حدث في محاضرة للعلاقات العاطفية والزوجية


في يوم من ذات الأيام جلس عدد كبير جدا من الرجال والسيدات؛ لحضور محاضرة للعلاقات العاطفية والزوجية في معهد مخصص لهذه المحاضرات؛ لمساعدة المقبلين على الزواج والمتزوجين لتنشئة حياة زوجية سليمة وناجحة خالية من المشاكل، التي تصادف الكثير في بداية حياتهم الزوجية أو خلال السنوات التالية.

وفي بداية المحاضرة سأل المحاضر سؤالاً جوهرياً، كان السؤال... لو أنت كرجل وزوج أغضبت زوجتك جدًا، فكيف ترضيها وتُنهي غضبها؟! وطلب من الرجال جميعاً أن يكتبوا الردّ ويوقعوا باسمهم في أسفل الورقة. 

خصام

ثم انتظر برهة وجمع الورق مثلما يجمعون أوراق الامتحانات وصعد المنصة، وأخذ يقرأ الردود بصوت عالٍ، فأخذ يقول -هناك شخص قال: "سأشرح لها وجهة نظري وأقنعها بها"، وهناك من قال: "أقول لها إن أنت صح فتهدأ"، وآخر قال: "سأذكرها بالأيام الحلوة وكل ذكرى حلوة مرت بحياتنا".

وقال آخر: "سأقول لها إني أحبها ولن أقدر أن أستغني عنها"، وهناك من قال: "سأغني لها الأغنية المشتركة التي تحبها"، وقال آخر: "أذهب لأنتظرها أمام الشغل بتاعها ومعي بوكيه ورد عشان تشعر إني تارك الدنيا كلها من أجل مصالحتها"، وقال آخر: "أخذها ونذهب للغذاء بالخارج ثم أصالحها بكل رقة"، وقال آخر: "ممكن أعمل لها مثل شباب اليومين دول وأرسل لها رسائل حبّ وأغني لها"، وقال آخر: "أصورها وأنزلها على الفيس عشان تجيب لايك كتير وتفرح بهذا"... وبعد أن قرأ المحاضر كل هذه الإجابات بصوت عالٍ أمام السيدات والرجال الجالسين حتى وصل لورقة رجل في حوالي الثلاثين من عمره، ووجدها خالية بلا أي إجابة...

فسأله المحاضر بتعجب "ماذا.. ألا تنوي مصالحة زوجتك إن أغضبتها أم ماذا؟! وهذه الجملة جعلت كل الجالسين ينتظرون إجابة هذا الرجل الغريب... فالرجال كانوا خائفين أن يردّ ويقول إنه "أيوه سأتركها تتفلق"، "والسيدات تنتظرن أن يغلط في زوجته كي يقوموا بأكله بالكلام، مع أنهم لا يعرفونها أساساً".

فأخذ الرجل تنهيدة عميقة ثم ردّ على المحاضر: "تعرف أنا بحب زوجتي جدًا جدًا ومع ذلك لا أعرف أصالحها"... طبعاً الإجابة لم تعجب الناس المتواجدين وبدأوا يتهامسون لبعض بكلام غير مفهوم حتى المحاضر استعد إنه يسأله بتعجب "أمال أنت جاي هنا ليه؟!!".

ولكن قبل أن يسأله بدأ الرجل يتكلم، وقال: "أنا زوجتي قبل الزواج كانت حلم جميل بحاول أوصل له وأول ما فاتحتها في الارتباط ووافقت كنت حاسس إني ملكت الدنيا كلها، ويوم خطوبتنا كنت طاير وقلبي هايقف من الفرحة ويوم زفافنا كنت شايف إنها أجمل نساء الكون وكنت شايف إن كل الي حواليَّ حاسدني عليها وحاسدين حبها لي... لغاية بعد الزواج بكم شهر كثر الخناق والعراك، وكانت بتضايق كثير ومع ذلك كانت تستحمل وتصبر لغاية ما خذلتها وتخليت عنها مرة، ودي كانت أول مرة تخانقني أو تصرخ في لأن وقتها شعرت معي بعدم الأمان ومن يومها أصبحت عنيفة وردودها عصبية، ولم ترجع حنيّنة معي مثل السابق لدرجة أنها أصبحت تنجح بعملها فقط لكي تعوض فشلها في حياتنا الزوجية لغاية في مرة قالت لي: أنا لا أراك ولم تعد تفرق في حياتي... وقتها جسدي كله سخن، ولم أعرف ماذا حدث، ووقتها طيبت خاطرها بكلمتين وتركتها لكي تهدأ وبعديها حدثت مشكلة كبيرة جدا بيننا، وزوجتي التي كانت واثقة فيَّ خذلتها لثاني مرة، ولكن هذه المرة لم تتعصب عليّ ولم تتخانق ولم تتحدث ولا كلمة لأي أحد ولا نطقت بأي كلمة عن المشكلة، بل وبدأت تبعد من وقتها وبطلت تتحدث معي، وأصبح الكلام على أد أولادنا وبس، وبصراحة أنا قلت لنفسي طالما هي بالمنزل والأولاد كويسين خلاص ما فيش مشكلة وهي فترة وهتعدي، وصحيت بعدها بأسبوع على أحزن يوم في حياتي كلها.

