حبّ بين الريف والمدينة الجزء 3


انتهت تلك الليلة بإقناع أريج بالزواج لكن في داخلها لم تقتنع تماماً... جهزت نفسها للزواج، ولم تلتقِ به حتَّى ولو مرة، كان يتصل حين يشعر بالذنب يسأل عن حالها ويقفل، تمّ هذا الزواج وكانت أريج ساحرة جدًا بفستانها الأبيض حتَّى غار عليها هارون رغما عنه وقال:

-نظرات الأولاد لك ستنتهي من بعد هذه الليلة.
ثم سحبها لتلتصق به أكثر هو مغلوب على أمره لكنه سيتفق معها بأنه سيطلقها بعد ستة أشهر... للأسف هذا ما سمعته منه في أول ليلة لها في بيت طليقها المستقبلي.

هارون: لما لا تجيبين، ألم تفكري أنه الحلّ الأفضل؟

أريج: لما لم تقل هذا منذ البداية كنتُ رفضت خطبتك لي، لما تقوله بعد أن أحببتك، وأقنعت نفسي غصباً لتحبك؟
هارون: أحببت...
ركضت أريج لغرفة النوم وارتمت بفستانها على السرير تبكي بحرقة. وكان هو يسمع شهقاتها من خلف الباب فتركها ونام في الغرفة الأخرى، بعد بكاء طويل نهضت المسكينة واستحمت وغيرت فستانها ونامت كطفل صغير، حلّ الصباح وكانت العائلة قادمة لزيارتها لم تُجب على هاتفها فاتصلوا بهارون فذهب لها... وجدها في فستان وردي قصير نائمة كالملاك وشعرها مبعثر فوق الوسادة وقد رمت اللحاف بعيدا.

هارون: أريج... أريج.
أريج : ابامتنييسن
ضحك خلسة وقال بصوت أعلى: أريج أفيقي!

أريج : أففففف أتركني كم أنت كريه.
غضب هارون واتجه نحوها وأمسك ذراعها بشدة حتَّى سحبها بقسوة من الفراش فصرخت وجعها.

هارون : كنتُ طيباً زيادة معك تزوجتك لأنك أنت طمعتِ في مالي، تزوجتك فقيرة والآن ترفعين صوتك عليّ اسمعي أنا زوجك الآن طبقي كلامي حرفاً حرفاً، وخاصة ما دمت غير موافقة على ما عرضته لك البارحة.

لم تُجب المسكينة من الصدمة سوى بهز رأسها وقد اغرورقت عيناها بالدموع.
هارون: عائلتك قادمة لا تتحدثي عن هذا الموضوع أبدا.

حين التمت العائلة ورأت أريج أمها وأختاها انفجرت باكية، وكلما سألت عن السبب قالت حبّاً وشوقاً لأنها لأول ليلة بعيدة عنهم...

في المساء ذهبت أريج بكل خوف إلى هارون وطلبت منه أن تستمر في دراستها وأن يناما كل شخص بغرفة فوافق، فذهبت هي فورا لغرفتها. لحق بها ليعلم ماذا تفعل والغريب أنه منذ أن دخلت المنزل وهو يفكر فيها دون توقف.

هارون: ماذا تفعلين في غرفتي؟
أريج: اخترت هذه الغرفة أحببتها.

هارون: هذه غرفتي أخرجي منها بأغراضك.
أريج: لا يمكنني لدي أسبابي الخاصة.
هارون: أسباب خاصة!
أريج: لن أخبرك بها أنت لن تهتم.
هارون: فعلاً لا أهتم.

وأغلق الباب بقوة وخرج وجلس بالصالة يفكر ماذا سيفعل فقرر الهرب، سيسافر للعمل بفرع الشركة الَّذي بأمريكا فجمع أغراضه ليلاً، وكان سيغادر لكن هناك شيء ما جعله ينتظر أريج ليخبرها في صباح الغد.

ومن الغد ذهب لغرفتها كالعادة وجدها تفترش الأرض بفستان أبيض لطيف.

هارون: البنت مجنونة! أريييييج.
أريج: هارون ماذا حدث؟
هارون: لما أنت على الأرض؟
أريج: حكاية طويلة!
اقترب منها وقد احمرت عيناه وقال: تكلمي!
أريج: كنت أبكي حتَّى غفيت ولم أستيقظ.
تجاوز هارون الموضوع وقد أحسّ بالذنب ثم تنهد وقال:
-سأسافر لمدة طويلة إلى لندن للعمل.
أريج: ألا تريد أن نصلح ما بيننا قبل أن تذهب تعبت من البكاء...

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب