حرية المرأة: حق مشروع أم مطلب محرّم؟


حلمي بسيط، وهو أن أجدَ جوابًا مقنعًا لسؤالي: لماذا تُحارب المرأة لنيل بعض من حريتها؟

أحِسّ وكأن الرّجال خلقوا ليعيشوا، وخلقت النّساء ليكافحن من أجل العيش..

لا عداوة ضدَّ الذكورِ، لكنها الحقيقة.. فلطالما سمعنا عن نساء يناضلن لأجل حقوقهن، لكن المفارقة تكمن في أننا لم نسمع ولو لمرة واحدة رجلًا يسعى لنيل حريته التي سلبها المجتمع.

لا أدّعي أنّ جميع الرجال ولدوا وفي أفواههم ملاعق من ذهب، لكنْ جميعُهم وُلدوا دون احتمالِ أن تَنزع حريتَهم امرأةٌ، عكس النّساء..

كلُّ اللّوم على المجتمع، تلك التركيبة الّتي لا تزال إلى اليوم ترى في المرأة هشاشةً وضعفًا وفي الرّجل شهامةً وقوّة، لكنْ للقاعدة حالات خاصّة!

وبالنسبة لهاته القاعدة، فتلك الحالات الخاصّة تقابل بالاستنفار، ولا تعرف قبولًا من محيطها.. خاصة المؤنثة منها!

تلك الحالات الخاصة هن بنات حواء اللاتي سِرنَ عكس التّيار، ورأين في أحكام مجتمعهن بخسًا لحقوق المرأة وإنقاصًا من قيمتها لا رفعًا لها.. واللاتي امتنعن عن تقبّل ما وجدن عليه أمهاتهن وجداتهن، وقررن الوقوف عند فوهة البركان الّذي لا يتوقف عن الثّوران..

الثورة..

الثورة كانت ولا زالت السّلاح، سلاح هاته الفئة مما يسمّى بالجنس اللّطيف (الاسم الّذي أراه مخالفًا لما يعكسه الواقع) شفهيّة كانت أو فعليّة.. الثورة الّتي يهابها الجميع، بمن فيهم الأغلبية السّاحقة من النساء! 

ولسبب بسيط واضح، وهو أن هاته الثورة دائمًا ما تكون نداءً للحق، الحقِّ الذي يعترف به الجميع في سره، لكنْ لا أحد يمتلك من الشجاعة ما يكفي للاعتراف عَلَنًا به.. لأنّ ثمنَ الحقّ غالٍ..

لأنّك إن تنطق بالحق فإنّك تضرب عرض الحائط كل ما قامت عليه أمم سبقتك، على الفكرة الشهيرة "تنتمي المرأة إلى بيت أبيها، ثم إلى بيت زوجها، ومن ابتغت إلى غير ذلك سبيلًا فقد حكمت على نفسها بالنبذ مدى الحياة"!

الغريب في كلّ القصّة هو أن الرّجل دائمًا ما يبحث عن تلك القوية المتمردة المستحيلة البعيدة المنال، لكن ما إن يحصل عليها حتى يبدأ بفرض قوانينه الذكورية، وكأن الأمر برمته لم يكن سوى تجربة حية لإثبات هوية رجل الغاب، وأنّ عجلة القيادة تحت هيمنة الرجل لا المرأة، في حين أننا لا نبحث هنا عن فرض السيطرة، بل عن التساوي.. 

لا أدري إلى أي الأزمنة ستستمر الأزمة، لكني على يقين أنها قصة يائسة ستكتب لها النهاية قريبًا ليعود ميزان القوى إلى الوسط فلا يميل إلى جهة أبدًا.. 

بقلم الكاتب


تسنيم ناصري كاتبة, حالمة و مدونة, لي عدة مقالات على منصات عربية للكتابة و النشر, صانعة محتوى,و مسيرة حسابات التواصل الإجتماعي.


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

تسنيم ناصري كاتبة, حالمة و مدونة, لي عدة مقالات على منصات عربية للكتابة و النشر, صانعة محتوى,و مسيرة حسابات التواصل الإجتماعي.