حقوق الإنسان في العصور الوسطى إلى الثورة الفرنسية .ج3

حقوق الإنسان في الحضارة الأوروبية

بعد استطلاع حقوق الإنسان وحرياته الأساسية عند اليونانيين والرومان في العصور القديمة تبين لنا أن فكرة حقوق الإنسان في معناها الحديث كانت بعيدة كل البعد عن واقع الحياة الأوروبية حتى بعد بزوغ فجر المسيحية، وتحول الدول الأوروبية إليها وهو ما استمر عليه الحال بدايات العصور الوسطى، فإن مجمل الدراسات التي تناولت حقوق الإنسان في هذه العصور قد دلت على أن قيام حقوق أو حريات فردية بشكل واضح في تلك الحقبة كان أمراً متعذراً رسمياً مع:

  1. اشتداد حدة الصراع بين الإمبراطور والكنيسة في شأن اختصاصات كل منهما، وهو الصراع الذي كان قد شبَّ في الحقبة الأخيرة من حياة الإمبراطورية الرومانية، فالإمبراطور كان يَعدُّ أن سلطته مطلقة غير محدودة وأنه يستمدها من الله، في حين كانت الكنيسة تنكر عليه ذلك.
  2. قيام نظام الإقطاع على نطاق واسع وما نتج عنه من انقسام المجتمع إلى طبقات، فهناك طبقة الحكام، وطبقة رجال الكنيسة، وطبقة ملاك الأرض من رجال الدين والدنيا على حد سواء، وفي داخل كل طبقة من هذه الطبقات كانت تتميز درجات عدة، فطبقة الحكام يتربع على قمتها الإمبراطور، يليه الحكام الإقليميون، ثم الحكام المحليون، وطبقة رجال الكنيسة يتقدمها رجال الدين في المدن، يليهم قسيسو القرى المتواضعون، وطبقة الإقطاعيين، كان هناك بون شاسع بين النبيل الصغير والأمير الكبير، وتبعاً لتمايز الدرجات والمراكز في تلك الطبقات كانت تتمايز الحقوق والمزايا التي يكفلها القانون لأفراد كل درجة وطبقة.

ولعل أهم ما تميزت به أوروبا في ميدان حرية الفكر والرأي خلال تلك الحقبة من الزمن فقدانها لكل مظاهر التسامح الديني، واتصافها بالتعصب الرهيب، الأمر الذي نتج عنه قيام ما يُسمّى بمحاكم التفتيش المعروف بتاريخها المظلم في ركب الحضارة الأوروبية.

ولكن مع هذه الأوضاع التي كانت قائمة على صعيد الواقع الأوروبي، فقد شهدت أوروبا في العصور الوسطى ومنذ القرن الثاني عشر ظهور بعض الاتجاهات الفكرية التي كانت تدعو لإقرار الحريات السياسية، وإلى تحرير الفرد ومن ثم المجتمعات من السلطات التي كانت تقيِّد العقول والأفكار والمتمثلة في سلطة البابا، والكنيسة، وفي سلطة الحاكم الإمبراطوري، فقد أدى ظهور هذه الاتجاهات إلى قيام العديد من الثورات الشعبية الإصلاحية كانت نتيجتها تقليص سلطات الملك الفردية، وأخذ مزيد من الحقوق للأفراد وللشعب، وشيوع الفكر العلماني، ونذكر من هذه الثورات ثورة الشعب الإنجليزي ضد الملك (جون) في القرن الثالث عشر والتي قام بها في البداية مجلس النبلاء ثم انضمت إليها قوى شعبية متعددة، وكان من نتيجة هذه الثورة أن مُنِح الشعب حقوقاً معينة دوِّنت في مرسوم وقَّعه الملك سنة 1215م، وسُمّي هذا المرسوم بالعهد الأعظم (الماجنا كارتا) وهو يمثل أساس الحقوق التي مازال الشعب الإنجليزي يتمتع بها إلى وقتنا الحاضر، وما جاء في هذا العهد: لا يقبض على رجل حر، ولا يسجن أو يحجز، أو يعامل معاملة غير قانونية، أو ينفى أو يساء إليه بأي وجه من الوجوه، ولا توقِع عليه عقوبة إلا نتيجة محاكمة عادلة من قِبل أقرانه وطبقاً لقانون بلاده.

وقد كان لأحداث التاريخ الإنجليزي صدى في المجتمع الفرنسي، وبدأت تظهر في فرنسا كتابات سياسية تندد بالنظام الاستبدادي، وتدعو إلى الحد من السلطة الملكية وتقول بسيادة الشعب وتدافع عن حقوق الأفراد، وسُمّي العصر الذي أنتج هذا الفكر السياسي بعصر الأنوار، ومن أبرز أقطابه (فولتير، ومونتسكيو) وفيما بعد أصبح هذا الفكر أصلاً لوثيقة حقوق الإنسان التي صدرت في عهد الثورة الفرنسية في العصر الحديث.

وفي أواخر العصور الوسطى شهدت أوروبا خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر وبداية القرن السابع عشر ظهور الثورة الصناعية وما رافقها من استكشاف جغرافي، واتساع للتجارة ونمو المدن، وقد أدى ذلك إلى بدء اضمحلال النظام الإقطاعي، وبدء نمو الطبقة الوسطى ليكون لها دور في الحياة داخل المجتمعات الأوروبية، وهذه الطبقة هي التي تبنت فيما بعد الديمقراطية السياسية ومفاهيمها ومن ذلك حقوق الإنسان وحرياته.

حقوق الإنسان في العصر الحديث وتبدأ من الثورة الفرنسية حتى الوقت الحاضر:  

في الوقت الذي دخل فيه العالم في الربع الأخير من القرن الثامن عشر الميلادي شهد الغرب حدثين كان لهما أكبر الأثر في تحويل مجرى التاريخ في مجال حقوق الإنسان بشكل خاص والإنساني بوجه عام، الحدث الأول: الثورة الفرنسية ضد الحكم الإمبراطوري، والحدث الثاني: ثورة الشعوب الأمريكية ضد المستعمر الإنجليزي، وعلى إثر هاتين الثورتين ومع دخول القرن التاسع عشر الميلادي بدأت عناية المجتمع الدولي بحقوق الإنسان، وتدرجت هذه العناية خلال مراحل عدة إلى الحد الذي أصبح فيه مفهوم الحماية القانونية لحقوق الإنسان يتسم بالطابع الدولي أكثر من الطابع المحلي، وفيما يأتي استعراض موجز لمسيرة حقوق الإنسان خلال مراحلها المختلفة التي مرت بها في هذا العصر الذي تميز بإصدار الإعلانات العالمية:

تعد مرحلة الإعلانات من مراحل التطور المهمة في تاريخ حقوق الإنسان؛ لأنها في هذه المرحلة قد أدخلت حقوق الإنسان عهداً جديداً، فبعد أن كانت في العالم الغربي مجرد مبادئ فكرية ومثالية أصبحت أمام قواعد قانونية إلزامية تضمن حمايتها، وهذه القواعد ترسخت في وثائق أهمها:

1. إعلان الاستقلال الأمريكي عام 1776م:

ما يعرف اليوم بالولايات المتحدة الأمريكية كانت مستعمرة إنجليزية، فقد كان للإمبراطورية البريطانية ثلاث عشرة مستعمرة في النصف الجنوبي من أمريكا الشمالية، وفي عام 1775م قامت تلك المستعمرات بحرب الاستقلال، كُتب لها فيها النجاح، وفي عام 1776م صدر إعلان استقلال تلك الولايات عن التاج البريطاني، وكان مما جاء في مقدمة هذا الإعلان "أن جميع الناس خلقوا متساوين، وقد وهبهم الله حقوقاً معينة لا تنزع منهم، ومن هذه الحقوق: حقهم في الحياة والحرية، والسعي لبلوغ السعادة، والحكومات إنما تنشأ بين الناس لتحقيق هذه الحقوق، فتستمد سلطانها العادل من رضا المحكومين، وموافقتهم، وكلما صارت أي حكومة من الحكومات هادمة لتلك الغايات فمن حق الشعب أن يغيرها أو يزيلها، وأن ينشئ حكومة جديدة ترسي أسسها على تلك المبادئ، وأن تنظم سلطاتها على الشكل الذي يبدو للشعب أنه أوفى من سواه لضمان أمنه وسعادته".

وبعد إعلان الاستقلال أصبح لكل ولاية مستقلة دستورها الخاص، ويحتوي على مقدمة على شكل إعلان لحقوق الإنسان، وعندما توحدت الولايات المتحدة الأمريكية اتخذت دستوراً جديداً، وتم تعديل الدستور، وكان التعديل بمثابة إعلان للحقوق سمي فيما بعد بـشرعة الحقوق الأمريكية، وأبرز ما جاء فيه: "لا يجوز للكونغرس سَنّ أي قانون يقرر كنيسة معينة للدولة، أو إقرار تشريع يمنع حرية العبادة، أو يهدد حرية القول أو الكتابة، أو يحول دون الشعب وممارسة حقه في الاجتماعات السلمية، أو تقديم عرائض لرفع الظلم عنه"، وفي عام 1968م جرى تعديل بتحذير أي حكومة محلية من منع أي مواطن من حق الانتخاب بسبب العنصر أو اللون أو حالة عبودية سابقة، وكانت المرأة محرومة من ممارسة هذا الحق حتى صدر تعديل جديد عام 1920م أصبح بموجبه للمرأة حق الانتخاب كالرجل.

2. الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان والمواطن:

كان نظام الحكم في فرنسا ملكياً مطلقاً، يستحوذ الملك على كل أمور الدولة، ولا تتوقف سلطاته عند حدود معينة، ولم يكن هناك حقوق معينة للأفراد، فالملك هو ممثل الله في الأرض، وهو يحاسب من قبل الله وليس من قبل الأفراد.

وكان للملك مجلسٌ مكوّنٌ من الأشراف، والأساقفة، والموظفين الإداريين، ثم جرى توسيع هذا المجلس فانضم إليه جمعية الطبقات العامة المكونة من النبلاء من الطبقة الغنية، والتجار، والصناعيين، وأصحاب المهن الحرة من الطبقة المتوسطة، والتي كانت تطالب بإعلان الحريات الشخصية على اختلاف أنواعها وبخاصة حرية العمل والفكر والرأي، وممارسة ذلك في ظل حكومة شعبية ذات نظام ديمقراطي ضامن لحقوقها.

وفي عام 1789م قامت ثورة شعبية ضد طغيان الملك، وتحولت جمعية الطبقات العامة إلى جمعية وطنية عملت على وضع نظام أساسي فرنسي، فقامت بتكوين لجنة من أعضائها عملت على وضع وثيقة الشرعة الخاصة بحقوق الإنسان، والتي أصبحت مقدمة للدستور الفرنسي الأول الصادر عام 1791م، وأطلق على تلك الوثيقة فيما بعد اسم الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان والمواطن.

وقد ضم هذا الإعلان فئتين من الأحكام، فئة خاصة بالحقوق الأساسية التي يتمتع بها الإنسان بالمساواة والحرية والملكية والأمان ومقاومة الظلم، وثانية خاصة بممارسة الحكم، وبالمبادئ التي يقوم عليها وهي سيادة الأمة، ومبدأ الفصل بين الهيئات والسلطات العامة.

وصارت حقوق الإنسان حريات تسمح لكل فرد أن يعيش حياته الخاصة بالشكل الذي يراه مناسباً، ولا يتدخل فيها المجتمع، فهي حريات فردية كحرية الرأي، وحرية التعبير، والملكية الفردية، وهو الحق الوحيد الذي وصفته الشرعة بأنه حق مقدس لا يجوز انتهاكه، ولذلك لا يجوز نزع الملكية الفردية إلا إذا فرضت الضرورات العامة هذا العمل، ويجب أن تستند تلك الضرورات إلى نص قانوني، وأن يعوض صاحب الملكية تعويضاً عادلاً، كما ارتكزت الشرعة على المساواة وبموجب هذا المبدأ أُلغي عدم المساواة القانونية المرتبطة بالتدرج الاجتماعي، كما ارتكزت الشرعة على مبادئ مستمدة من القانون العام، فالسيادة كامنة في الأمة ويحظر على كل فرد أو مجموعة أن تمارس السلطة غير المستمدة من الأمة، ومن مرتكزات الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان والمواطن مبادئ مستمدة من القانون الجنائي ومنها على سبيل المثال: عدم جواز اتهام الفرد أو توقيفه أو سجنه إلا في الحالات التي يحددها القانون ووفق الإجراءات القانونية، وقد تميّز الإعلان بخصائص، منها: 

أ. الطابع الفردي: فالفرد هو صاحب الحقوق والدولة، ونشاطهما موجهان لإسعاده وتأمين حريته.

ب. الأبعاد الكونية: حيث إن الإعلان كوني الأبعاد صالح لكل زمان ومكان، فلا يجوز حصر حقوق الإنسان في عصر معين، فحقوق الإنسان هي حقوق طبيعية والطبيعة البشرية واحدة.

ج. الطابع الإعلاني: فدور الإعلان كان دوراً إعلانياً وليس إنشائياً، فقد كشف عن الحقوق التي وجدت مع الإنسان ولم يبتدع إنشاءها.

وقد جاء هذا الإعلان كملخص لأفكار الثورة الفرنسية، كما كان يفهمها الفرنسيون، وهو من جانب آخر يعد انقلاباً سياسياً على النظرية التي يستند إليها نظام الحكم الفرنسي، فبعد أن كان ملكياً مطلقاً، أصبح ملكياً مقيداً يستند على النظرية الديمقراطية القائلة: "إن الحكم لا يجد مصدر سلطاته الأولى إلا من إرادة الشعب".              

3. ميثاق الأمم المتحدة:

جاء إنشاء هيئة الأمم المتحدة عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945م كرد فعل من المجتمع الدولي على الفضائح والمآسي التي خلَّفتها الحرب التي ردد خلالها الحلفاء أنهم يمثلون العالم الحر ويدافعون عن الديمقراطية، وفي مدينة فرنسيسكو بالولايات المتحدة الأمريكية صدر ميثاق هيئة الأمم المتحدة عام 1945م توافقت فيها إرادة أعضاء المجتمع الدولي لتحديد قواعد القانون الدولي التي تحكم العلاقات بين الدول، وتقر السلام والعدل، وقد أعطى ميثاق الأمم المتحدة عناية خاصة بحقوق الإنسان تجسدت في ديباجته ومما ورد في الديباجة: (نؤكد من جديد إيماننا بالحقوق الأساسية للإنسان، وبكرامة الفرد وقدره، وبما للرجال والنساء، والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية)، وحدد الميثاق أهداف الأمم المتحدة والتي منها: تعزيز احترام حقوق الإنسان، وبيَّن الميثاق وجوب تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعا، والتشجيع على ذلك إطلاقاً بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين، ولا تفريق بين الرجال والنساء.

ولم تقف الأمم المتحدة جامدة أمام ميثاقها الخاص بحقوق الإنسان فقد أنشأت قسماً خاصاً بحقوق الإنسان داخل الأمانة العامة، ويقوم هذا القسم بإعداد الوثائق والبحوث والدراسات للأجهزة التابعة للأمم المتحدة.

4. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان:

بعد صدور ميثاق هيئة الأمم المتحدة تولدت قناعة لدى كثير من الدول الأعضاء بأن ما ورد في هذا الميثاق ليس كافياً لتحقيق أهداف الأمم المتحدة في تعزيز احترام حقوق الإنسان، فكان لابد من وضع وثيقة خاصة تصاغ فيها حقوق الإنسان بشكل واضح ومبسط، فقامت لجنة حقوق الإنسان بوضع وثيقة أطلق عليها اسم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وذلك في عام 1948م.

والإعلان يشتمل مقدمة وثلاثين مادة، بدأت المادة الأولى بالتأكيد على الحرية والمساواة الأصلية للبشر منذ الولادة، وعلى صفة الإنسان الاجتماعية القائمة على الإخاء فقالت: يولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة وفي الحقوق، وقد وُهِبوا عقلاً وضميراً، وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضاً بروح الإخاء، ثم ذكر الإعلان تباعاً تفاصيل حقوق الإنسان الأساسية، نكتفي هنا بالإشارة إلى عناوين بعضها:

أ. ففي الحريات الأساسية: ذكر الإعلان الحرية الشخصية، ومنع التعذيب، وحرية الفكر والرأي، وحرمة الملكية الخاصة، وحرمة المنزل، والحياة الخاصة.

ب. وفي الحياة الاجتماعية: ذكر الإعلان عدم التمييز بين المواطنين بسبب العنصر، أو اللون، أو الدين، أو المذهب السياسي، وحق الشعب بالاشتراك في الحياة العامة.

ج. وفي نطاق الأسرة: أقر الإعلان بحق الزواج، وحقوق الأمومة والطفولة.

د. وفي العدالة الاجتماعية: أكد على حق العمل، والحق في مستوى العيش الكافي، ومجانية التعليم.

ومع أهمية الإعلان يراه بعض فقهاء القانون الدولي لا يتمتع بقوة قانونية إلزامية، لأنه ليس بمعاهدة دولية لها قوة إلزام ذاتية يضفيها عليها مبدأ التعاقد، في حين يرى آخرون أن للإعلان نفس القيمة القانونية الإلزامية التي كانت لميثاق الأمم المتحدة، ومهما يكن الخلاف فإن ذلك لا يقلل من قيمته؛ لأن له قوة معنوية إذ زاد أبعاد دولية جديدة لقضية حقوق الإنسان، ويشكِّل مرجعاً يستطيع الرأي العام أن يحكم انطلاقاً منه على تصرف مدى احترام التصرّف لحقوق الإنسان الأساسية.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.