حاكمية التفاهة

إذ أصبح آلان "دونو" واحداً من أهم الفلاسفة الكنديين الذين لم يسبق للعالم الناطق بالإنجليزية ان سمِع بهم من قبل، الكتابة الجريئة حول (موضوعاتٍ عدّة) وضعت دونو في قلب خارطة الجدل في كندا. في هذا الكتاب، يقدم دونو تحليلاً ثاقباً – كاوياً في بعض الأحيانلعهد التفاهة هذا، الذي يؤدي إلى إصابة العقل البشري بالعُقم من خلال نشر الميل الحاد للفتور الثقافيّ والسياسي، التفاهة هي نظامٌ إجتماعيٌ يؤدي إلى تهديد دائم بالسقوط في الوسط؛ فهذا الصور يقوم على دراسة وصول التّكنوقراط إلى الحكم. اِستبدلوا السّياسة بمفهوم "الحوكمة"، واِستبدلوا الإرادة الشّعبية بمفهوم "المقبولية المجتمعية"، والمواطن بمقولة "الشّريك". في النّهاية صار الشّأن العام تقنية "إدارة"، لا منظومة قيم ومثل ومبادئ ومفاهيم عليا. وصارت الدّولة مجرّد شركة خاصّة. صارت المصلحة العامّة مفهوما مغلوطا لمجموع المصالح الخاصّة للأفراد. وصار السّياسي تلك الصّورة السّخيفة لمجرّد النّاشط اللّوبي لمصلحة "زمرته". وهذا الصور يشير عن التصور السابق في إدارة السلطة إذ "صارت السلطة في يد التافهين، وصارت إمبراطوريّتهم تمتدّ إلى جميع جوانب الحياة: الاقتصاد، العلوم، القانون والسياسة، في عملهم الجاد وسرعتهم في التكاثر، هم مُغالون جداً، إلى درجة إنهم خلال زمنٍ غير بعيد سوف يقضون على كل شغف، يقمعون كل إحساسٍ بالمخاطرة ".

الخبير أفضل تجسيد لنظام التّفاهة، صورة "الخبير" هو ممثّل "السّلطة"، المستعدّ لبيع عقله لها. في مقابل "المثقّف"، الّذي يحمل الاِلتزام تجاه قيم ومثل. جامعات اليوم، الّتي تموّلها الشّركات، صارت مصنعا للخبراء، لا للمثقّفين! حتّى أنّ رئيس جامعة كبرى قال مرّة: أنّ "على العقول أن تتناسب مع حاجات الشّركات". لا مكان للعقل النّقدي ولا لحسّه. أو كما قال رئيس إحدى الشّبكات الإعلامية الغربية الضّخمة، من أنّ وظيفته هي أن يبيع للمعلن، الجزء المتوفّر من عقول مشاهديه المستهلكين. صار كلّ شيء، والأهمّ أنّ الإنسان صار لاِكتفاء، أو حتّى لإرضاء حاجات "السّوق".

الحرب على الإرهاب أدّت خدمة لنظام التّافهين. جعلت الشّعوب تستسلم لإرادات مجموعات، أو حتّى لأشخاص، كأنّهم يملكون عناية فوقية. بدل أن تكون تلك الحرب فرصة لتستعيد الشّعوب قرارها. إنّه خطر "ثورة تخديريّة" جديدة، غرضها تركيز حكم التّفاهة .

بقلم الكاتب


استاذ جامعي في جامعة الكوفة


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

استاذ جامعي في جامعة الكوفة