حادث كوبري أكتوبر ـ الجزء الثاني


أو شيء ما أعاق سير السائق مما أجبره على فعل هذا السلوك.. نعم.. قد كان القضاء والقدر "القاتل الدائم لدينا في كل الحوادث" بريئاً هذه المرة..

حلت السيارات الخمس الباقيات لغز كباري القاهرة.. وعبرت بالكاد حقل الألغام الكبير ليصلن واحدة تلو الأخرى.. حيث موقع الحدث.. جثتان ممددتان.. غطتهما الجرائد.. بينما رجال الإسعاف والشرطة كلاهما يبحث عن الآخر..

نحن.. ننتظر الشرطة وتقريرها بمعاينة الجثث.. بينما هم يتساءلون.. متى تحمل الجثث؟؟

قمنا بوضع إحداها بكيس الجثث لنحيد بها عن نهر الطريق.. ليسهل ذلك عبور السيارات لتنفك عقدة المرور..

سقط أحد الأشخاص مغمى عليه حينما شاهد وجه أحد الجثث ملطخاً بالدماء.. لتتجه به إحدى السيارات لمستشفى الدمرداش القريب..

ولأننا "وللأسف" نعشق النظر لم تنفرج العقدة المرورية بهذه السهولة.. فطفق أحد "أمناء" الشرطة يصرخ في العابرين.. السرعة السرعة.

بنظرة ليست بالدقيقة لأحد الجثث.. تدرك شيئاً من ملامحه.. غير أن أكثر الملامح مغطاة بالدماء.. فيما المخ برز منفجراً وتداعت أجزاء المخ للخارج..

هكذا كان "محمد عمر محمد أمين" ذا ال 27 ربيعاً.. المولود ببني سويف.. هالني المنظر.. فما طقت النظر إليه في حالته تلك.. فأرخيت عليه الغطاء سريعاً..

بعد المعاينة حُملت الجثتان حيث وضعتا بداخل سيارتنا وسيارة أخرى.. فيما عادت باقي السيارات لأماكنها لتستكمل عملها.. أمام قسم الوايلي وقفت السيارتان.. خرج الضابط ليشيح عن وجوه الجثث اللثام فاحصاً لها.. ليجد تشابهاً كبيراً في إصابة كليهما.. حيث انفجر الدماغ مسفراً عن جزء من المخ.

غطاهما.. كتب تقريره.. وأُغلقت السيارتان.. ومضيتا.. مشرحة زينهم كانت هي المقصد.

رائحة كريهة تعم المكان ووجه ليس بالبشوش يستقبلك هناك.. غرفة التشريح رقم "1" تقع على يمينك، حيث يمكنك أن تبصر قطعاً بشرية وأجساماً متقطعة وأشلاء.. لكنني غضضت الطرف عنها.

أرفف تجاور بعضها البعض تقع في الغرفة المقابلة.. رف بالأسفل فتحة الرجل وأرخينا السرير الذي يحمل الجثة فاتحين الكيس.. ليتفحص فني التشريح تفاصيل الجثة الأولى.. بعدما انتهى أخرجنا الدرج ونقلنا الجثة إليه.. ماضياً للخارج كي تأتي ثاني الجثث.

أنهينا إجراءات تسليم الجثتين.. هنا انتهت القصة.. لكن تزاحم المشاهد في عقلك ومأساويتها لم ينته.

حادث كوبري أكتوبر ـ الجزء الأول

بقلم الكاتب


محب للتاريخ و الفلسفة و علم النفس ، صدر له كتاب (حكايات من سيارة إسعاف) .


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

محب للتاريخ و الفلسفة و علم النفس ، صدر له كتاب (حكايات من سيارة إسعاف) .