خرجتُ في إحدى الليالي لأرى الطبيعة والأشجار لعلي أنسى همومي وأحزاني وأستمتع بالطبيعة، وفي تلك اللية كانتْ الهموم والأحزان والآلام ضيوفًا عندي، وكأنهم أتوا إليّ متنكرين باسم الضيوف، ومغزاهم أن يأخذوا السعادة والراحة والطمأنينة من قلبي.
قررت أن آخذ السعادة والراحة والطمأنينة معي، وأخرج من منزلي لعلي أبتعد عن ضيوفي أقصد أعدائي المتنكرين بالضيوف.
اقرأ أيضًا: 12 قاعدة للحياة-الجزء الثاني
وخرجتُ من منزلي ووصلتُ إلى تحت شجرة كبيرة، وكأنها خُلقت من أجل أن نعطيها همومنا وأحزاننا، ولكن نحن لم نفهم لماذا خُلقت، فأعطيناها سعادتنا وأفراحنا، وتركنا الهموم والأحزان في قلوبنا.
وكانت السماء مُمتلئة بالغيوم، وكان القمر يشع ضوءهُ من تحتها وانزاحت غيمة عن القمر، وكأنه كان نائمًا تحتها فأيقظته بتنهيداتي.
وقال لي: ماذا بك؟
قد سمعت تنهداتك وأعرضتُ عنها لأنني لم أظن أنك أنت من تتنهد، لأنني لم أعرفك إلا ذاك الرجل المتين الشديد وقت الشدة، والمتساهل الضاحك وقت الرخاء، ذاك الرجل الذي يتغلب على المصاعب كلها.
وعدتُ إلى نومي، وانزاحت الغيوم عني..
وقالتْ: قُم.. وانظر ماذا به صديقك
قلتُ له: نعم، أنا ذاك الرجل الذي يتغلب على المصاعب، لكن لم أستطع أن أتغلب على الأحزان والهموم والحياة معاً.
- وما شأن الحياة؟
اقرأ أيضًا: الحياة في البادية
- الحياة هي حليفةُ الهموم والأحزان، وهي من تُعِنهم ليتغلبوا عليّ، ولكن ما زلتُ أقاوم حتى هذه اللحظة.
- وكيف تحالفتْ الحياة مع الهموم والأحزان ضدك؟
- الحياة هي من دعتْ الهموم والأحزان أن تأتي لتأخذ مني السعادة والراحة والطمأنينة، وهي أيضاً تُضيق عليّ، وأخرج لأستمتع بالأشجار والطبيعة فتأتي الحياة...
فأتت غيمة بيضاء تشع نورًا، وكأنها ملك أُنزل من الجنة ليُضيء لنا ليلنا، وقطعت كلامي وقالت: أنت تكذب أنت تُسيء الظن.
وقلتُ أنا والقمر معاً: من أنتِ؟
قالت : أنا الحياة، أنا من أساؤوا إلي هؤلاء البشر، أنا من أتحمل المشقة من أجل أن أسعدهم لكنهم لم يفهموني ويتهموني بتعكير مزاجهم..
أنا من تحملتُ أعباء الأشجار من أجل أن يأتوا يستظلون تحت ظلها، ويستنشقوا منها الهواء النقي، وتحملتُ ثقل الجبال من أجل أن يصعدوا إلى أعلاه ويرموا همومهم وأحزانهم..
وغرقتُ بين البحار والأنهار من أجل أن يأتوا ليروا ذاك اللون الأزرق الذي كلما تراه تنسى همومك..
اقرأ أيضًا: نبض القلب المحبّ
وتحملتُ تغير الطقس وكل هذا من أجل أن أسعدهم بجمال الطبيعة التي خلقها الله لهم، لكنهم لم يروا كيف أعاني من أجلهم ليس هذا فقط بل يعيبونني على ذلك.
هم من يستسلمون للهموم والأحزان، هم من يُحزنون أنفسهم ويتهمونني أنا، هم من يرتكبون أخطاء ويتهمونني أنا بارتكاب أخطائهم.
بالله عليك أيها القمر قل لي: هل أنا مُخطئٌ بحقهم؟
قال لي القمر: أنتم المخطئون نعم أنتم أيها البشر، أما الحياة فقد عملت ما بوسعها من أجل أن تُسعدكم لكن للأسف.. أنتم تعيبون الحياة..
والعيب فيكم ليس في الحياة، وأنتم من تتهمون الحياة بارتكاب الأخطاء وأنتم المُخطئون وليست الحياة.
قلت للقمر: إن كان ما تقولانه صحيح؛ فقل لي كيف أعيش في هذه الحياة سعيداً؟
قال لي القمر: استمتع بكل شيء تقوم به، استمتع بكل وقت من وقتك فلا يوجد أحد في هذه الحياة يستحق دقيقة بل ثانية من وقتك الجميل، استمتع بجمال الطبيعة التي خلقها الله لك فالله عز وجل لم يخلق جمال الطبيعة هكذا عبثاً، بل خلقها من أجل أن تستمتع بها وتشكره عليها، فلا تُهدر وقتك في شيء لم تستمتع به.
اقرأ أيضًا: الحياة قرار... فاتَّخِذ قرارَك الآن
عِش في هذه الحياة كالمجنون يستمتع بكل وقته ولا يستمع إلى أي شخص..
كن كالمجنون يمشِي في كل شارع ويعيش فيه سعيداً، ويراه مكانًا جميلاً، حتى وإن لم يكن كما يظن، لكنه استمتع بوقته، وحوِّل المكان من مكان قبيح إلى مكان جميل..
كن كالمجنون يرى كل من حوله مجانين، ولا يستمع إليهم، ويرى نفسه أعظم شخص فيستمع إليها..
كن كالمجنون يُضحك نفسه دون أن يحتاج إلى أي شيء، ويُضحك من حوله بحركاته وكلامه.
عِش حياتك متفائلاً سعيداً فلا يوجد شيء يدعو إلى الحزن والاكتئاب..
عِش حياتك وأنت مدرك لماذا وُجدت هذه الحياة..
وُجدت لتتأمل وتستمتع بها.
كُن دائماً متفائلاً ..
غيِّر الحزن إلى سعادة، والاكتئاب إلى تفاؤل، والبكاء إلى ضحك..
كُن متفائلًا وأيقن أن الحزن سوف ينتهي، وأيقن أيضاً أن السعادة سوف تنتهي..
واهرب من الأولى إلى الثانية، وعِشها، واستمتع بها، ولا تُهدرها بالتفكير عن الأولى.
الحياة بأكملها لا تستحق دمعة من عينيك الجميلتين، ولا تستحق أن تُشعر قلبك الهادئ بالحزن أو الاكتئاب.
الحياة هي حياتك، فلا تدع أحدًا يتحكم بها..
وُجدت للاستمتاع بها، فلا تستمع إلى أحد ينغص حياتك، وأعرض عنه.
اقرأ أيضًا
كلام رائع كل التقدير والاحترام ، أتمنى لك مزيدا من العطاء والتألق ، طاب قلمك الرائع .
شكراً لك
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.