نصّ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على "حق الحياة" وجاء فيه "لكل فرد حق في الحياة".. إذا كان الأمر كذلك، فلماذا يسلب هذا الحق من الإنسان، الكبار منهم والصغار، الأطفال منهم والنساء دون وجه حق وبصمت مريب؟
في هذه المقالة نناقش الحق في الحياة بكونه أحد الحقوق الرئيسة للإنسان عمومًا والطفل خاصة، من واقع حقوق الإنسان واتفاقية حقوق الطفل، كونها مبادئ دولية تم التوافق عليها وتصديق غالبية دول العالم على نصوصها.
اقرأ أيضًا: الطفل مُهان (1).. حقوق الطفل الضائعة في الحروب والنزاعات المسلحة
حق الحياة لكل إنسان
جاء في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية "الحق في الحياة ملازم لكل إنسان، وعلى القانون أن يحمي هذا الحق، ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفيًا".
وشدد الإعلان العالمي لحقوق الطفل على ضرورة توفير الحماية الخاصة للأطفال والعمل على إتاحة الفرصة لنموه الجسمي والعقلي والخلقي والروحي والاجتماعي بشكل طبيعي.
إذا كان ذلك هو حال الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي تؤكد حق الإنسان عمومًا في الحياة، بل وجعلت القانون حاميًا لهذا الحق، فلماذا نشاهد القتل والترويع كل لحظة بحق أناس أبرياء بينهم أطفال وشيوخ ونساء؟ لماذا يكتفي المجتمع الدولي إما بالصمت المريب، أو بيانات الشجب والإدانة؟ لماذا التمييز بين الدماء حسب اختلاف لونها وعرقها؟
بقليل من التمعن، يمكنك مشاهدة الدماء وأشلاء الرجال والنساء والأطفال في الساحات الساخنة من العالم التي تشهد حروبًا متواصلة، لا سيما منطقتنا العربية التي باتت مسرحًا لكل انتهاكات حقوق الإنسان وحقوق الطفل بمختلف صورها وأشكالها. فمنذ الألفية الجديدة، لا تكاد تنطفيء الحرب في بلد عربي حتى تشتعل في بلد آخر.
حتى الأديان السماوية كلها جعلت حياة الإنسان مقدسة لا يجب المساس بها، أو الاعتداء عليها دون وجه حق، بل يجب حفظها بالإجراءات والوسائل المناسبة لذلك.
اقرأ أيضًا: هل اتفاقية حقوق الطفل ملزمة وواجبة النفاذ؟ (2)
لجان تحقيق
كثيرة تلك البنود والمبادئ التي تنص عليها المواثيق والمعاهدات الدولية في مجال حقوق الإنسان عامة، وحقوق الطفل خاصة، من بينها السماح بتشكيل لجان تحقيق في الانتهاكات التي يتعرض لها الإنسان، ومع ذلك يعرقل البعض عمل هذه اللجان أو منعها من أداء بواجبها في انتهاك صارخ للأعراف الدولية في مجال حقوق الإنسان، دون محاسبة.
إن الحق في الحياة، حق أصيل ملازم لبني البشر، كفله القانون والتشريعات وقبلها الأديان السماوية التي جعلت من روحه مقدسة لا يجوز المساس بها دون وجه حق، وتوعدت من يسفكها في الدنيا والآخرة، ومع ذلك لا تزال آلة القتل في بقاع مختلفة من العالم خاصة التي تشهد صراعات وحروب ونزاعات مسلحة، تفتك بأرواح البريئون من الرجال والنساء حتى الأطفال.
اقرأ أيضًا: في الحروب والنزاعات المسلحة.. حقوق الطفل مهدرة (3)
يقظة الضمير الإنساني، ونشره وفضحه لهذه الانتهاكات عبر وسائل الإعلام والتواصل المختلفة، بالوقفات والتظاهرات والهاشتاجات النشيطة عبر منصات التواصل الاجتماعي، تثبت أن الضمير الحي لا يزال مستيقظًا، وأنه مع العتمة لا بد من بزوغ شعاع النور يومًا ما، ليعيد للإنسان عامة والطفل خاصة حقه المسلوب في الحياة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.