وبعد محاولة الارتقاء إلى مستوى الحمار، سنحاول -إن استطعنا وساعدتنا الأقدار- أن نترفع إلى درجة أرقى من الحمار، فالحمار فهم فاستسلم وعلى النهج سار، فأذلوه، ودون رحمة استعملوه، فأحنى رأسه ليعيش، وعمل ليأكل، فلما كلَّ أكلوه.
اقرأ ايضاً مملكة النمل
تعرف على صرصور بنت وردان
أما ما نتكلم عنه الآن؛ فهو الصرصور (بنات وردان)، وهو حشرة ضئيلة صغيرة، تعيش في المجاري المائية، والمصارف البيئية، والتي تحمل المخرجات الإنسانية، من بول وبراز ودم وقيح، وغيرها من الملوثات البيئية، والتي تتصف بالنجاسة والقذارة.
وبرغم ذلك أبى إلا أن يعيش طاهرًا، وإن كان محاطًا بالقذارة، وأن يعيش مسالمًا، وإن كان الكل يكن له العداوة.
لذا اختار الظلام له وقاية، فلا يظهر في غيره، والنهار له سكنًا، فيبيت في جحره، وحباه الله من فضله علمًا، فكَّون من كل مضاد له حماية، فإن طاردته منك فر، وأبدًا عليك لا يكر.
اقرأ ايضاً العنكبوت
طهارة الصرصور
يعيش في جماعة يحب بعضهم بعضًا، وليس بينهم عداوة، له هيبة رهيبة رغم مسالمته، واشمئزاز رغم طهارته، وكأننا نكره نظافته، ونشمئز من طهارته، لأننا لا نستطيع العيش مثله، فقد تلطخنا بما حولنا من قذر، وتأثرنا به شديد الأثر.
وصورت لنا نفوسنا بأن هكذا يكون البشر، وإلا كيف يعيش طاهرًا في القذر، أو مسالمًا في الخطر، ولو دققنا لعلمنا لماذا يكون نظيف اليد بيننا؛ له هيبة في نفوسنا حين يراه النظر، فإما تغيرت لدينا مفاهيم البشر.
أو أننا قد فقدنا للطهارة في نفوسنا كل أثر، أظن أنه من هنا اكتسب الصرصور هيبته، نظرًا لطهارته ونظافته، وأيضًا اشتدت عداوته؛ لأنه يذكرنا بقذارتنا حين نعلم طهارته.
اقرأ ايضاً كيفية القضاء على الحشرات نهائيًا في المنزل
اكتساب الصرصور هيبته
فهل سيأتي علينا يوم وتنصلح الأمور، ونرتقي بنفوسنا إلى رقي وطهارة الصرصور؟ أرى أن الإجابة الآن في صدوركم تصول وتجول، والجميع يضجر ويشمئز مني ويقول: "كيف لهذا الأحمق أن يشبهنا بالصرصور؟"
والحقيقة أنني لم أشبهكم بالصرصور، فلو قرأتم جيدًا لعرفتم أني أنصحكم بأن ترتقوا حتى تصلوا إلى مقام الصرصور، وأعلم أنكم تترفعون عن إجابة السؤال، أما أنا فأجيب دون خجل؛ بأنه لا أمل في أن تنصلح الأمور، ولكني أتمنى يومًا أن نرتقي لنصل إلى طهارة الصرصور.
مقالاتك أستاذ حسن كلها مميزة .. وتأخذ قالب المقامات " مقامات بديع الزمان .. أسلوب جميل يطرب السمع وله الكثير من الوقع .. يميل إلى التسجع ولكنه بدون تصنع .. تحياتي أساذنا الكبير ..
تحليل رائع يا أستاذ عبد الشافى بالفعل انا بتحب أسلوب المقامات وتقريبا باستخدامه فى معظم كتابات سواء المنشورة فى كتب او المقالات شكرا لك
مقالاتك أستاذ حسن كلها مميزة .. وتأخذ قالب المقامات " مقامات بديع الزمان .. أسلوب جميل يطرب السمع وله الكثير من الوقع .. يميل إلى التسجع ولكنه بدون تصنع .. تحياتي أساذنا الكبير ..
مقالاتك أستاذ حسن كلها مميزة .. وتأخذ قالب المقامات " مقامات بديع الزمان .. أسلوب جميل يطرب السمع وله الكثير من الوقع .. يميل إلى التسجع ولكنه بدون تصنع .. تحياتي أساذنا الكبير ..
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.