حالم

ها قد عدنا مجدداً إلى هذا العالم وأنا في غاية التعب لكن عندما أكون به أشعر بتحسن أتمنى لو ظللت هنا إلى الأبد.يبدو انكم تتساؤول عن أي عالم أتحدث إنه عالم الأحلام،العالم الذي يمكنني أن أقضي به معظم اللحظات السعيدة بحياتي مع أقرب الناس إلى قلبي.   

يبدو اليوم أنه مظلم وكأن الظلام خيمة على هذا المكان وأصبح يملؤه الإكتئاب، اه لا بأس أنا معتاد على ذلك، ذهبت إلى غرفتي واستلقيت على سريري وبينما انا ألعب بهاتفي لعبة مملة كالعادة دخلت إلى حسابي على انستغرام لأجد شيء مختلف عن عادة، إنها رسالة من فتاة.. دخلت إلى حسابها لكي أرى هل أعرفها أم لا فعندما نظرت إلى بعض الصور من صورها أبهرت بجمالها وأظن أنني رأيها من قبل، لا أعلم أين!

دخلت إلى الرسالة وأجبتها وظللنا ندردش حتى ساعة متأخرة من الليل وفي نهاية هذه الدردشة عرفت كثيراً من الأشياء عنها، وكانت أهمها أنها تدرس بنفس المدرسة التي أدرس بها، كنت سعيد جداً ومتحمساً لكي ألتقي بها في اليوم الموالي بالمدرسة، ولحسن الحظ تذكرت أننا في بداية العطلة المدرسية "ما هذا الحظ السيء لدي"  إستمرينا بالحديث في اليوم التالي وكان الحديث معها ممتعاً وشيقاً.

أصبحت أفتح هاتفي لكي أتحدث معها فقط، لكن في بعض الأحيان لا نتحدث لأسباب معينة لكن عندما نعود للحديث نتحدث وكأنما شيء لم يكن، مرّت الأيام وأنا أصبحت مهوساً بالحديث معها أظنني أصبحت معجباً بها لكن لم أخبرها بشيء.

مرّت الأيام بسرعة وها قد جاء موعد بداية الموسم الدراسي الجديد وأنا متشوّق أكثر من المرة الأولى أرغب برأيتها بشدة في العالم الواقعي وكيف تبدو، مر أسبوع ولم أرها قط بأرجاء المدرسة، في ذلك الحين جاءت الكثير من الأسئلة لتخيّم برأسي، أعرف من سوف يجيبني عنها.. ذهبت مسرعاً إلى البيت، وفور وصولي صعدت إلى غرفتي بسرعة وفتحت هاتفي وأرسلت لها رسالة سألتها بها عن سبب عدم حضورها إلى المدرسة فقالت لي "لازلت بالسفر مع عائلتي وسوف أعود هذا الأسبوع"، كنت سعيداً جداً عندما قرأت هذه الرسالة ورحلت تلك الأفكار السلبية التي كانت تجوب عقلي وأنتظر اليوم الذي سألتقي بها بفارغ الصبر.

هاقد حل الصباح وأنا ذاهب إلى المدرسة كالعادة.. عندما وصلت كنت أشعر بأن شيء مختلف بهذا اليوم، لم أبالي حتى رأيتها أمام الباب المدرسة مع صديقتها لقد تجمدت بمكاني وبقيت أنظر إليها، إنها أجمل مما تخيّلت.. كنت مدهوش ولم أستطع حتى الحراك، حتى جاء صديق وضربني على كتفي وقال:"ما بك لم تقف وسط الشارع بمفردك؟"

حينها أفقت من غفوتي وقلت له لا شيء فاستدرت لكي أراها مجدداً فلم أجد سوى الباب.. لم أتحدث معها لكن كنت متوتر بأن أتحدث إليها في الواقع، مرَّ اليوم ولم أرها مجداً لكن صورتها ظلت بعيني ولم تذهب ولو لحظة، تحدثني على الهاتف ولم أذكر أني رأيها، كان ذلك اليوم رائع رغم أني رأيتها مرة واحدة فقط، مرّ يومين لم أرها بالمدرسة، كنت أعتقد أنها لا تأتي كثيراً، وفي يوم مشؤوم كنت أعتقد أني لن أراها، كنت أصعد سلالم المدرسة حتى وجدتها أمامي لم أعرف ماذا أقول كنت متوتراً جداً لدرجة أن الكلمات لم تعد تريد الخروج من فمي.. فجأة سمعتها تلقي التحية فحمررت من الخجل كأنّ كل ذلك الشوق لكي أراها تحوّل إلى خجل، ارجعت التحية وذهبت مسرعاً إلى القسم وجلست مكاني لكي أستوعب ماذا حصل لتو.. لقد كان قلبي يخفق بشدة ولما تذكرت صوتها شعرت كأنني أحلم وتميت أن لا أفيق من هذا الحلم أبداً،  في ذلك الوقت لم أعد أشعر أو أسمع أحد، أصبحت منغمس بخيالي وأستوحي صورتها وصوتها يالإجمالها ونعومة صوتها لقداإخترق قلبي كسهم أظنني وقعت بحبها.

مرّت الأيام ولم أخبرها بشيء رغم أننا نتحدث كثيراً كنت أكتفي بنظر إليها، وفي إحدى الأيام رآني صديقي أنظر إليها فقال لي:"إلى ماذا تنظر؟" قلت له: لاشيء، لماذا؟ فقال " أعلم أنك كنت تنظر إلى تلك الفتاة، هل أنت معجب بها؟"

فبدأت أتمتم في الكلام وأقول من هي؟ لا، لا أنظر إلى أي فتاة، أنت تتوهم فحسب.

فقال وهو يضحك " ما بالك ههه لا بأس أنا أيضاً معجب بها".

فنظرت إليه بنظرت غضب وقلت له: "ماذا؟!!  معجب بها، لاتحلم كثيراً، ايه أبله فهي ملكي وحدي لذا يجدر بك أن تزيلها من بالك"، لم أعلم كيف قلت هذا الكلام لقد خرج من تلقاء نفسه، فظل يضحك ويقول "قلت لك أنت معجب بها كثيراً" فظللنا نضحك وذهبنا في طريق وقلت له كيف عرفتها، مرّت ثلاث سنوات وراء هذا اليوم وتخرجنا من المدرسة وأصبحنا ندرس أنا وهي بنفس الفصل بالجامعة، حبي لها لم يخمد بعد هذه المدة بل أصبح أكبر وأقوى من السابق.

قررت أن أخبرها غدا بكل شيء بعد هذه المدة الطويلة، لم أنم طول الليل بقيت أفكر كيف سأقولها لها وكنت أضع احتماليات أنها ليست لديها نفس المشاعر اتجاهي، رغم ذلك كنت عازماً أن أقولها لها.

ها قد حل الصباح ارتديت ملابسي وذهبت إلى الجامعة مبكراً أنتظرها أن تصل عندما وصلت رأتني واتجهت نحوي " صباح الخير كيف حالك؟" صوتها لايزال كما كان لا أستطيع مقاومته.. فأجبتها وقلت لها "يجب أن أخبرك شيء، لن ندخل اليوم إلى هذه المحاضرة." فقالت " لا، لا إنّ الصباح باكر هيا ندخل بعدما نكمل هذه المحاضرة ونذهب أينما تريد" بطبع وافقتها الرأي ودخلنا إلى المحاضرة عندما انتهت اتجهنا إلى جانب البحر لأنها تحبه وجلسنا هناك، وقالت بفضول:"هيا أخبرني ما هو هذا الشيء المهم الذي تود قوله لي؟"

فقلت بخجل وبصوت منخفض " أنا أحبك... مذ كنا ندرس بالثانوية".

فقالت: "أعلم ذلك"

فنظرت إليها مدهوشة وقلت "ماذا من أين تعلمين أنا لم أخبر أحدا قط".

فقالت بصوتها الحنون: " لقد عرفت ذالك من نظرتك لي وفي الحقيقة أنااا................"استيقظ لقد تأخرت على موعد المدرسة هيا أسرع" إنها أمي لقد كان مجرد حلم!!!!  لكن هيّا ما هذا  السؤال الذي يسكن عقلي الآن!!

اه إنها الحياة قاسية حتى بالأحلام، وها هو يوم آخر من حياتي يمر.........

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب