حقوق مهدرة (4).. ماذا عن واقع حق الطفل في الصحة؟

من الحقوق التي كفلتها اتفاقية حقوق الطفل الصادرة عام 1989 حق الطفل في البقاء والصحة، وهذا ما ستتناوله هذه المقالة بشيء من التفصيل، في وقت تشهد فيه حقوق الطفل انتهاكات شديدة الخطر تُهدِّد بقاءه وصحته، والدور المنوط بالحكومات والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المحلي؛ لتوفير الرعاية الصحية المطلوبة للأطفال.

اقرأ أيضًا: الطفل مُهان (1).. حقوق الطفل الضائعة في الحروب والنزاعات المسلحة

نص المادة السادسة - اتفاقية حقوق الطفل

تنصُّ المادة السادسة من اتفاقية حقوق الطفل على "حق كل طفل في التمتع بأعلى مستوى صحي يمكن بلوغه، وبحقه في مرافق علاج الأمراض وإعادة التأهيل الصحي".

وفي هذا السياق، تلزم الاتفاقية كل الدول الأطراف الموقعة عليها بضرورة التكفل لأقصى حد ممكن بالحفاظ على صحة الطفل وبقائه حيًّا، وعدم تعريض حياته للخطر، بل وتحث الدول الأعضاء على "ضمان عدم حرمان أي طفل من حق الحصول على خدمات الرعاية الصحية".

وتذهب الاتفاقية إلى أبعد من ذلك، بأن تتعهد الدول الموقعة على الاتفاقية بمكافحة الأمراض وسوء التغذية عن طريق توفير الأطعمة المغذية الكافية، ومياه الشرب النقية، آخذةً في الاعتبار أخطاء ومخاطر التلوث البيئي.

اقرأ أيضًا: هل اتفاقية حقوق الطفل ملزمة وواجبة النفاذ؟ (2)

حقوق الطفل الصحية

حق الطفل في صحة جيدة هو مطلبٌ إنسانيٌّ لهذا الكائن الضعيف، وحق أساسي ومطلب رئيس يجب لكل طفل الحصول عليه، وذلك بالحصول على خدمات طبية وصحية جيدة، بما فيها الفحوص الدورية، والتطعيمات مثل التطعيم ضد شلل الأطفال، وغيرها فضلًا عن الحصول على العلاج وقتما يحتاج إليه.

توفير المياه النقية والصرف الصحي ضرورة وحق أصيل من حقوق الأطفال؛ للحفاظ على صحته جيدًا، وتجنب إصابته بالأوبئة والأمراض نتيجة غياب شبكات الصرف الصحي.

كل هذا مسؤولية الدول والحكومات التي يتعيَّن عليها توفير الحد الأدنى منها للحفاظ على صحة الطفل، بما في ذلك تنشئته في بيئة نظيفة آمنة خالية من التلوث والمخاطر البيئية، وتوفير البنية التحتية الصحية والخدمات الصحية الضرورية.

اقرأ أيضًا: في الحروب والنزاعات المسلحة.. حقوق الطفل مهدرة (3)

واقع الطفل العربي

بالنظر إلى الواقع على الأرض نجد أن الطفل العربي يعاني انتهاكات جسيمة فيما يخص حقه في الصحة، وهو ما يهدد حياته أو وجوده، فالكثير من بلدان المنطقة تشهد حروبًا وصراعات مسلحة منذ بداية الألفية الجديدة؛ ما يمثل تهديدًا مباشرًا لصحة الطفل وبقائه حيًّا، بل إن الأرقام والإحصائيات الصادرة عن مؤسسات رسمية، تُشير إلى أن الأطفال هم ضحايا الحروب والنزاعات المسلحة.

في هذه البلدان حيث يستهدف الطفل، من يبقى منهم حيًّا يحيا حياة بائسة، في ظل غياب كل الخدمات الصحية، وانتشار الأوبئة والأمراض، وغياب شبكات الصرف الصحي، ونقص الحصول على المياه الصالحة للشرب، والغذاء الصحي.

ليس هذا فحسب، فحق الطفل في الحصول على الرعاية الصحية يكاد يكون معدومًا، فالحرب غير أخلاقية، ودومًا تكون مؤسسات الرعاية الصحية والمستشفيات هدفًا للأطراف المتنازعة؛ لإنهاء حياة من تبقى حيًّا بعد القصف والقتل والتدمير.

كل هذا يضع اعتبار المنظمات الدولية في الأرض، فالواقع مغاير تمامًا لما اتفق عليه ووقعت الدول بالالتزام بما ورد فيه – اتفاقية حقوق الطفل – ما يعني ضرورة بذل جهود أكبر لتفعيل هذه الحقوق المشروعة على أرض الواقع، وإلزام الأطراف المعنية باحترامها وعدم المساس بها.

الصحة النفسية للأطفال

الأمر لا يتوقف فقط على الصحة الجسدية للأطفال، لا سيما في أوقات الحروب والنزاعات المسلحة والأجواء النفسية الصعبة التي يحياها الأطفال في هذه المناطق، التي تُعدُّ كفيلة لأن يصاب ليس الأطفال فحسب، بل الكبار أيضًا بالأمراض النفسية.

فالصحة النفسية حقٌ أصيل وجزء لا يتجزأ من الحقوق التي أقرَّتها اتفاقية حقوق الطفل، كونه يتعرض لكثير من الضغوطات النفسية؛ نتيجة العنف المسلح أو إساءة المعاملة أو التربية القاسية وغيرها من الأسباب التي تهدد صحة الطفل النفسية؛ ما يتطلب توفير الدعم النفسي والبيئة الآمنة للأطفال، بما يعزز قدرتهم على التكيُّف مع الواقع المعاش.

تحديات تواجه حقوق الطفل

مع ذلك، فإن حقوق الطفل تواجه تحديات لا يمكن إغفالها، لا سيما في منطقتنا العربي لأسباب عدة نذكر منها، الفقر، الطائفية، التغير المناخي، فضلًا عن النزاعات والحروب والمسلحة في عدد من بلدان المنطقة.

كثير من البلدان العربي يعيش شعوبها حياة بائسة في ظل الفقر المدقع والأوضاع الاقتصادية الصعبة وانتشار الجهل والبطالة، إذ تواجه الأسر صعوبات كبيرة في الحصول على الغذاء بل وتوفيره، فضلًا عن الرعاية الصحية التي تكون متدنية في هذه البلدان؛ لضعف المخصصات المالية اللازمة لها.

تغير المناخ ًاصبح تهديدًا حقيقيًّا للبشرية تدفع ثمنه الدول الفقيرة التي أصابها الجفاف أو غمرتها الفيضانات؛ ما مثَّل تهديدًا وجوديًّا للشعوب في هذه المناطق في ظل غياب التغذية المناسبة والمياه النقية الصالحة للشرب؛ ما يعرض صحة الطفل للخطر.

الطائفية والتمييز في بعض البلدان، قد يكون تحديًا من نوع آخر؛ فنجد أن الفتيات والأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة يعانون من أجل الحصول على الرعاية الصحية اللازمة.

مسؤولية الحكومات والمجتمع المحلي

هنا نلفت الانتباه في ظل هذه الأوضاع الكارثية إلى أهمية عمل المنظمات غير الحكومية والمجتمعات المحلية للقيام بما يمكنها فعله لمساعدة هؤلاء الأطفال في الحصول على حقهم في البقاء، وهو نوع من التكافل الإنساني والمجتمعي الذي دعت له كل الأديان السماوية، لا سيما في الأوقات والظروف الحرجة التي تكون فيها حياة الإنسان على المحك.

لكن هذا لا يمنع الحكومات من القيام بمسؤولياتها تجاه شعوبها، وذلك وضع السياسات المناسبة، وتوفير التمويل اللازم لذلك، بما فيها تحسين البنية التحتية الصحية والرعاية الضرورية المجانية؛ كالتطعيمات للأطفال منذ لحظة الميلاد حتى مرحلة المراهقة، مثلما تفعل حكومات بعض الدول العربية، مثل التطعيم ضد شلل الأطفال التي تُعدُّ خط الدفاع الأول ضد الأمراض المعدية.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة