يقول دكتور ويليام جيمس أبو علم النفس الحديث؛ إذا انتظرت التقدير ستقابل بالإحباط التام، ويقولون أن التقدير الذاتي هو مفتاح النجاح إذا توافرت الثقة بالنف.
إن شعور الإنسان بالدونية هو من أشد الأسباب التي تفقد الإنسان توازنه النفسي. على الإنسان أن يدرك أن الله تعالى جعله أشد المخلوقات وأقواها وأقدرها على الإنجاز، فلا يوجد أي إنسان سلبي... وكل الناس قادرة على تحقيق النجاح بالاصرار والعزيمة دون إنتظار أو توقع التقدير من الناس، لأن الكل مشغول بشئونه الخاصة ومشاكله، والحب يظل دائماً البلسم الذي يشفي كل آفات النفس.
وفي المؤسسات الناجحة الواعية، يدرك القائمين عليها قيمة التقدير وسحر الحب من أجل تحقيق أقصى درجات النجاح، فالموظف الذي يؤدي عمله كاملاً له تقدير، ومن يؤدي عمله وينجزه في موعده له تقدير، ومن يؤدي عمله كاملاً وغير منقوصاً في موعدة وبطريقة مثالية متأنقة تبدو عليها لمسات الإبداع له تقدير. والعكس صحيح. فالتقدير على قدر الأداء نمطياً أو روتينياً أم متميزاً ومتفرداً.
التقدير يصنع المعجزات، فالموظف الذي أبلي بلاءً حسناً وتم تقديره سوف يطمع في المزيد أو على الأقل في التثبيت، أما من حصل على تقدير أقل أو أدى المطلوب بشق الأنفس سوف يصاب بالغيرة من أقرانه الذين سبقوة وسيبحث عن سبب تفوقهم وتأنقهم ليحاول تقليدهم. ويصب ذلك كله في مصلحة العمل وزيادة الإنتاج وجودته.
والذين لايؤمنون بهذا المنهج العلمي ويسوون بين الذين يعملون فقط مع الذين يتقنون أعمالهم فسوف يفقدون الكثير مع مرور الوقت. لأن من طبائع البشر أن الأجر الذي يتقاضاه لا يساوي إلا الحد الأدنى من العمل الموكول إليه، والتميز يحتاج تقدير مادي ومعنوي.
وأذكر صديقاً لي كان محتاراً في أحد العيوب الخاصة بسيارته وتردد على مراكز الصيانة التي لم تفلح في إصلاح العيب، وهو سخونة المحرك بشكل مستمر، وعندما أدرك أحد الحرفيين الأذكياء الذي استطاع القضاء على العيب الذي أصاب المحرك، كاد صديقي أن يطير من الفرح ولكنه لم يعبر عن ذلك أمام هذا الحرفي الماهر وكان يبدو عند استلام سيارته عادياً وأن العطل كان بسيطاً ومعلوماً ولا يستأهل تقدير هذا الحرفي المبدع، وعندما سألت صديقي عن سر إخفاء فرحته بإصلاح العطل أمام الحرفي قال لي لو أشعرت الحرفي بقيمة الخدمة التي قدمها إليك، فسوف يترجم ذلك في طلب مقابل مادي كبير، أما لو أخفيت الأمر فلن يكبدك إلا النذر المعقول، لأنها طبائع البشر.
والتقدير يجب أن يكون في الحدود القياسية حتى لا ينقلب لدى البعض إلى ثقة زائدة ثم تتحول إلى غرور، وهو ما نشاهدة في بعض لاعبي الكرة، فيتحول إلى شخص يرى نفسة فوق الآخرين من أقرانه وسرعان مايهبط مستواه وتفتر عزيمتة ويسقط إلى الهاوية.
التقدير المستحق يختلف تماماً عن المداهنة والنفاق والرياء والمجاملة، ولايمكن أن يتحقق النجاح إلا إذا كان التقدير متناسباً مع الفعل والأداء الفعلي.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.