قصص أطفال: الأرنب حسن في زنزانة السجن

بعد أن حلَّقنا في سماء التفاؤل والبحث عن العدالة في قصر ملك الأرانب، نكتشف فجأة أن كل ذلك لم يكن سوى وهم صنعه العقل الباطن للهروب من التعذيب.

في هذا الفصل نطرح تساؤلًا جوهريًّا عن قدرة حستن على التمسك ببصيص الأمل حتى عندما تتآمر عليه كل الظروف.

الانهيار النفسي وسقوط الوهم الجميل

استيقظ حسن فجأة..

فتح عينيه بصعوبة، وكان جسده كله يؤلمه. حاول أن يتحرك، لكنه لم يستطع إلا بصعوبة شديدة. نظر حوله ببطء، ولم يجد قصرًا ولا حراسًا ولا ملك الأرانب.

كان في زنزانة ضيقة مظلمة.

الأرض باردة كأنها حجر في ليلة شتاء قاسية، والجدران متسخة، والصمت فيها ثقيل. وعلى الأرض كانت الصراصير تتحرك في كل مكان.

حينها بدأ حسن يتذكر. 

تذكَّر كيف كانوا يجرونه إلى هذه الغرفة، كيف كانوا يضربونه بلا رحمة، كيف كانوا يهينونه ويسخرون منه. حتى فقد الوعي.

حاول أن يرفع رأسه قليلًا، وهمس بصوت ضعيف:

«القصر.. ملك الأرانب.. الرجل الحكيم».

ثم أدرك الحقيقة فجأة: كل ذلك لم يكن حقيقيًا. لم يكن هناك قصر، ولا مقابلة مع الملك، ولا خطة ليثبت براءته. كل ما حدث كان حلمًا. حلمًا صنعه عقله وهو فاقد الوعي؛ هربًا من الألم والبرد والذل.

مرارة الخيانة وأقسى أنواع الألم

شعر حسن بمرارة في قلبه، لكن الألم الأكبر لم يكن من الضرب. الألم الحقيقي كان من الخيانة.

تذكَّر روزة، الفتاة التي كان يراها أجمل شيء في الدنيا. الفتاة التي وثق بها أكثر من أي شخص آخر. كان يحبها بصدق. لكنها كانت أول من صدق الاتهام ضده، وربما أول من تخلَّى عنه.

تذكَّر روزة، الفتاة التي كان يراها أجمل شيء في الدنيا

تنهد حسن بصعوبة، وقال في نفسه:

«كل ده كان حلم.. أنا حتى ما قدرتش أخرج من السجن».

في تلك اللحظة سمع صوت باب الزنزانة يُفتح بعنف. دخل رجلان من الحراس.

أحدهما قال بسخرية:

«لسه عايش؟».

والآخر اقترب منه وقال ببرود:

«اسمع كويس يا حسن.. إحنا ممكن نفضل نعذبك لحد ما تعترف، أو لحد ما تموت».

ثم انحنى نحوه وقال بصوت منخفض:

«انسَ إنك تثبت أي حق. محدش هيصدقك».

خرجوا وأغلقوا الباب بقوة.

بصيص الأمل في مواجهة الظلام المطلق

بقي حسن وحده مرة أخرى في الظلام. رفع عينيه نحو السقف البارد، وكان سؤال واحد يدور في عقله بلا توقف:

هل يأتي يوم يستطيع فيه أن يثبت الحقيقة؟ أم أنه سيظل حبيس هذا المكان، وحبيس الوهم الذي صنعه ليهرب من واقعه؟

وفي مكان ما داخل قلبه، كان ما زال يتمسك بخيط صغير من الأمل، حتى لو كان ضعيفًا جدًّا.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة