شهدت مدينة دمياط مؤخراً حالتي انتحار متتاليتين في مكان واحد من على الكوبري المعدني أو الكوبري العلوي..
ومن أبشع الصور التي تدمي القلوب وتشعرنا أننا لا شيء...!
كما أنها إنذار قويّ لكل مسؤول للبحث عن حلّ للنهوض بدمياط مرّة أخرى، وتضميد جراح كافة العمالة العاطلة، والتوصّل إلى حل فوريّ لطبقة عمال الأثاث..
المنظر المؤثر المتكرر في حالات الانتحار هو "الشبشب".. نعم "الشبشب" كل منتحر يترك مخلفاته وهي "شبشب" بجواره بطاقته وهاتفه..
هذا المنظر أثر فينا كثيرًا...!
وما أثر أكثر أحد المنتحرين المهرة، ترك منشوراً قبل انتحاره بـ20 يومًا به رقم هاتفه، وطلب عملاً فلم يستجب له أي أحد، وتوالت الضغوط عليه.. وأغلقت الأبواب في وجهه، وهداه تفكيره الخطأ إلى الانتحار.
وفي رد سريع من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفور شعوره بآلام الناس، أمر بصرف 9 مليارات من أجل زيادة مليون منتفعٍ بتكافل وكرامة..
ثانياً، دفع إعانة عاجلة لمدة ستة أشهر للعاطلين عن العمل..
وكنا نتمنى من الجمعيات الخيرية أن تقوم بدورها تجاه كل شبر في كل قرية ومدينة؛ لأننا من خلال الواقع نجد الكثير من الجمعيات الخيرية إلّا من رحم ربي تتخلّى عن دورها وتكون للوجاهة فقط...!
وقد يراق أحاسيس الناس ويشعرون بالذلة والمهانة أنهم شحاذون في ذلةٍ ومهانة، وكأن المسؤول عن الجمعية يعطه من جيبه.. !
وقد لمسنا حالة سيدة طاعنة في السن، صماء لا تسمع في حاجة إلا باستخدام سماعة الأذن..
وكانت قد قدّمت كافّة الأوراق إلى جمعية شهيرة جدًا في دمياط من قياس سمع وبحث وغير ذلك.. وذلك منذ عام ونصف، وظلّ المسؤول عن الجمعية يماطل ويماطل..
وفي النهاية قال لها بكل استخفاف، إن الأوراق فُقدت...! "لو سمحتِ مطلوب أوراق جديدة...! "
فتوجّهت السيدة إلى مستشفى كبير بدمياط لعمل مقياس سمع..
فكان رد المستشفى: "حجز مقياس السمع في شهر ديسمبر القادم"، فرجعت حزينة وقرَّرت ألا تتوجّه إلى أي جمعية أخرى، وتحضن ألمها ولا تريق كرامتها مرّة أخرى.
هذا من ناحية من ناحية أخرى كل العيب يقع على أغنياء كل عائلة بها فقير؛ فإذا وجدت فقيرًا يسأل الناس فلا تلمه...!
كل اللوم على أغنياء عائلته الذين لم يقوموا بدورهم نحوه؛ لأنه الصدقة صلةٌ ورحمة، ولو أن كل غني ساعد أفرادًا فقراء من عائلته لن تجد فقيرًا في بلادنا..
وهناك دورٌ يقع على القوة العاملة تجاه البطالة، أين الإجراءات التي قامت بها لعلاج مشكلة البطالة من توفير عمل بديل، وتدريب الناس عليه، ودعوة المجتمع المدني والمسؤولين لمساعدة هؤلاء، وتوفير المواد الخام لهم، وفتح أبواب التصدير، وأسواقا جديدة في كل مكان؟
نتمنى ألا نرى مرّة أخرى منتحرًا يرمي بنفسه في البحر تاركاً "شيشباً"
حفظ الله جميع أهلنا وحفظ بلادنا..
قد يهمّك أيضا: كورونا والبطالة ومتاعب الأقتصاد .. هكذا تصرفت دول العالم في مواجهة جائحة العصر
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.