حال العرب قبل الإسلام


خطة البحث:

  1. المقدمة.
  2. موقع شبه الجزيرة العربيّة.
  3. حال العرب الدينيّة قبل الإسلام.
  4. حال العرب الاجتماعية قبل الإسلام.
  5.  الحالة الأخلاقيّة للعرب قبل الإسلام:
  6. حال العرب السياسيّة قبل الإسلام.
  7. حال العرب الثقافيّة والاقتصاديّة قبل الإسلام:
  8. الحالة الحضاريّة قبل الإسلام.
  9. الخلاصة لحال العرب قبل الإسلام.
  10. الخاتمة.

1. المقدمة:

بعث اللّه سبحانه وتعالى نبيّه محمّد - صلى اللّه عليه وسلّم - إلى النّاس مؤيّداً برسالةٍ خاتمةٍ والقرآن المُعجز، حتى يدعوهم ويهديهم إلى الصّراط المستقيم، وحتى نعرف عِظم الرّسالة ومدى تأثيرها وتغييرها لحياة النًاس، وكيف نقلتهم من الظّلمات إلى النّور؟ يجب أن نلقي نظرةً عن القوم ذاتهم قبلها، وكيف كانت حياتهم دونها؟ وكيف صارت بعدها؟

2.موقع شبه الجزيرة العربيّة:

تقع شبه الجزيرة العربيّة في قلب العالم القديم، وتربط بين القارات الثلاث إفريقيا وأوروبا وآسيا؛ لذا كانت ملتقى الطرق التّجارية القديمة، وهي شمالاّ تحدّها اليابسة مدينة غزة، وتمرّ عبر البحر الميت، أمّا جنوباً يحدُّها المحيط الهندي، وشرقاً الخليج العربيّ وغرباً البحر الأحمر، وتتصف طبيعة الجزيرة العربية بأنها أرض كثيرة الجبال الجرداء والصحاري مترامية الأطراف، ويتخلّل الجبال كثيرٌ من الوديان التي هيّأتها السّيول ليجري فيها ماؤها، والأرض القريبة من هذه الأودية تكون خصبةً؛ يجد المقيمون فيها ما يشربون وما يسيمون فيه أنعامهم، وما بعُد عنها قفرٌ لا يصلح للإقامة، وسرعان ما يفجّ عنها من ينزل فيها، وقلّما كان العرب في بواديهم يبقون في مكانٍ واحدٍ، ولكنّهم يتتبّعون مواقع القطر لترتع أنعامهم، وإذا تأخّر المطر اشتد الحال عليهم.

كان جلّ اعتماد البادية على أنعامهم، ولا سيّما الإبل فكانوا يأكلون لحومها ويشربون ألبانها ويكتسون وَبرها وتحمل أثقالهم في تلك الصحاري المُقفرة إلى بلدٍ لم يكونوا بالغيه إلّا بشقّ الأنفس.

 ويجدر الذّكر أنّ اليَمن كان أكثر بلدان العرب أمطاراً، كثرت فيها الوديان وقد أمكنهم فيما مضى أن يتحكموا بمجاري هذه الوديان بإقامة السّدود عند ملتقى الاوديّة، ومن أشهر السّدود سد مأرب لكنّه مع طول الزمن وعدم العناية به تهدّم، وكان لذلك أثرٌ كبيرٌ في عمران اليمن، وعلى الرّغم من ذلك بقيت أخصب بلاد العرب وأغناها وأكثرها سكّاناً وكانت تُعرف ببلاد العرب السّعيدة.

وسنتناول في هذا المقال حال العرب قبل الإسلام من النّاحية الدينيّة، الاجتماعيّة، السياسيّة، الأخلاقيّة، الثقافيّة، الاقتصاديّة.

3.حال العرب الدينيّة قبل الإسلام:

اختلفت أديان العرب في الجاهليّة وتعدّدت أربابهم، ولكنّ الديانة التي كانت سائدةً بينهم في ذلك الوقت هي الأوثان والأصنام، وكانت مكة معقل الوثنية، وعندما فتح المسلمون مكة وجدوا بها 360 صنماً.

 وكانت فيهم طائفةٌ يعبدون النّار وهم: المجوس، وقد انتقلت إليهم من بلاد الفرس الذين كانوا يجاورونهم، وكانت فيهم طائفةٌ يعبدون الشّمس والكواكب، وهم الصابئة، وقد ذكر اللّه قصتهم مع سيدنا سليمان عليه السًلام في حكاية الهدهد في سورة النّمل.

وإلى جانب هذه الديانات كانت هناك اليهوديّة في يثرب أي المدينة المنوّرة والأماكن القريبة منها، وكانت غسّان ونجران وغيرها.

وهكذا كانت شبه الجزيرة العربيّة تتنازعها الدّيانات المختلفة، ولكلّ دينٍ أنصارٌ يحملون لواءه ويحملون ذماره.

4.حال العرب الاجتماعيّة:    

كان المجتمع العربي قبل الإسلام ينقسم إلى قسمين: قسم الحَضر، وهم الذين يسكنون المدن والقرى والذين عرفوا الاستقرار، وقسم البادية: وهم الذين يسكنون الصّحراء وينتقلون من مكانٍ لآخرٍ بحثاً عن الماء، والكلأ والعشب.

أما العلاقة الزّوجيّة عند العرب فقد كانت معقّدةً ومتنوّعةً لتنوّع وكثرة أنواع الزيجات منها:

  1. يخطب الرّجل إلى رجلٍ وليّته، ويقدّم لها مهرها ثمّ ينكحها، وهذا هو الزواج الذي أقرّه الإسلام؛ ليقوم عليه بيتٌ صالحٌ وأسرةٌ طيّبةٌ، والتي هي أساس المجتمع.
  2. نكاح الاستبضاع.                                  
  3. نكاح الخدن.
  4. نكاح البدل.   
  5. نكاح الضماد.
  6. عقد أسنة الرّماح التي تؤخذ في الحروب والمعارك وغيرها.

وكانوا لا يتقيّدون في الزّوجة بعددٍ معين، وقد صحّ أنّ غيلان بن سلمة الثقفيّ أسلم وعلى ذمته 10 نسوة، وقد أمره الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - بأن يُبقي على أربعٍ ويفارق الباقيات، وكانوا يطلّقون بلا عدد، فإذا طلّقها مئة مرّةٍ مازال بإمكانه أن يُرجعها وأن تكون زوجته مرّةً أخرى.

أما عن علاقة الرّجل بأولاده فقد كانت علاقة محبّةٍ وإشفاقٍ، وفريقٌ منهم كانوا يحبّون البنين دون البنات، ومنهم من كان يدفن البنات خوفاً من العار، ومنهم من كان يقتل أولاده خشية الفقر.

وقد كانت علاقة الفرد بأولاد عمّه علاقة حبٍّ ومودّةٍ؛ لأنّه كان يرى فيهم قوّةً وشأناً كما هو الحال مع أولاده، أمّا علاقة القبيلة بالأخرى فكانت علاقة عداوةٍ وكرهٍ، وكان الانتقام والأخذ بالثأر شرعاً لهم وربّما هجمت القبيلة على الأخرى لأتفه الأسباب.  

5. الحالة الأخلاقيّة للعرب قبل الإسلام:

كان للعرب قبل الإسلام جوانب مضيئةٌ في حياتهم الاجتماعيّة، تمثّلت في القيم المتميّزة والأخلاق الكريمة وهو ما هيّأهم بعد إيمانهم لحمل الرسالة وتبليغها.

فمن صفات العرب الحسنة: الصّدق في الحديث، واحترام الشّهر الحرام، والوفاء بالعهود، والشّجاعة، وحماية الجار، والكرم - ومن أكرم النّاس في شمال الجزيرة العربية (حاتم الطائي) - والمروءة، وكانوا يقطعون يد السّارق، وكانوا يختتنون، بالإضافة إلى الحج والعمرة.

ووُجدت عند العرب بعض الممارسات السيّئة مثل: العصبيّة القبليّة، والأخذ بالثّأر، وحرمان المرأة من الإرث، وشرب الخمر، والميسر، والزّنا.

6. حال العرب السياسيّة قبل الإسلام:

كانت شبه الجزيرة العربيّة قبل الإسلام عبارةً عن ممالك وقوى سياسيّةٍ متنافرةٍ استمرّ تفرقها مئات السّنين إلى أن ظهر الإسلام ووحّدها، فقد تميّزت بانعدام الوحدة السياسيّة وانتشار الفوضى وفقدان الأمن والحروب الطّويلة بين القبائل مثل: حرب داحس والغبراء التي اشتعلت بسبب منافساتٍ بين فرعيّ قبيلة غطفانٍ وهما عبس وذبيان.

وقد كانت بلاد عمان والبحرين في الشرق مفصولةً عن سائر الجزيرة بفاصلٍ طبيعيٍّ وسياسيّ، أما الطبيعيّ فتفصلها المفارز والبراري والصحاري المقفرة، وأما السياسيّ فصلهم إذعانها لسيادة الفرس.

وبلاد اليمن وحضرموت كانتا في كثير الأحيان ميداناً للحروب الدّاخلية والفتن الأهليّة، فهَوت من قمة مجدها واستولت عليها الحبشة سنة 525م، فحكمتها حكماً استبدادياً، ثمّ أخرجتها الفرس منها سنة 597م أي قبل الإسلام بقليلٍ وظلّوا فيها إلى أن جاء الإسلام. 

وبلاد الحجاز نجدها كانت أحسن من غيرها، وكانت مكة قصبة الحجاز، وقد وجب ذكرها لوجود الكعبة بها وكان يجلّها عامة الشعب ويعظّمها.

وكانت لقريشٍ دارٌ للشّورى، هي دار النّدوة يجتمع فيها كبار قريشٍ للتشاور في مهامهم، وقد قسّموا شارات الشّرف بينهم حتى لا يختلفوا على أنفسهم.

وعرب الشّمال كانت لهم مملكتين: مملكة الحيرة في العراق ويذعنون لسيادة الفرس، ومملكة غسّان في الشّام ويذعنون لسيادة الرّوم، وكانتا هاتان الدولتان في خصامٍ وحروبٍ دائمة، لا تكاد هذه الحروب تضع أوزارها بينهما.

7. حال العرب الثقافيّة والاقتصاديّة قبل الإسلام:

كانت شبه الجزيرة العربيّة قبل الإسلام نشطةً اقتصاديّا، فقد كانت التجارة فيها قوّيةً وخصوصاً في طرق التّجارة القديمة التي تمرّ بأرض شبه الجزيرة لتربط العالم القديم أي كان لها موقعٌ استراتيجيٌّ بامتياز، وقريش كانت تنظّم رحلتين على مدار السنة؛ رحلة الشّتاء إلى بلاد اليمن ورحلة الصّيف إلى بلاد الشّام، واللّتان تم ذكرهما في القرآن الكريم في سورة قريشٍ، وكانت مكّة المكرّمة مركز التجارة.

وقد كان للعرب أسواقٌ كثيرةٌ يلتقي فيها الشّعراء والتّجار وعامة النّاس من أبرزهم: سوق عكاظٍ في الطّائف، وسوق اليمامة في الرياض، وسوق مجنة في مكّة المكرّمة، وقد برع العرب في الشّعر من حيث أصالته وقوّة أسلوبه وكان سجلاً تاريخيّاً وأداةً للتّواصل والإعلام في ذلك الوقت، ومن أهم موروثات الشّعر آنذاك المعلّقات السبع والتي اشتهرت بها العرب في شبه جزيرة العرب ولم يماثلها فيها أحد.

وقد أبرزت المعلّقات عراقة المجتمع العربيّ فهي عبارةٌ عن قصائد طويلةٍ ترتبط بشعراء مشهورين وكانت تُعلّق على ستائر الكعبة قبل الإسلام، ومن أبرز شعراء المعلّقات: امرؤ القيس، وعنترة بن شداد، والحارث بن حلزة، وعمرو بن كلثوم، وزهير بن أبي سلمة، ولبيد بن ربيعة، وطُرفة بن العبد.

8. الحالة الحضاريّة:

 قامت في شبه الجزيرة العربيّة العديد من الحضارات، وقد قسّم العرب الجزيرة إلى اليمن، والحجاز، وتهامة، ونجد، والعروض.

وتكمن الحضارة عند العرب في اللّغة، فالعرب يعربون فيوضحون الكلام، ولم تكن للعرب حضارةٌ مثل الفرس والرّوم في تشييد القصور، بل حضارتهم كانت في لغتهم، وجعلوا لها أسواقاً وكتبت بعض قصائدهم بالذّهب، وعُلّقت على الكعبة إبرازاً لأهميتها وقيمتها.  

الخلاصة:

بعد هذه الإلمام القصير بحال العرب قبل الإسلام يمكننا القول إنهم كانوا في حالٍ لا يغبطون عليها، فقد وزّعتهم الأديان المختلفة، وعدّدوا الأرباب، وعلّقوا عقولهم عن التّفكير، واستحبوا العمى على الهدى، وحالتهم الاجتماعيّة لم تكن أحسن من حالتهم الدينيّة، فإذا نظرنا إلى ما وراء العرب نجد قرابةً منهوكة السّتر، ورحِماً مقطّعة الأسباب، وقبائل متنافرةً متدابرةً يتربّص بعضها لبعضٍ الدوائر، وقد تحجّرت قلوبهم، ونزعت الرّحمة من أنفسهم، وقد بدأت تفشو في فريقٍ منهم فاشية سوءٍ من قتل الأولاد خشية الإملاق، ومن وأد البنات أنفةً من العار، ولم يكن لهم من الصّناعات شيءٌ ذو غنى، وتجارتهم كانت محصورةً في المدن وهي قليلة، ولم تكن لهم حكومةً تجمعهم تحت رايةٍ واحدةٍ، فكان منهم الخاضع للفرس كاليمن والمناذرة، ومنهم الخاضع للرّوم كالغساسنة، ومنهم من لم يكن خاضعاً لحكومةٍ عامةٍ وهم الأغلبية، وهؤلاء كانوا يدينون لرؤساء قبائلهم ويستنصرون لعصبيّتهم، وإذا شَعرت إحدى القبائل بالضّعف وعدم القدرة على الانتصار استنجدت بالأخرى لتكون حليفتها.

ومن هذا يتبيّن سوء أحوالهم ووقوعهم تحت الاستعمار الرّوماني والفارسي والحبشي وتأثّرهم بالعصبيّة القبليّة.

وكانت هذه الحالة السّيّئة مدعاةً لأن يتطلّعوا إلى مخرجٍ ممّا هم فيه، فلمّا جاء الإسلام تقبّله البعض القليل وعملوا على نشره، ورفضه البعض الآخر وحاربه خوفاً من ضياع المكانة والسّلطة والقوّة منهم.

كانت لهم بجانب هذه الصّفات المرذولة صفاتٌ طيبةٌ وحميدةٌ كالشّجاعة والنجدة وإكرام الضّيف واحتمال الشّدائد إلى جانب الفصاحة والأدب المتين.

وهذه الصفات وتلك الأمور كانت بلا شكٍ ذات أثرٍ عظيمٍ في بثّ الدّعوة الإسلاميّة والدّفاع عنها وبالتالي في تقدّم الحضارة الإسلاميّة ورُقيّها.

ومن ثمّ نستطيع أن نقول بلاد العرب وحضارتها كانتا عوناً مهمّاً للحضارة الإسلاميّة كما سيثبت ذلك في (مقالٍ حول أصول الحضارة الإسلاميّة).

المصادر:

للمزيد من المعلومات والتوسّع أكثر في حال العرب قبل الإسلام ونشوء الحضارة الإسلاميّة وتاريخها يرجى الرجوع إلى كتاب (أبو زيد الشلبي - تاريخ الحضارة الإسلاميّة والفكر الإسلامي- الصوتية للدكتور طارق السويدان)

هناك المزيد من المصادر والمراجع لكنّني اعتمدت على هؤلاء.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب