حبيبتي سمراء!

تلك البشرة التي إذا نظرت إليها شعرت بشغف الشوكولاتة، وانغمست بقشرة ثمار الكيوي ورغوة العسل، وارتشفت مذاق القهوة بعد أن اعتلاها الوسن.

عينيها مزيجاً من الهدوء والفتن، وانتظاراً على أعتاب الزّمن، تجعل الناظر يمتثل لسحرها أو يخضع لهيبتها، تراها منصّة لرمي النبل في الأفئدة، إذا ما نظرت إلى عينيها استكانت قوّتك ووهن العظم منك واشتعل الرّأس شيبًا. 

من يسمع كلامي للوهلة الأولى يظنّ أنّني من مدرسة المراهقين الجدد محاولاً سرد الحروف على حساب جمالها اللّغوي وتصاعدها الأدبيّ واستدراجها نحو ما أصبو إليه، لكن في يوم ما أحببتها سمراء، أذابت قلبي عشقاً وفطرت كبدي لوعة.

وممّا لا شكّ فيه أنّني كنت حذراً من السُّقوط في غمرة عينيها... لكن لكل جواد كبوة… فنال مني الحبّ كما ينال المحارب من خصومه، فأوسعني اللّيل سقماً وأدركتني المهالك.

ولكن الصمت كان حليفي دائماً، حيث لم أجرؤ أن أبوح لها بما يجول في خاطري، خشية عينيها التي تضيء مهابة في حضرة جمالها، وعندما ابتسمت أشرقت شمسي وأنبتت ثماري، ولاحت الدُّرر في أنفاسي وتعطرت أركاني، فقد تورّدت من وجنتيها غمازة أطاحت بي وأثارت بقلبي غلياناً لا يخمد.

وكانت الفتنة الرّابعة عندما أسدلت شعرها أمام ناظري وكأنها حبال مشنقة.

لونها بني تقودني إلى حتفي، وبينما أحاول الهروب من شتاتي نفضت شعرها في الهواء، فخرجت منه رائحة معتقة من طيف المسك العنبريّ الذي جعلني في حالة من ثمالة، تهيم بي بين أرصفة الذّكريات لينتشي قلبي بآلاف من الرّوائح قلَّما شممتها واعتراني الضّحك فأضحى جسدي بلا وزن كأنّما يصّعد في السّماء.

أما نظرتها فتلك الكارثة التي أشعلت بجسدي حطبه، حتى تصببت عرقاً ودخلت في غياهب مقلتيها شريداً بلا مأوى معلقاً بين حاجبيها ورمشها لا أستطيع النظر دونهما.

وكأنني أنظر إلى بحر من السّعادة فلبثت في عينيها ساعة من أجمل ما رأيت. 

وبعدما أمعنت النّظر فيها تنهدت فسمعتُ زفيراً من قلبها يناديني كفّ عن هذا، فقد تماديتَ ولعلّك انتهيت...

وحينما أدرك مسامعي صوتها تبعثرت كلماتي ونفذ الحبر من دواتي... فمضيت أجرجر ما تبقَّى مني وعهدت إلى نفسي ألّا أحبّ سمراء.

(تلك السّمراء يا صاح... تورث العلل والأسقام ولن تشفى إلّا بدوام النّظر إليها).

باحث وكاتب افلام

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

باحث وكاتب افلام