جيران الوقت

ليس كل كائن حيّ هو بالضرورة على قيد الحياة.

وعن البشر، يولد الإنسان منا عادة بعد تسعة أشهر، ومن اللحظة الأولى تبدأ ساعات عمره بالدوران، تسجل الدقائق الأولى، وتستمر بالسير عنوة نحو المجهول.

الساعة البيولوجية، والتي يخلط البعض بينها -عن غير قصد- وبين دقائق ساعة الحائط أو اليد أو أي ساعة رقمية متاحة اليوم، ويبقى العقل ضائعاً بين الإثنين، ملتمساً من بوصلته الوقتية ميعاده اليوم, آملاً ألا يتأخر، فيتأخر داخل زحمة الفكر والمشاة، وكلما اقتطع من من صباحاته دقيقة استبدلها عقله بدقيقتين، فيتأخر دقيقتين وأكثر.

فمتى نعيش حقاً في دوامة الوقت؟

إنك إذا ما دخلت الحمام صباحاً، تستغرق وقتاً لا تعرفه فعلاً، فما تستغرقه هنا هو الفكرة والذكرى, وقود تحرقه في رحلة قصيرة لا فكاك منها، يبقيك في مقعدك متأملاً، إلى أن تعود متى ماطُرق بابك، أو عدت إلى مكانك بعد نفاد الوقود.

هناك فوهة بين ذواتنا والوقت، حيث نعيش في عزلة تامة، متجاورين على طول الجانبين، نفرح فيقفز معنا فرحاً مهرولاً، ونحزن فيقارب الخطى، ثقيلاً، محدقاً فينا آسفاً.

ونسبياً الوقت يتمدد ويتقلص بحسب حركة الأجسام، فإذا ماقضيت وقتك كله بحركة منزلية طفيفة يمر الوقت بطيئاً، وإذا ما قضيته خارجاً برفقة الأصحاب أو بحركة مستمرة بشكل عام فسيمرّ سريعاً.

وقد يمضي جزء كبير من الوقت في لا شيء أو في شيء معين بحسب العمل المستغرق، فأنا عندما بدأت بكتابة مقال مثلاً اليوم استغرقني الأمر ساعتين لأجد فكرة مناسبة وساعة لإتمام فكرتي هذه، إذاً المسألة هنا مسألة فكرة مناسبة وكيفية صياغتها بجانب الوقت، لا مدة الوقت بحد ذاته، فهنا الوقت مجرد مصاحب لا منافس.

إذاً ما أود إيضاحه أننا منذ وضعنا الساعات قيدنا أنفسنا بها، ولربما أضعنا عمرنا فيها، والعمر حقيقة هو المسافة بين الولادة والموت وهذا بحد ذاته لا وقت محدد له، ومنه الوقت وهم يرزح تحت وطأته وجودنا الإنساني، فيصبح التركيز مصبوباً عليه لا على حياتنا بحد ذاتها.

وإذا ما أعرنا إهتماماً لأنفسنا أكثر، من أفكار وأعمال، وعلاقات بلا قيود وقتية لربما ولو لمرة واحدة نتحرر من أغلال عصر الساعة المحمومة. 

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

نبذة عن الكاتب