حبّ - الجزء الأول


الجزء الأول- الفصل "1" 

بعد انتهاء العام الدراسي أصبحت وحيدًا؛ حيث عندما كنت قبل ذلك في مدرستي الثانوية لم يكن لي أصدقاء، وعندما انتهيت من السنة الأخيرة أي الصف الثالث الثانوي أصبحت وحيدا أكثر، درجاتي كانت جيدة جدا حصلت علي تقييم ممتاز.

انتهت الدراسة الثانوية، وأصبحت أجلس في المنزل، هذا المنزل لأبي وأمي، لكنِّي عشت في ملجأ باعتبار أنِّي قاصر أحتاج إلى من يعتني بي، وبرغم أنني في إجازة إلا أنني لا استمتع بها فالوحدة تملكني، أُدعى محمد وليس لدي أخوات ولا أم أو أب، حيث توفيا في حادث سيارة، وأنا من نجوت، وكانت إرادة الله سبحانه وتعالى، حييت وقضيت طفولتي في ملجأ للأيتام.

 

وكان ذلك ليس سيئا، أتذكر دائما ذلك الفتى الذي كان يكرهني ويوسعني ضربا من أجل النوم، والطعام، والشراب، وأشياء عديدة كأنه المتحكم بالملجأ، ولم أشتكِ يوما، كان يلقبونني كثيرا المجنون والأخرس لكني لم أهتم، أتذكر دائما أمي وأبي دائما لكني لا أعرفهما ولا رأيتهم من قبل، يغريني الفضول، وأسأل نفسي ما هو شعور العائلة أهي سعيدة، أم حزينة، أو رائعة، أم سيئة، وأسأل نفسي كثيرا ما هو شعور الميّت أو ما هو شعور طلوع الروح من الجسد أكان سيئا أم جيدا بالنسبة لأمي وأبي؟ وأسأل نفسي كثيرا لماذا لا أتحدث لأحد من قبل؟ لماذا أنا صامت لهذا؟ لأن الوحدة تملكتني أم أنا من جعلتها تملكني! لم أعرف الجواب إلى الآن، ولكني ما زلت وما أزال أسأل نفسي إلى الآن...

أتذكّر ذلك اليوم جيدا عندما أخبرتني آنسة بالملجأ قصتي أنني أحضروني إلى الملجأ عندما كان عمري ثلاث سنوات، لعليّ لا أتذكر لكني أجد دائما أن الوحدة تحميني من الناس، ولكني سألت نفسي كثيرا هل الوحدة حقا تجعلني آمن، سألت السؤال مرارا وتكرارا لنفسي،  لكني أجد شخصين في رأسي، دائما شخص يقول لي أخرج وشاهد العالم، أخرج من هذه الظلمة كوّن صداقات، وتعلّم وعندما تُنهي دراستك، أحب وتزوج، ويصبح لديك عائلة، وتكون سعيدا للأبد، وشخصًا آخر يقول لي لا تخرج إنهم ينظرون إليك كأنك مجنون، صامت، أخرس، معاق، جميعهم يكرهونك أنت آمن الآن، إذا خرجت ستكون غير آمن، وهذا أنت لا تريده، البشر سيعاملونك معاملة قاسية كأنك لست منهم.

ألم ترَ تلك الفتاة في الماضي عندما قالت عنك أشياء لا تحبها، أو ذلك الفتى في الملجأ الذي كان يوسعك ضربا، ما بالك بالخارج سيضربونك جميعا، إذا استحملت شخصا لن تستحمل اثنين! فما بالك بالخارج  لكنّني قررت الذهاب إلى الجامعة ولبيت الشخص الذي طلب مني أن أشاهد العالم، وها أنا سأذهب إلى الجامعة، وسأكون طبيبًا بعد 7 سنوات، سأدخل جامعة للطب، وعندما قررت هذا سألت نفسي، هل ستكون بخير؟ هل قرارك سيكون سيئا أم جيدا بالنسبة لك! هل ستقوم بالعمليات ولن تخاف! هل ستتحدث الآن عن مشاعرك؟ الآن قلت نعم! كأني ذاهب وأنا في الطريق الصواب.

بقلم الكاتب


مؤلف وكاتب قصص وروايات


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

محمد عاطف - Aug 15, 2021 - أضف ردا

رائع

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
محمد عاطف - Aug 16, 2021 - أضف ردا

شكرا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Sep 17, 2021 - محمد حيدوسي
Sep 8, 2021 - وسيم العينية
Sep 8, 2021 - امونة المزيونة
Sep 7, 2021 - محمد منيوة
Sep 7, 2021 - وسيم العينية
نبذة عن الكاتب

مؤلف وكاتب قصص وروايات