هل كان حبًا أم اهتمام فقط؟ حوار يكشف عن جوهر المشاعر

في عالم العلاقات الإنسانية، تبقى بعض الكلمات أكثر خطورة من الصمت، خاصة حين تُقال في لحظة انتظار. ما بين «الاهتمام» و«الحب» خيط شفاف، يقطعه حرف وقد يحييه همس. هذا الحوار الصادم بين رجل وامرأة لا يدور حول مجرد مشاعر، بل حول جوهر الإنسانية كلها: هل يكفي أن نهتم؟ أم أن الاهتمام إذا لم يكن نابعًا من الحب، يصبح خيانة للروح؟ في هذه القطعة العاطفية العميقة، نُصغي لصوت امرأة ترفض التسطيح وتدافع عن كيانها، بكل ما أوتيت من شغف وكرامة.

قالت: لماذا كنت تلاحقني وتحاول لفت انتباهي، وعندما التفتُّ لك انتابك الصمت؟ هل أنا نزوة أم حب أم مشروع العمر؟

قال: (وبكل برود) لقد كان مجرد اهتمام.

قالت: مجرد اهتمام؟ نعم. أولًا تعلم أن الاهتمام هو الجوهرة التي أعطت الإنسانية والمشاعر أسمى معانيها، فكيف لنا نحن أن نجرده، فلا حب بلا اهتمام. فالاهتمام هو الحب بحد ذاته، فهو الخوف والغيرة والرعاية ولمس التفاصيل. فالأم تجسد حبها لصغارها بالاهتمام برعايتهم وبالخوف عليهم والتفكير بأصغر التفاصيل لديهم. أليست هذه هي الجوهرة وهي الاهتمام؟

وكيف لحبيب أن يحب بلا اهتمام؟ فمن اعتقد بأن الحب هو كلمات عابرة وحركات سطحية ظاهرة للحظات وانتهى، فهو لم يتذوق حلاوة الحب أبدًا. حتى الصديق إذا لم يقدم الاهتمام لصديقه، ولم يهتم بضيقه وفرحه وتفاصيله، فهو مجرد رفيق وقت أو طريق عابر.

إذا لم تهتم بمشاعري وتفاصيلي ورغباتي واحتياجاتي وضحكاتي ودمعاتي وهدوئي وجنوني وغيرتي ورضائي، فمن أنا بالنسبة لك؟ أو بلفظ أدق من أنت بالنسبة لي؟ فإن لم تعطني اهتمامًا فلم تعطني شيئًا، لا صفات ولا ملامح. فالاهتمام هو الجوهرة أو كل المشاعر الإنسانية، فإن جردناه فقد جردنا كل الأمور من جوهرها، وقزَّمنا كل العلاقات الإنسانية، إذ لا يجتمع التجريد مع الاهتمام.

ألم تسأل نفسك يومًا ما الاهتمام؟

هو شعور لا يُطلب ولا يُشترى، بل هو رزق من الله عندما يُمنح تصلنا كل الأحاسيس دون كلام، وهو الذي يمنحنا شغف البقاء والعطاء وتقديس العلاقة. فالكلمات قد يتلاعب بها الجميع، الصادق والطالح، أما الاهتمام فلا يُمنح إلا من نبع صافٍ.

أتعلم لماذا انتابك الصمت؟ لأن الكلمات انتهت بالنسبة لك، وجفَّ لسانك منها، ولو كان هناك اهتمام لفاضت عيناك حبًا ووفاءً. لي كلمة «اهتمام فقط» تلغي وجودي، وتقزم جوهر مشاعري، وتسذِّج قلبي، وتجعل العلاقة وهمًا.

 فمن يهتم لا تهمه مصالح، ولا يعرف حتى سببًا واضحًا لاهتمامه؛ لذلك فبقولك «مجرد اهتمام» لم تقزم جوهر مشاعري فقط، بل جرَّدت نفسك من إنسانيتك.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

كانت كلمات من القلب لكن من ظن اننا سراب
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

ارجوا الدعم ولو بكلمة طيبة
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

لن ننسى من خذلنا
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

ولن ننسى من كان لنا نعم السند
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.