حتشبسوت زعيمة النبلاء.. حياة الطفولة ج1

كان أحمس الأول هو الجد الأكبر للأميرة حتشبسوت، أما جدها أمنحوتب الأول ثاني فراعنة الأسرة الثامنة عشرة، فقد أكمل أعمال أحمس وذلك بإعادة تنظيم البلاد التي انتشر فيها الخراب، إذ عمل على تهدئتها وتقويتها عن طريق تركيز القوة في يديه بالعمل على تقوية الجيش.

اقرأ أيضاً أهمية الحيوانات عند المصريين القدماء وأشهرهم الكلاب السوداء

بعض حكام مصر

لقد ذهب الهكسوس مخلِّفين وراءهم ذكرى لا تُنسى من الكراهية والمرارة، ولكنهم أيضًا تركوا لمصر شيئًا يُشكرون عليه، وهو معرفة الحصان، وهو حيوان لم يكن معروفًا للمصريين حتى وقت مجيئهم.

وتلاه الفرعون تحتمس الأول، والد حتشبسوت الذي استطاع بما كان لديه من أحسن الجياد المشدودة إلى عربات حربية خفيفة، وبما لديه من رماة السهام المشهورين من أبناء وادي النيل.

استطاع أن يشن الحرب على أعداء مصر في عقر دارهم وأن يطاردهم شمالًا وشرقًا حتى ضفاف الفرات، مدعيًا ملكية الأقطار التي أخضعها.

وفي نهاية القرن السادس عشر قبل الميلاد، عندما كانت حتشبسوت تعيد كتابة القول المأثور الذي يأمرها بأن تنهض لمن هم أرفع منها في المكانة.

اقرأ أيضاً أسرار عظمة الحضارة الفرعونية.. تعرف عليها الآن

أزهى عصور مصر 

كانت مصر قد بدأت أزهى عصورها الامبراطورية، وكانت حتشبسوت وهي تجلس القرفصاء على حصيرتها المصنوعة من نبات الحلفا، لتكتب وهي جالسة فوق الأرض، هي الأميرة الملكية (سيدة الأرضين وارثة عرش طيبة).

في الواقع كان هناك شخصان فقط أرفع منها منزلة: أمها الملكة أحمس الزوجة الملكية العظمى، ووالدها تحتمس الأول الفرعون الحاكم، ومع ذلك فكان لا بد لها من أن تثابر على نقل وتعلم الحكم المأثورة عن الحكماء المصريين القدماء، كأي فرد من زملائها، مثل أخيها غير الشقيق تحتمس الأول والأمراء والأميرات الصغار، فقد كان بعضهم من أبناء الملوك والملكات الأجانب الذين وقعوا في أسر أبيها في غزواته الخارجية.

عدد قليل من أبناء الوزراء والأسرة النبيلة الذين كانوا من أصحاب الحظوة لدى الملك، وما من شك في أنها كانت تخشى المعلم الذي كان يلقنها الدروس وتخشى أساليبه العنيفة مع تلاميذه مهما كانت منزلتهم، لكن المثل الأعلى للعدالة الذي كان يطبق على الجميع بالتساوي دون خوف أو محاباة، قد أصبح جزءًا أساسيًّا في حياة المجتمع المصري ولم يكن في استطاعة حتشبسوت أن تطالب بأية امتيازات خاصة في معاملتها.

على هذا كان يتحتم على الأميرة حتشبسوت التي يعني اسمها (زعيمة النبيلات)، أن تضبط مشاعرها الحادة المستبدة وأن تعامل غيرها بأدب، وأن تقبل على تعلم علوم الأخلاق والسلوك الصحيح، بالإضافة إلى القراءة والكتابة والحساب والفلسفة والشعائر الدينية وقواعد اللغة.

اقرأ أيضاً "كتب عن الفراعنة".. أحدث إصدارات هيئة الكتاب

حياة حتشبسوت

عندما كان يحين وقت الظهر وتنتهي الدراسة فإنها كانت، على الأرجح، من أوائل الذين يلقون بالقلم وتقوم من الأرض لكي تمشى قليلًا، وفي هذا الوقت تكون الشمس في كبد السماء الزرقاء الصافية وشمس الوجه القبلي شديدة الحرارة في الواقع، بالرغم من أنها وغيرها كن يلبسن أرق الأقمشة الخفيفة التي كانت من نسيج الكتان الفاخرة المصنوعة باليد، وكانت تجمع أطرافها وتطوى عند الخصر.

بالرغم من أن حلقات الدروس كانت تعقد في بهو أعمدة مكشوف يواجه الجهة الشمالية الباردة، فإن الجو في تلك اللحظة يكون قد اشتدت حرارته إلى حد لا يسمح بالدرس وتركيز الذهن، ولهذا السبب كانت المدرسة الملكية في بيت فرعون كغيرها من مدارس البلاد تبدأ في وقت مبكر في  الصباح وتنتهي عند الظهيره.

فإذا ما انتهى اليوم المدرسي، وذهب المعلم القاسي المتقدم في السن، أصبحت حتشبسوت مرة أخرى وارثة للعرش، فإذا ما أحست بالظمأ، كانت هناك جارية لتحضر لها جرعة ماء في الإناء الفخاري الطويل الذي كان موضوعًا ليبرد عندما يمر عليه النسيم، وعندما كانت ترغب في غسل يديها قبل وجبة الغداء كانت هناك جارية أخرى تقوم على خدمتها عند مكان الغسيل المرتفع في الغرفة، وتصب الماء المعطر على يديها.

فإذا ما حان وقت الطعام كانت تذهب مع أخيها غير الشقيق تحتمس، وكان شخصًا واهنا ضعيف البنية إذا قارناه بحتشبسوت ذات العقل المتأجج والبنية القوية ليأكلا مع والديهما، وفي المناسبات الرسمية كان الملك وأسرته وضيوفه يجلسون على کراسٍ مذهبة مزخرفة ويقوم الخدم بتقديم الطعام لهم.

لكن عندما كانت الأسرة المالكة تتناول طعامها في الجناح الخاص فإنهم كانوا يجلسون دون كلفة فوق أرائك غير مرتفعة، تنحني أمامهم خادمات صغيرات السن يقدمن لهم الطعام المكدس في صحاف ممتلئة يأتون بها من المطبخ وهي ساخنة.

كانوا يأكلون بشهية، وكان الطعام مكونًا من قطع لحم البقر ولحم العجل الطري وطيور الماء المشوية، ومن البط والإوز التي كانوا يأتون بها من مستنقعات البردي القريبة من شاطئ النهر، ومن أسماك النيل والأرغفة المستديرة الطازجة والفطائر المصنوعة من دقيق القمح والشعير والبلح.

من العسل والجبن وينهون وجبتهم بكميات كبيرة من الفاكهة الطازجة اللذيذة الطعم، مثل التين والكنب والقثاء والبلح، وتزينها زهور وأوراق وسيقان اللوتس الزرقاء ذات الرائحة الذكية. 

أما شرابهم فكان من النبيذ أو الجعة المبردة في  أواني الفخار، وعند نهاية الطعام كانوا يتعطرون بعطر زيتي يغرفونه من أوانيه بملاعق طويلة محفورة حفرًا جميلًا، وفي  الولائم كانت السيدات والفتيات يصففن شعورهن بحيث يجعلن في أعلى الرأس مكانًا لوضع العطر الذي يضعه الخدم فوق شعورهن، وكن يلبسن حول رقابهن عقودًا من زهور اللوتس الزرقاء التي كن يفضلنها لجمالها وطيب رائحتها.

لقد عرفنا كل هذه التفاصيل الدقيقة وغيرها من الصور والنقوش البارزة التي يرجع تاريخها إلى ذلك العصر، فقد كان هؤلاء الناس الذين عاشوا قبلنا بزمن طويل يحبون الحياة.

تمتعوا بحياتهم إلى درجة كبيرة، وظنوا أنهم بتكليفهم للفنانين ومهرة الصناع بتصوير تلك الحياة بصدق وبهجة على جدران مقابرهم يستطيعون أن يحصلوا عليها مرة ثانية في  العالم الآخر.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة