حب ايه

"حب ايه اللي انت جاي تقول عليه...هو انت تعرف قبله معنى الحب ايه....."

طرقت مسمعي عبارة كوكب الشرق، لعلها تكون صحيحة بلا سهو واحد فهو لا يعرف معنى الحب كما لا يعرفه البعض، كما كنت اجهله انا ايضا.

نشأنا و عيوننا لا تفارق مشاهد الحب في التلفاز، و اذاننا لا تسمع سوى كلام الحب بين اثنين جمعتهم خطبة ما أو زواج أو ما شابه، فعادة لا تقتصر كلمات الحب و الهيام على المتزوجين او المخطوبين فقط، فأصبح في جيلنا هذا اشباه علاقات وضعها الآخرون تحت بند الحب و لكنني لا اراها تمس الحب بصلة واحدة انما اجدها حب للتملك و عشق للتسلية و تضييع الوقت هباء.

شبت الفتاه و هي تنتظر كلمة من احدهم ليطيب بها خاطرها و يجبر ما كسر منه و يعالجه ببلسم الجروح الذي تظنه الفتاه- و ان وجد- سيكون مع فارس احلامها.

شب الفتى و هو لا ينتظر سوى "بنت الحلال" التي افهمته امه عنها انها ستكون مثالية كالنجوم، ساطعة كالقمر، كاملة كالشمس، لم تعتري قلبها شوائب حب او علاقة مضت منذ زمن.

كبرنا و قد ترسخت عبارات و امثلة و مقارنات لا تعني الحب بشيء مثل احوال "العوانس" حاليا، لا اعلم لماذا اطلقوا عليهم كلمة "عانس" او لماذا يحمل المجتمع نظرة سوداوية فيها شيء من الازدراء نحوهم، ربما لم يجدوا حبهم في صورة زوج و لكن هذا لا يعني فقدانهم لجوهر الحياه و هو الحب.

الحب هو كالطير محلقا في الفضاء يبعد عنا بعدة اميال لن نفهمه و لن نستطيع تلقي دروسه مهما قرأنا من كتب ان لم نتعلم كيف نمارسه.

كلما طرق الحب قلبي، استرجع صورة امي و هي جالسة بجانبي و بيدها قطعة من القماش و قد ابتلتها ماء و خل حتى تزيل الحمى.

اتذكر هيئتها و قد جلست بجانبي على الرغم من ضعف مناعتها جلدة مستعدة ان تتلقى الحمى بدلا عني و عن جسدي الهزيل الذي اعترته سخونة مرتفعة.

لم يهمها ان كنت سأنقل اليها ما اصبت به من حمى ام لا كل ما كان يهمها ان يشد قلبي من شرايينه و عزمه و يرجع ينبض بانتظام مجددا.

كلما طرق الحب عقلي اتذكر من قوي على مسامحتي رغم طعني له بخناجر الكلمات.

من لم يقتصر حبه على مشادة بيننا بل وجدته بعدها سامعا طائعا. 

من يقتسم معي ما ليس له فضلة فيه.

من استطاع و ان كنت ضعيفة الجوهر ان يحبني كما انا، بكل عيوبي بكل ما بي من سوء، ان يتقبل اخطائي و تلعثم لساني، و ما احدثه من ضجة في الصباح و اعصابي التي افقدها عند الغضب.

من يتقبلني كلي بدون تعديلات و لا احداث تعليقات، يقبلني بقلبي المكسور ان كان أو سليم مفعم بالحياه.

يقبلني بأسوء حالاتي ليس لأن من لا يقبلني بأسوأ حالاتي لا يستحقني و انا اعيش احسنها و لكن من سيقبلني بأسوأ حالاتي سيفعل ذلك لأنه يحبني، يحب كوني انا.

 

 

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب