"حارة السقايين" من أشهر الحارات الموجودة في قلب القاهرة، فقد ذُكِرت في الأمثلة الشعبية وأيضًا ذُكِرت في الأغاني مثل مقطع "ما تروحش تبيع المياه في حارة السقايين"، وفضلًا على ذكرها في الروايات والقصص الشعبية مثل رواية "السقا مات" للكاتب الكبير "يوسف السباعي" التي تحولت إلى عمل سينمائي.
وفي هذا المقال سنستعرض أهم المعلومات عن هذه الحارة.
تقع حارة السقايين في منطقة السيدة زينب بالقرب من المداخل الغربية لمدينة القاهرة، وهذه المنطقة من أشهر المناطق الشعبية في القاهرة.
اشتهرت هذه الحارة في القرون الماضية، فقد كانت تجمع السقائين الذين يزودون المنازل بالمياه، وهؤلاء السقاؤون تجمعوا جميعًا في هذه المنطقة وانطلقوا منها لتوزيع المياه كل يوم على البيوت والمحال التجارية.
كان يحصل السقا على رخصة مزاولة المهنة من المدينة ورقم واسم له باللغة العربية والإنجليزية حتى يُسمح له بالتجول في الشوارع حاملًا قربة الماء على ظهره، وكانت هذه الرخصة يضعها على كتفه حتى يعلم الأشخاص أن هذا الشخص سقا يبيع الماء.
كان يذهب السقا إلى المنازل كل يوم، وكان يُحاسب أصحاب هذه المنازل بأكثر من طريقة أشهرها أن يستخدم السقا عقدًا من الخرز الأزرق للمنزل الذي يملأ له المياه، وعندما يملأ الماء للمنزل يسحب خرزة حتى تنتهي كل خرزات العقد ويحاسب صاحب المنزل.
تطوَّرت مهنة السقا مع الوقت، فبدلًا من أن يحمل السقا قربة من جلد الحيوان على ظهره أصبح لديه عربة يجرها الخيول، وهذه العربة تحتوي على براميل مياه بدلًا من القرب.
ظلت هذه المهنة تلاقي شهرة كبيرة في المجتمع المصري، إذ كان المصريون ينتظرون السقايين كل يوم للحصول على الماء وعلى الأخبار بحكم أن السقا يدخل كل بيت وكان ينقل أخبار وأسرار البيوت. وهو إلى ذلك في بعض الأحيان كان يوصل الرسائل الغرامية بين المحبوبين.
بدأت هذه المهنة في مرحلة الاندثار منذ عام 1865، حينما قرَّر الخديوي إسماعيل إنشاء محطة ضخ ماء في العاصمة وتوصيل الماء إلى البيوت بواسطة الأنابيب تحت الأرض واستخدام الصنابير. وأيضًا أنشأ صنابير في الأمكنة العامة حتى يستخدمها الجميع. ومع الوقت، بدأ يقل عدد السقايين وتندثر المهنة.
اختفت مهنة السقايين في مصر بعد دخول الماء إلى البيوت، ولم يتبقَّ من هذه المهنة غير الحارة الشعبية التي تحمل اسمها. كنز ثمين من الحكايات والروايات التي استعان بها العاملون في الفن في الغناء والتمثيل.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.