حتى لا يصير الإنسان صفحة أخرى في كتاب الحشرات العظيم

جذب نظر آدم مقطع شورتز على منصة يوتيوب بعنوان "فاندام ملك القصف"، حيث دار حوار بين فاندام ومذيعة شابة..

أجاب فاندام، مستفهمًا: "رجلان، مع بعض؟".

المذيعة: "يحق للرجلين الزواج من بعضهما بعضًا، تفهمني؟!".

فاندام: "سوف يتزوجان؟!".

المذيعة: "نعم!".

فاندام: "الرجال يتزوج بعضهم بعضًا؟!".

المذيعة: "نعم بالتأكيد".

اقرأ أيضًا: الزواج في الإسلام

فاندام: "النساء يتزوجن بعضهن بعضًا، والرجال يتزوجون بعضهم بعضًا، والكلاب تتزوج بعضها بعضًا"، ثم أكمل مبتسمًا مندهشًا: "هاه، الكل يتزوج، وعندما نُريد الطلاق ماذا نفعل؟!".

ثم يقول: "السؤال الذي يطرح نفسه هو: إذا كل الرجال تزوجوا بعضهم بعضًا، وكل النساء تزوجن بمثيلاتهن، كيف نفعل لننجب الأطفال؟!".

انتهى الحوار بين المذيعة وفاندام. 

تسائل آدم: "هل يتناسل الإنسان فقط عبر أنابيب زجاجية مثلما تنبأ أولدس هكسلي في رواية "العالم الطريف"، هل تنتفي العاطفة والحب والمشاعر والإنسانية، ويصير كل شيء في قارورة، ويُستغنى عن الزواج؟!".

يعلم آدم أن في القرآن الكريم حوارًا تفصيليًّا عن النبي لوط وقومه، وهو يدعوهم بوضوح لترك ممارسة المثلية الجنسية. صُنِّفت تلك الممارسة ضمن الاضطرابات النفسية حتى 1980 في التصنيف الأمريكي، حتى 1991 في التصنيف العالمي؛ إلى أن أُزيلت من هذين التصنيفين فيما بعد.

اقرأ أيضًا: عناصر الزواج الناجح لتكوين عائلة واستقرار أسري

التكاثر في الإنسان والكائنات الحية

يعرف آدم أن التكاثر من سنن الله في الكون لاستمرار الأنواع وحرصًا على بقاء الكائنات الحية وعدم انقراضها وضمان انتقال الصفات الوراثية من الآباء إلى الأبناء، وأن الكائنات البدائية وغالبًا الكائنات وحيدة الخلية تتكاثر لاجنسيًا؛ فيتكاثر الكائن الحي البدائي ليُعطي أفرادًا مُشابهة له تمامًا، ويتكاثر الكائن في هذه الحالة حسب نوعه، بواحدة من الطرائق التالية:

- التكاثر بالأبواغ (الجراثيم): ويحدث في كثير من الفطريات وبعض الطحالب، فيحمل الكائن البدائي حافظة جرثومية مملوءة بالجراثيم، تنمو وتعطي كائنًا شبيهًا بالأب فور تمزق الحافظة وسقوط الجراثيم في بيئات مناسبة.

- التكاثر بالانشطار: يحدث في بعض الكائنات وحيدة الخلية والأوليات الحيوانية وفي الطحالب البسيطة والبكتيريا.

- التكاثر بالتبرعم: ويحدث في بعض الكائنات وحيدة الخلية وفي بعض الكائنات عدّة الخلية، فيتكون برعم في السطح الخارجي للكائن، ثم ينفصل البرعم وينمو تدريجيًّا منفصلًا عن أبيه.

- التكاثر بالتجدد: ويحدث في بعض الحيوانات؛ حين ينمو الكائن ويتجدد ليعطي فردًا كاملًا في حال توافر شروط معينة.

- التكاثر الخضري: ويحدث في بعض النباتات، ومن أنسجة وخلايا مُعينة.

وتتكاثر معظم الكائنات الراقية بما يسمى بالتكاثر الجنسي؛ حيث يلتقي فردان أحدهما مذكر والآخر مؤنث؛ فتتم عملية اندماج الأمشاج المُذكرة والأمشاج المؤنثة؛ لتكوين اللاقحة أو الزيجوت التي تنمو لتُعطي أفرادًا مشابهة لكل من الأبوين.

