«زوروني كل سنة مرة، وطلعت يا ما حلا نورها» من أشهر أغنيات في الموسيقى العربية، وهي أغنيات للمطرب الكبير سيد درويش، وغنيت هذه الأغاني من قبل عدد من المطربين والمطربات في جميع أنحاء الوطن العربي، ودائمًا ما يسأل البعض: من أول من غنَّى هذه الأغنيات؟
الفنانة التونسية «حبيبة مسيكة» هي أول مطربة في الوطن العربي تغني هذه الأغنية، ولقت نجاحًا كبيرًا في الوطن العربي، وذلك بسبب جمال كلمات الأغنيات وجمال صوت المطربة، هذا بالإضافة إلى أنها صوت نسائي، وهذا لم يكن شائعًا في ذلك الزمان، ما ساعد على انتشار الأغنيات وشهرتها، فضلًا عن الشهرة الكبيرة التي حصلت عليها المطربة «حبيبة مسيكة».
من حبيبة مسيكة؟
«حبيبة مسيكة» هي مطربة تونسية، ولدت في العاصمة التونسية عام 1903، باسم «مارجريت مسيكة»، إلى عائلة من أصول أندلسية تهتم بالموسيقى والغناء، وورثت «حبيبه» من عائلتها الصوت العذب الذي يجمع بين جمال الأندلس وسحر الشرق.
شجعت عائلتها «حبيبة» منذ الصغر حتى أصبحت مطربة شهيرة في عمر 18 عامًا، وسافرت إلى عدد من الدول، وغنَّت أشهر الأغنيات المصرية في ذلك الوقت مثل «طلعت يا محلا نورها»، «يا محلا الفسحة»، «على باب دارك»، «زوروني كل سنة مرة»، «الربيع منور» وغيرها من الأغاني الشهيرة التي لحنها سيد درويش، وتأليف يونس القاضي. ولم تكتفِ بالغناء فحسب، بل سجلت هذه الأغنيات بصوتها في استديو برلين، لتصبح بذلك أول مطربة تسجل أغنيات سيد درويش.

شاركت «حبيبة» بجانب الغناء في بعض الأعمال المسرحية، وشاركت في التمثيل، وأبرز أعمالها المسرحية «اليتيمتان»، «روميو وجوليت»، «فرخ النسر»، «صلاح الدين الأيوبي»، «عواطف البنين» وغيرها من المسرحيات الناجحة التي كانت تقدمها في مصر، وآخر مسرحية قبل وفاتها هي مسرحية «العائدة» التي قدمتها سنة 1930.
توفيت «حبيبة مسيكة» بعد رحلة قصيرة جدًا من النجاح، سواء في الغناء أو التمثيل، وذلك في عمر السابعة والعشرين من عمرها سنة 1930، في حادثة شهيرة هزت تونس والعالم العربي آنذاك، وذلك عقب قتلها على يد حبيبها السابق تاجر المجوهرات الشهير «الياهو ميموني»، بعد خلاف كبير حدث بينهما، وقررت «حبيبة» الارتباط بشخص آخر، مما أثار غضب الحبيب السابق وقرر قتلها. ودُفنت في العاصمة التونسية.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.