشبعة تمنع الجوع عن الخلفاء خلال نهار رمضان الطويل.

وتروي القصص الشهيرة أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه كان يشكو من الجوع الشديد في صيام رمضان، فوصف له الأطباء عجينة رقيقة غنية بالدهون والسكريات لتمده بالطاقة، ومن هنا ظهرت ما عرف حينها بكنافة معاوية. ورغم وجود ادعاءات أخرى تنسبها للعصر الفاطمي في مصر، فإن الرواية الأموية بدمشق تظل الأقدم تاريخيًا والأكثر توثيقًا في كتب التراث التي تناولت أطعمة الملوك.

ومنذ ذلك الوقت، ارتبط اسم الكنافة بشهر رمضان المبارك، وانتقلت عبر العصور من دمشق إلى بغداد ثم القاهرة، وتطورت أشكالها وطرق تحضيرها لتصبح رمزًا من رموز الضيافة العربية الأصيلة وجزءًا لا يتجزأ من التراث الغذائي في المنطقة.

يشير المؤرخون إلى أن الكنافة بدأت في قصور الأمويين

ما أول دولة اخترعت الكنافة؟ وهل الكنافة أصلها مصري؟

إذا بحثنا عن الدولة التي شهدت ولادة الكنافة لأول مرة، فإن كفة الميزان تميل بقوة نحو سوريا، وتحديدًا مدينة دمشق في عهد الدولة الأموية. ورغم أن للكنافة في مصر قصة تاريخية عريقة تجعل كثيرين يعتقدون أنها مصرية المنشأ، لكنها دخلت إلى مصر بشكل رسمي مع قدوم المعز لدين الله الفاطمي إلى القاهرة، حيث استقبله المصريون بمواكب من الحلويات وكان من بينها الكنافة. وطور المصريون صناعة الكنافة وحولوها من طبق ملكي نخبوي إلى تراث شعبي في مصر.

فقد ابتدعوا طرقًا مبتكرة في صب العجينة على الصاج النحاسي، وهم من أدخلوا المكسرات والقشطة كحشوات أساسية بدلًا من الاقتصار على الجبن أو السمن والسكر. لذا، فإن الأصالة في الابتكار تعود لبلاد الشام، بينما الأصالة في الإبداع الفني والتنوع في التقديم تعود لمصر، ما يجعلها منتجًا ثقافيًا مشتركًا بين القطرين.

لماذا سميت الكنافة بهذا الاسم؟

يعود أصل تسمية الكنافة إلى اللغة العربية، وهي مشتقة من كلمة كَنَفَ، وتعني الصون والرعاية أو الإحاطة. وفي اللغة، الكنف هو الجانب أو الحضن، وسميت الكنافة بهذا الاسم لأن العجينة الخيطية تحيط بالحشو وتحتضنه بداخلها، أو لأن السمن والسكر يكتنفان خيوط العجين.

وتشير آراء إلى أن الاسم قد يكون مشتقًا من كلمة شركسية قديمة هي تشنافة، والتي تعني لون البلبل، لكن الرأي العربي القائل بأنها من الكنف هو الأرجح لغويًا وتاريخيًا، إذ تعكس التسمية طبيعة الطبق الذي يضم المكونات بعناية فائقة لتقديم طعم لذيذ ومتناغم.

حكاية جديدة عن الكنافة في شهر رمضان

توجد حكاية مختلفة وغير متداولة عن تاريخ الكنافة قيل فيها إن أصل الكنافة يعود لعصر الأتراك، وهم الذين حكموا نابلس، وتطورت الكنافة الإسطنبولية داخل نابلس، وأُنتج منها أصناف عديدة، وكان أشهرها الكنافة النابلسية؛ وهذا لجودة الكنافة النابلسية.

الكنافة اليدوية «البلدي» تصنع يدويًا بوعاء ذي ثقوب

أنواع الكنافة

تتعدد أصناف الكنافة لتناسب جميع الأذواق، وهي تنقسم أساسًا إلى ثلاثة أنواع:

  1. الكنافة الشعر: وهي كنافة رفيعة جدًا تشبه الشعر وتستخدم غالبًا في الحلويات الفاخرة.
  2. الكنافة اليدوية: وهي التي تصنع يدويًا بوعاء ذي ثقوب، ولها اسم آخر هو كنافة بلدي، وتعد ركنًا أساسيًا في الحارات الشعبية.
  3. الكنافة الآلية: وهذه تصنع من خلال ماكينة خاصة لها، وتتميز بدقة خيوطها وانتظامها.

الكنافة شاهد حي على تمازج الحضارات العربية وتطورها، فهي طبق جمع بين دمشق الأموية وقاهرة المعز ونابلس الأبية، ويبقى سر استمرارها هو قدرتها على التجدد والارتباط بذكرياتنا الجميلة، لتبقى دائمًا فخرًا للمطبخ العربي وعنوانًا للكرم والضيافة في كل بيت.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة