حقًا... كلُّ السُّبل تقطَّعت


حقًا كان يعيش حياة روتينية، وكانت مشاغل الدُّنيا تلهيه ومحاولات السَّعي للرِّزق من أجل أبنائه وزوجته تملأ عليه كل حياته، وكان دومًا في كل الحالات راضٍ، ولم يكن ناقمًا أبدًا على معيشته، حتَّى عندما كان يعاني من تقلُّب مزاج زوجته لأنها كانت من نوعية النِّساء "متقلبة المزاج"، ولكنه كان متقبل الأمر وراضٍ كل الرضى.

ووسط كلّ هذه الأمور وهو يعيش حامدًا لربِّه وشاكرًا فضله، وبرغم أدائه للصَّلاة بصورة متقطِّعة وغير مستديمة، لكن إيمانه لم ينقطع ومبدؤه وتربيته ونشأته وتعاليم والده لم ينساها ولم تفارقه، حتَّى فوجئ في يوم من الأيَّام ببعض الأمور الَّتي طرأت على زوجته والَّتي لم تروق له، وجعلت حياته جحيمًا ويومه كله أرق وحزن، مما أثر على عمله وباب رزقه، فقرَّر أن يصارح ولي أمرها بما يحدث وما يلاحظه ويجده من أفعال زوجته، وجاء ولي أمرها ليستفسر منها عن هذه الأحداث والشكاوى الَّتي تسوء زوجها، والَّتي يشتكي منها، وهنا كانت الطامة الكبرى والانقلاب الشديد في الحياة والمعاملة وكل ذلك بعد انصراف الأخ... وكأن الزَّوجة قد خططت للانتقام، وأصبحت كثيرة الشكوى من الزوج والادعاء بأشياء كثيرة، القليل منها صحيح والكثير كذب وافتراء..

وكانت الشكاوى تلمس كل مناحي الحياة، وذات يوم وأثناء زيارتهم لمنزل والده فوجئ بها تشتكيه لهم وبدون أي أسباب في حينه، وكانت في شكواها كثيرة الكذب والافتراء، وأيضا البجاحة، ووقتها تحيَّر تفكيره، وجاءه الكثير من الذهول والأفكار الغريبة والمريبة، وأخذ يتساءل عن الأسباب الحقيقيَّة لهذه الشكاوى المفاجئة، والَّتي كانت بدون أسبابٍ حقيقيَّة في هذا التوقيت، وشعر وقتها بالظلم وهو يحاول أن يبرئ نفسه ويدافع عن موقفه أمام والده، وهو متخبط ويلح عليه عدة تساؤلات أهمها.. ماذا حدث؟! ولماذا الشكاوى في هذا التوقيت؟!

برغم أني قد تحملت كثيرًا وكثيرًا، ولم أجهر بالشكوى لولي أمرها إلا بعد أن فاض بي الكيل، وتأكد وقتها أن كل السبل بينهما قد تقطعت، وأن العيشة أصبحت مستحيلة، حيث إن زوجته أصبحت لا تطيق المنزل، ولا تطيقه، ولا تطيق أولادها.. حتَّى واجباتها تجاهه وتجاه منزلها لا تفعلها وإن فعلتها فهي تكون مجبرة، وبدون أي نفس فتخرج غير جيِّدة، وكأنها تقول "بالسم الهاري"، وأخذت تطالب بالانفصال في كل يوم وساعة، وهو تارة يرفض وتارة يتحجج وأخرى يؤجل، بسبب أنه لا زال باقي على العشرة وخوفه على مستقبل أولاده وتفكيره في الوحدة في هذا السن..

ولكن بعد فترة كبيرة من الإلحاح، والتكبر، والعناد من جهتها لدرجة شعوره بالهوان، والإهانة، وهجومها على أهله بدون أي أسباب حقيقية واختلاق معارك جانبية لكي توجد أسبابًا للهجوم، فتأكد هو أنه لا مفر من هذه النهاية، وأنه لا سبيل للعودة والإصلاح، وكان قراره الأخير بالانفصال مضطرًا والهجرة وترك البلد نهائيًا..

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب