أيسمى المحب خائنًا؟
ألا تقدر تضحياته من أجل وطنه؟
وهل يسمى متمردًا أم شجاعًا؟
تنمو الأحلام من الركام، ويرقص الحب متمردًا فوق جروح الحرب، فاطمة حرارة.
في زمن الحرب اليونانية التركية وبالتحديد في مدينة أزمير التركية، عاشت هناك عائلة عثمانية، عرف عن العائلة حبها واعتزازها بالوطن، فقد كان الوالد عباس جنرالًا في الجيش العثماني.
بسبب مهمته العسكرية يذهب لتقديم واجبه إلا أنه وللأسف يتم اغتياله من قبل رفقائه؛ لأنه لم يكن مثلهم جشعًا، وأرادوا بيع البلاد، بعد سماع الخبر ترحل العائلة للعاصمة رغم صعوبة الأمر، فقد تطلب شجاعة كبيرة من الأم.
جنات الفتاة المتمردة التي كانت تشبه والدها مغوارة، تسعى عن طريق كتابتها بث الوعي للشباب التركي للحرب وعدم الاستسلام، حبها لوطنها جعلها تقوم بأكبر تضحية وهي الإقدام على طلق رصاصة في صدر الجندي اليوناني، لم يقدم ليون الجندي اليوناني عن الإبلاغ عنها فقد أعجبته شجاعتها وتحديها للقوانين.
أنبها ضميرها فأسعفته فقد كانت تعمل كممرضة في مستشفى الهلال التركي، توالت زيارته لها بحجة إعادة التضميد، زاد إعجاب ليون بجنات يومًا بعد يوم.
فقد كان يرمقها بنظرات الإعجاب منذ لحظة وصولها، جنات كانت تعرف أن حب عدوها سوف يسبب لها المتاعب لكن هذا حال القلب، انحنى لإعجاب ليون.
لم تصارحه بمشاعرها وكانت تتهرب دائمًا منه، إلا أن جاء إلى منزلها، وقال لأمها: أنا أحب ابنتك، يجب أن تعرفي أنني يوناني، وهي تركية أليس كذلك؟
فقالت له أمها: ليس صعبًا عدم فهم حبكما، فأنت الهدوء وهي الحماس، أنت العقل وهي القلب، فعلى الرغم من اختلافكما فأنتما تكملان بعضكما، تذكر لا توجد قومية ودين في الحب يا ليون.
بعد سنوات... في مخيم اللاجئين
ألم تستسلم؟
بلى، ولكن ما الذي يبقي الجندي حيًا؟ إنه الأمل يا صديقي.
لقد انتهت الحرب أيها الرائد ليون.
حتى لو انتهت سوف يبقى أثرها للأبد في قلب كل عائلة، فهل تستطيع الأم نسيان ابنها الشهيد؟ وهل تنسى الابنة وجه أبيها الجريح، حتى لو انتهت فهي لا تنسى.
ألم تنسها؟ وهل ينسى المحب حبيبه، صحيح أن جسدي حي لكن روحي فارقت الحياة مع جنات..
رحلت عني لكن ذكراها ستبقى معي للأبد.
كم هو صعب أن يخير الإنسان ما بين الوطن والحب، رغم كل التضحيات في سبيل الوطن يأتي الحب لحياة جنات ليعصف حياتها ما بين الحب والوطن. ماذا ستختار؟
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.