حزين

زوجتي لا ترد عليَّ وساقعة ومثلجة، لقد ماتت وهي راقدة بجواري، ولم أشعر بها مثلما لم أشعر أو أحس بها وهي عايشة... ماتت وهي نفسها تعمل حاجات كثيرة أنا لا أعرفها ولا أعلمها، وعندما رأيت أصدقائي وأصدقاء زوجتي واقفين بالعزاء ويتكلمون عنها كلاما جميلا جدا، ويقولون كل كلمة في حقها كويسه، شعرت وقتها أنني عشت معها غافلاً عن أكبر وأعظم نعمة كانت بحياتي، إنسانة كانت تتمنى لي الرضا ومع ذلك خذلتها، إنسانة كان نفسها تعمل كل حاجة معي بس أنا سبتها لوحدها، إنسانة كانت تحبني وتحب أهلي ومع ذلك أنا كنت أنانيا ومش بحب غير نفسي وشكلي وبس".

عرفتم لماذا لم أعرف أجاوب وتركت الورقة فاضية!! لأني لو كنت تعبت نفسي قليلاً وبحثت عما يغضبها ويكدرها ولم أفعله أو أقرب منه... يمكن كانت لم تكتئب ولم تحزن ودارت عن الناس كلها عدم سعادتها معي... لو بس كنت فهمتها...

أنتم عارفين أنا جاي هنا ليه؟!! لأنها كثيرًا ما تحايلت عليَّ عشان نيجي هنا ونقرب من بعض ولكني كنت أسخر من ذلك، مثلما كنت أسخر وأضحك عندما أجدها تشاهد فيلم كارتون، أو تبكي من رواية محزنة، أو تشاهد فيلماً رومانسياً للمرة المليون، أو وهي بتشغل موسيقى بتحبها لترقص عليها وأقول لها ما هذا الهبل؟!

فلو عاد بي الزمن لن أفعل كل ذلك مطلقاً أبدًا أبدًا، بل بالعكس والله العظيم لأعمل لها كل شيء بنفسها فيه، بس ترجع ثاني...

المحاضر وقتها سكت وكل الجالسين تأثروا جدًا، ومنهم من بكى، ومنهم من صوته غلب بكاؤه.

وقف فجأة المحاضر وعينيه دامعتين وقال لهم: "هذه هي إجابة سؤال اليوم النموذجية".

أنك عندما تغضب زوجتك أو حبيبتك صالحها بالطريقة التي هي تفهمها أو تحبها حتى لو أنت تراها طريقة تافهة، المهم هي ستراها حبّا واهتماما... صالحها ولا تتجاهل طالما أنك تراها تتكلم دون نكد... كن شخصاً ذكياً واحذر ألف مرة من أن تفقد ثقة زوجتك، أو صديقتك، أو حبيبتك فيك، لأن السيدة عندما تفقد الثقة في الرجل يسقط من نظرها وتشعر أنها ضيعت كل عمرها هباء... مع الشخص الخطأ، فاحذر...

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

لأ تهمل زوجتك . ولا تتفه من أفعالها و إختياراتها
ولو يوما أغضبتها .. صالحها بالطريقه اللتى هى تحبها وليس بالطريقه اللتى تراها أنت صحيحة
وأشعر بها و حسسها بذالك قبل أن تفاجأ إنها ليست بجوارك .

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

لأ تهمل زوجتك . ولا تتفه من أفعالها و إختياراتها
ولو يوما أغضبتها .. صالحها بالطريقه اللتى هى تحبها وليس بالطريقه اللتى تراها أنت صحيحة
وأشعر بها و حسسها بذالك قبل أن تفاجأ إنها ليست بجوارك .

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب