حكايات تلامذة

امتطى الوقت جواداً يعلن بداية فترة اللغة العربية، دخلت الفصل الذي وجدته أشبه بفرح شعبي، انتظرت للحظات أبرق بعيني ربما تتوقف الراقصة عن الحركات العبثية التي يقوم بدورها أحد الطلاب، وتخلت إحدى الطالبات عن دورها في تقمص شخصية الطبال الذي تقمصته ببراعة فائقة.

ما زلت صامتاً أنتظر الصمت الذي جاء متكاسلاً.

ألقيت عليهم السلام وهم جالسون كما عودتهم أن لا يقفوا لأحد مهما كان، ولكن ربما يجب علي في المستقبل أن أعيد حساباتي.

كان درس اليوم عن مفاتيح النجاح، وكنت دائماً ما أبدأ الدرس بخداعهم بحكايات غريبة حتى أجذب انتباههم، ولكن في هذه المرة قررت أن أعصف أذهانهم بطرح أحد الأسئلة عليهم :ما أجمل يوم في حياتك؟

لم يتبادر أحد للإجابة عن السؤال، فقررت أن أعيد السؤال مرة أخرى: ما أجمل يوم في حياتك؟

أو ما أسعد الأوقات التي تحبها؟

تشجعت مريم وهي إحدى الطالبات المتفوقات، ولكن يشينها كثرة اللغو والثرثرة، فإن سكت لسانها لفترة عن الكلام تشعر بأنها ميتة، ومبدأها في الحياة: أنا أتكلم إذن أنا موجود، قالت: أجمل يوم لدي عندما

يعود أبي من العمل، فيأخذني بين ذراعيه ويضمني إلى صدره وأشعر أنه في أمان، حيث أنه يعمل ضابطاً حربياً  في سيناء، ويأتي إلينا كل خمسة عشر يوماً، وأنا أخاف عليه من أشباح الظلام، أخاف أن يحرمونني من حضنه.

كادت مريم أن تبكي فقلت لها:  جمائل أيامك هي  أعياد لنا.

رفع خالد يده قائلاً: أجمل يوم عندي يوم الخميس.

تخوفت من أن يكون خالد متزوجاً في هذا السن، فسألته حذراً: ولماذا يوم الخميس بالذات؟ 

قال: لأن به حصة الألعاب، فعلى الرغم من أنني ألعب كثيراً في الشارع مع زملائي، ولمن هذه الحصة لها مذاق مختلف، فأنا أحب المدرسة من أجلها.

قلت مازحاً: أعتقد أن الحصة القادمة هي حصة الألعاب، ما رأيك لو بدلناها بحصة نحو.

ضحك الجميع ملوحين بأيديهم رافضين الفكرة.

قالت حسناء: أجمل يوم يوم عيد ميلادي، حيث تصنع لي أمي تورتة كبيرة ونجتمع جميعاً أهلي وأصدقائه وننثر السعادة للجميع، ولكن ما يحزنني هو عدم حضور أبي للحفل، فهو دائما مشغول في العمل.

قلت لها :حسناً أيهما أفضل أن يوفر لك والدك تكاليف عمل التورتة والمشروبات الغازية أم حضور الحفل؟

ضحكت قائلة بالطبع التورتة.

قالت هناء: أجمل يوم فرح أختي، كان يوماً جميلاً وأنا أرى أختي الكبرى بفستانها الأبيض الجميل، كنت في غاية السعادة على الرغم أنني كنت أشعر بأنها غير سعيدة فهي كانت مترردة في قبول هذا العريس والذي يبدو أنه طيب، فكلما كان يأتي لزيارتنا كان يصطحب معه دائماً الحلوى الخاصة بي.

قلت: لا تقلقي يا هناء بعد الزواج لن يصطحب معه أي حلوى ربما يبدلها بأطفال صغار يقولون لك خالتي.

رفع باهر يده متردداً كعادته قائلاً :أجمل يوم عندي عندما أحصل على أعلى الدرجات في الامتحانات، فالنجاح سر سعادتي.

-حسناً فدرسنا اليوم عن مفاتيح النجاح، وقبل أن أدخل في تفاصيل الدرس سألتني جنى، لم تخبرنا يا أستاذي ما أجمل يوم في حياتك؟

تفاجأت بالسؤال الذي لم أسأله لنفسي قط، وحاولت أن أجد إجابة لسؤالها الغريب، تصببت عرقاً، وأخذت أحاول أن أتذكر شيئاً سعيداً أجيب به، ولكنني لم أتذكر غير الأحزان.

بقلم الكاتب


ليسانس آداب وتربية لغة عربية لى رواية فتاة الكوكب ورواية القصائد وحدها لا تكفي


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

ليسانس آداب وتربية لغة عربية لى رواية فتاة الكوكب ورواية القصائد وحدها لا تكفي