تحدثنا سابقًا عن أهمية الاحتياجات النفسية، ونتيجة إشباعها وعدم إشباعها.
في مقال اليوم سنناقش الحاجة إلى التقدير، وأثرها في نفس الطفل، وكيفية إشباعها، وعوائق إشباعها.
قد يهمك أيضًا ملخص كتاب «القواعد العشر» في تربية الأبناء لعبد الكريم بكار
الحاجة إلى التقدير
التقدير هو الحاجة الأولى للطفل وهو يجتاز مراحل النمو النفسي والجسدي، والنتيجة الأولى لاستقلالية الطفل، والاعتماد على نفسه، والشعور بقدرته الذاتية.
قد يهمك أيضًا كيف تؤثر التربية السليمة في صحة وتطور الأفراد؟
وسائل يلجأ لها الطفل لإشباع حاجته من التقدير
يلجأ الطفل لسلوكيات مزعجة للأسرة، وأحيانًا لسان حاله ودافعه الأساسي أن يكون ملاحظًا من المحيطين به، وأن يعترفوا أنه شخص مستقل، وله كيان وقيمة خاصة به.
الثقة بالنفس والشعور بالقيمة الذاتية هما أساس تشكيل شخصية الطفل، ولا يكون ذلك أبدًا بالشعور بالقلة وانعدام القيمة، أو بأنه نكرة لا ينجز شيئًا.
بعض هذه السلوكيات
· العناد على نحو إيجابي أو سلبي بمعارضة الوالدين مباشرة، أو معارضة غير مباشرة أو مستترة، كالنسيان، وعدم سماع الكلام، والتمارض.
· التخريب لإثارة الانتباه إليه.
· قلة الأكل لإثارة اهتمام الوالدين.
· الصراخ لجذب الانتباه.
· إزعاج الضيوف في البيت، أو في الأمكنة العامة أمام الناس.
· الكذب التخيلي، وهو ادعاء أشياء غير حقيقية ليحصل على التقدير.
هذه السلوكيات تحتاج للانتباه، وتدارك أسبابها ودوافعها، ولا يجب أبدًا مواجهتها بالتجاهل أو الضرب والعقاب، وإلا ستتطور وتتضاعف أكثر.
وبعض هذه السلوكيات أو غالبها تكون لاإراديًّا من الطفل، لذا يجب أن ننتبه أنها لاإرادية من الطفل، وهي سلوك نابع داخليًّا هدفه إشباع احتياج نفسي.
وقفة مهمة مع ثلاث مبادئ أساسية في التربية عمومًا وفي إشباع الحاجة للتقدير خصوصًا.
قد يهمك أيضًا لماذا يتسلط الآباء؟ وما عواقب ذلك على الأبناء؟
لا تجعل الطفل محور حياتك
إن إشباع حاجة الطفل للتقدير لا يعني أن نجعل الطفل هو مركز الاهتمام داخل الأسرة، وإلا ستكون نشأته على الدلال الزائد والأنانية، وهذا سيجعل الوالدين في شعور مستمر بالقلق والذنب تجاه الطفل، وسيؤثر سلبًا في علاقتهم الزوجية، وفي الطفل مستقبلًا.
لا تكلف الطفل أكثر مما يطيق
من الأخطاء الشائعة في التربية وحبًّا في إشباع التقدير الذاتي لدى الطفل أننا نطلب منه أداء مهام وأدوار أكبر من سنه، واللعب غير المناسب لقدراته، وهذه طريقة تصيب الطفل بمشاعر الإحباط وقلة الثقة بالنفس، وتنشئ شخصية فارغة في المستقبل.
بمعنى أنه يحمِّل نفسه أكثر مما يطيق، أو أن يرى نفسه شخصًا عظيمًا جدًا ويتكبر على كل من حوله، ومن هذه الأعمال أن نحاول تحفيظ الطفل كلامًا أو عبارات غير مناسبة لقدراته العقلية.
لا تقارن بين الطفل وغيره
لا تمدح طفلًا أمام ابنك حتى لو كان أخاه، ولا تبالغ في الثناء على الطفل، وحاول أن تجد للطفل ما يستحق من المدح والثناء والتقدير الزائد مهما كان بسيطًا؛ حتى لا يُصاب بالإحباط، حتى لا تزرع لديه الكره والضغينة تجاه إخوته.
قد يهمك أيضًا ما هي الطرق الصحيحة لتربية الأطفال؟
ثماني خطوات لبناء الشعور بالتقدير
امنح ابنك وقتًا
تخصيص وقت للطفل أساسي لإشباع احتياجه من التقدير والاحترام، نسمع له عندما يتكلم، أترك ما في يدي لحظة حتى أرد عليه، وأجلس معه وأسمعه وأحاوره.
اشعر بقيمتك الذاتية
احترم نفسك وذاتك وقدرك، واشعر بقيمتك الذاتية حتى تستطيع إحساسه بالتقدير الذي يطلبه ويحبه.
امنح ابنك الحرية
لا تتصرف عوضًا عنه، ولا تقم أبدًا بأعمال بدلًا منه، ولا تتكلم عن لسانه، بل دعه يتكلم ويعبر عن نفسه، ودعه يتصرف في أموره بكامل حريته ضمن رقابتك.
دع ابنك يختر حرية الاختيار
امنح الطفل الشعور بالاهتمام، ورد إليه قيمته، وأشعره بالمسؤولية، دعه يختر نوع الملابس التي تعجبه، ودعه يأكل ما يشتهي، ويختر من اللعب التي يحبها مع رضاك عنها.
احترم رأيه
الطفل يتدخل ويدلي برأيه كثيرًا مهما كان رأيه، أشعره بأهميته باستماعك إليه، ناقشه وأقنعه، ولا تسفه كلامه أو تستهزئ به أو تستنكر آراءه؛ حتى لا تصيبه بالإحباط واحتقار الذات.
كلِّف ابنك ببعض المسؤوليات
يشعر الطفل بأهميته حينما تكلِّفه ببعض المسؤوليات المحببة إليه، وأنه إنسان مهم وله قدرات وإمكانيات، وباستطاعته أن ينجز أشياء مهمة.
امدح ابنك
كلما قام الطفل بإنجاز امدحه؛ فذلك يثبت الخير لديه، ويعطيه إحساسًا بأهميته.
افتخر بابنك أمام الناس
كلما تحدثت عن الطفل أمام الناس بالخير وعرفتهم عليه وعلى إنجازاته، شجَّعته أكثر لينجز، ويثبت عنده شعور قوي بالقيمة الذاتية.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.