حكايات الطريق

يُطل علينا الربيع كل عام فاقدًا تمامًا للهوية، حائرًا لا يعرف بعد لأي كيان عليه أن ينتمي، لبرودةٍ قارسة سبق وأحكمت حولنا قبضةً حديدية أرجفتنا لوقتٍ طويل، أم للهيبٍ بات يجمع الجنود ويَعُد عدته متأهبًا للهجوم في أي لحظة، ما بين قوةً كانت وقوةً ستكون يترنح الربيع مرتبكًا، تبكي سماؤه شتاءً يأبى الرحيل مرة، وتضحك شمسه منتصرة بحرارةِ صيفٍ تلفح الوجوه مرات، يتخبط الربيع طويلًا بين هذا وذاك لينفجر فجأة قاذفًا أتربة غضبه في وجه الجميع، هذا هو الربيع وهكذا سيظل دائمًا وأبدًا، صاحب الألف وجه الذي لا يؤتمن جانبه، لذا فالجميع هنا أصبح ينتظرالعطلة الأسبوعية ليحتمي من ضربات الربيع الموجعة بجدارنِ بيوتٍ آمنة، بينما أنتظرها أنا لأخرج من كهفٍ ملت مني جدرانه وأوشكت أن تآمرني بالرحيل.
أخرج في جولةٍ صباحية غير محددة الملامح، جولة فيها أترك لعيني حرية إختيار الطريق، لأتبعها أنا نحو ما يجذبها، راضخةً بذلك لقرارٍ ربما لم أشارك في صناعته ولكنه يلائمني،فعيناي عادةً ما تترك البحر رافضة صخب موجاته البارد، وتختار اليابسة الدافئة بصخب أهلها، في شوارع مدينتي أبحث عن أبطالٍ لحكاياتٍ لم أكتبها بعد وربما لن أكتبها أبدًا، ولكني أبحث وسأظل أفعل، ففي كل مرة أصنع مزيدًا من الذكريات، ذكريات أصنعها لتؤنس وحشتي في يومٍ قد يأتي بلا أنيس.
أختار أزقة مدينتي ففي زواياها الضيقة بقايا زمن طيّب ربما لم أعشه أنا ولكني تربيت على حكاياته، وعرفت من أمي وجدتي كيف كان الجيران في ذلك الزمان أهل، والأصدقاء أخوة وسند بحق، عبق تلك العلاقات الطيبة المتشابكة التي فككتها الحياة وقسوتها الآن لازال يفوح هناك، في تلك الأزقة الصغيرة التي تحتضن مبانيها الأصغر أقابل وجوهًا تخبرني حكايا عن أصحابها اللذين لا أعرفهم، لأخرج من كل حكاية ببطلٍ جديد، تصيب الحكايا مرة ومراتٍ تخيب وتتركني لأواجه حرجي من خيالٍ شت عن الصواب وجمح بي نحو تصوراتٍ بدت للوهلة الأولى منطقية... لديّ هنا الكثير من الحكايات التي لن أحكيها الآن، فأنا هنا لأحكي عن الحكايات، أما الحكايات نفسها فلنا معها مرات أخرى، فقط سأخبرك أن حكاياتنا الأولى هي حكاية فلفل، حكاية "طفل على الطريق" إن كنت تحب أن تسمعها فلتبقى معي حتى موعد اللقاء القادم.
 

بقلم الكاتب


" بعد أن عشقت الأرقام ودرستها إكتشفت أن عشقي الأكبر هو الكلمات، لذا ها أنا هنا لأكتب ما أشعر به، ما أشعر به فقط لتخرج الكلمات من القلب فتصل للقلب"


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

بسم الله والحمد لله..كل شئ يحمل فى طياته جمال حتى القبح به جمال يكفي ان نرى من منظاره الخاص بنا حتى نكتشف ان الجمال يحيط بنا فى كل شئ فى الصيف وفى الشتاء وفى الخريف وفي الربيع فى الفرح فى الحزن والرضا هو مفتاح السعادة..تقبلوا من فضلكم تحياتى وتمنياتى بالتوفيق..

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Apr 14, 2021 - عبد الوهاب الجزائري العربي زيدي
Apr 13, 2021 - وصال الدقيوش
Apr 12, 2021 - Fareed Hawammdeh
Apr 11, 2021 - هبة عبد الرحمن مختار محمد عبد الله
نبذة عن الكاتب

" بعد أن عشقت الأرقام ودرستها إكتشفت أن عشقي الأكبر هو الكلمات، لذا ها أنا هنا لأكتب ما أشعر به، ما أشعر به فقط لتخرج الكلمات من القلب فتصل للقلب"