ويكون التلقيح خارجيًّا في كثير من الحيوانات المائية؛ حين تُوضع الأمشاج المُذكرة والأمشاج المؤنثة معًا بكميات كبيرة في الماء، في حين يكون التلقيح داخليًّا في الزهور؛ وتنقل الحشرات أو الرياح الأمشاج المذكرة وتحملها إلى الأمشاج المؤنثة داخل الزهرة. وكذلك داخليًّا في الطيور والزواحف، فتلتقي الأمشاج المُذكرة والأمشاج المؤنثة داخل جسم الحيوان المؤنث؛ وعقب تكون الزيجوت (اللاقحة)، تُلقى خارج جسم الأم مغلفةً في شكل بيضة، فينمو الجنين داخل البيضة وبعيدًا عن جسم الأم، في حين توفر له الأم سبل الدفء، وعلى الرغم مما قد يتعرض له الأجنة من خطر؛ فإنها طريقة أقل مجازفة مما في حالة الحيوانات المائية والزهور.

وفي الحيوانات الأكثر رقيًّا وعلى رأسها الإنسان يتم التلقيح داخليًّا أيضًا، لكن يتوفر للجنين عضو خاص يسمى بالرحم الذي يعمل على تغذية الجنين وإحاطته بسائل معين يحميه من الصدمات، إلى أن ينمو نموًّا معينًا وتتم مدة حمله؛ ثم ولادته، لتهتم الأم بحمايته وتغذيته حتى يكبر قليلًا ويعتمد على نفسه.

اقرأ أيضًا: الجراد الأسود.. فوائده وأضراره وأهم أنواعه

كيف تكيفت الحشرات مع البيئة؟

ثم شاهد آدم حلقة "الديناصور" من برنامج العلم والإيمان للدكتور مصطفى محمود، تناول فيها الدكتور مصطفى محمود أحد أسباب انقراض الديناصور وهو انعدام حيلة لديه للبقاء، فقد كان لديه مخ بحجم علبة الكبريت مقارنةً بحجم جسمه.

على النقيض تمامًا الإنسان مثلًا لديه أكبر مخ مقارنةً بباقي الكائنات الحية، ما ساعده على أن يكون سيد الكون.

لكن لا بد من الحكمة عند استخدام العقل والقوة المادية؛ حتى لا تصير البيئة عدوًّا لدودًا للإنسان.

وأنه على الإنسان أن يتكيف مع البيئة ويتصالح معها؛ فالدببة والكائنات القطبية تكيفت مع البيئة قارصة البرودة بالفراء ووجود طبقات من الدهن أسفل الجلد والبيات الشتوي، تمامًا كما تكيفت الضفدعة مع البيئة الصحراوية والجافة بالبيات الصيفي وتوقفت كثير من أنشطتها الحيوية، إضافة إلى ذلك التنوع في تشريح عظام جماجم الطيور والحيوانات القارضة والحيوانات المفترسة.

وإن لم يتصالح الإنسان ويتكيف مع البيئة، ويعلن حربه الهوجاء عليها؛ تسبب في اختلال التوازن البيئي؛ فمثلًا استعمال الإنسان للمبيدات الحشرية أدى لقتل الحشرة النافعة مع الحشرة الضارة.

ليس ذلك فحسب، بل تلوثت معظم أطعمة الإنسان بالمبيدات الحشرية نفسها التي استخدمها قبل ذلك؛ حتى رُصدت تلك السموم في لبن الأم المرضعة.

والأسوأ من ذلك أن الحشرات التي حاول الإنسان القضاء عليها تكاثرت وأنتجت أجيالًا قادرة على التكيف والتصالح مع البيئة على نحو أكبر، ولا تتأثر بالمبيدات الحشرية التي استُخدمت قبل ذلك، ومع تنوع اكتشاف مبيدات حشرية أكثر تأثيرًا تنمو حشرات أكثر مقاومة لها.

فالحشرات التي يحتقرها بعض الناس، سبق وأن عبرت العصر الجليدي وتسلَّحت بأسلحة عجيبة في معركة البقاء ومنها: التكاثر بكميات هائلة؛ ضمانًا لبقاء النوع، وأيضًا تنوع أطوار حياة الحشرة الواحدة وتنوع البيئات التي تعيش فيها وتنوع تغذيتها، إضافة للتكيف مع البيئة.

وقد تخوف الدكتور مصطفى محمود أن تقاوم الحشرات جميع أنواع المبيدات؛ ثم تهجم هجومًا شرسًا على المحاصيل وغيرها، وأن تتسبب تلك الحشرات في فناء البشرية.

فاستخدام الإنسان لذكائه بأنانية وتعجرف وتكبر وبلا حكمة أو قيم أو أخلاق أو عقيدة من أخطر مسببات فناء البشرية، وقد يتسبب في تحقق النبوءة التي تقول: "يصير الإنسان صفحة أخرى في كتاب الحشرات العظيم".

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة