أفكار متدحرجة.. كيف تصنع الأفكار معنى وجودك في الحياة؟

المعنى الأعمق للحياة هو أن تكون كائنًا واعيًا ومفكرًا وعاقلًا ومتمردًا باستمرار، كائنًا يعرف كيف يدحرج اليقينيات على سفوح النقد حتى يختبر صلابتها أو تهافتها، وليفتتها إذا استدعت الضرورة النقدية ذلك، كائنًا يحفر عميقًا وباستمرار في الوعي؛ ليشحذه حتى يكون متيقظًا لكل أشكال التكلس والتدجين التي يمكن أن تسلبه إنسانيته.

أن تكون إنسانًا هو أن تفكر في كل شيء بدءًا من ذاتك إلى وجودك وأبعاده المتعددة، والعالم الذي توجد فيه، وكل ما يوجد فيه، وأن يكون السؤال هو عصاك الوحيدة التي يجب أن تتوكأ عليها؛ لتستكشف معناك ومعنى وجودك في هذا العالم.

وليكون لوجودك معنى يجب أن تنتج أفكارًا، أفكارًا حية وإبداعية قادرة على الحياة والتجاوز والاشتباك، وتحتفي بالحياة؛ لأن الحياة بلا أفكار حلقة مفرغة، ودوران وجودي عبثي في الفراغ بلا معنى وبلا هدف.

لتكون الأفكار حية يجب أن تكون نابعة من أصالة الذات، وإنسانيةٍ لا تنظر إلى الإنسان إلا من الجوانب الإنسانية المثلى التي تبينها القيم الإيجابية.

أيها الإنسان..

أيها الكائن الاستثنائي..

أتدري أين تكمن إنسانيتك واستثنائيتك التي ترفعك إلى أن تصير راقيًا إلى درجة الندرة والاستثناء؟

تكمن استثنائيتك في الفكرة، الفكرة التي تجعل منك الكائن الذي لا يُضاهى الذي كلما تسلق درجات الإنسانية في أعماقه النبيلة صار أكثر تجاوزًا وقربًا من درجة الاستثناء، أو ذاك الإنسان الراقي الذي لا يولد بخيط مشيمة يجمعه بالبيولوجيا والثقافة والمجتمع، بل يولد من فكرة يعرفها تمام المعرفة، ويرغب في تشظيها ودحرجتها وأرجحتها بين ضفتي انعدام الكون والممكن وتحقق الكون والممكن حتى يعلّم سؤالَه القدرة على الصلابة والتحليق بأجنحة من خيال ووعي وحلم لا تنكسر أمام رياح انعدام الإنسانية التي تعصف في وجه كل إنساني؛ لتسحق هذا النبل الوجودي العميق والشفاف فيه.

الفكرة هي الإنسان، والإنساني ما إلا تعميق لتلك الفكرة بأن يتمرد حتى لا يفقد شهيته إلى ثمار الأسئلة التي لا تنتجها شجرة واحدة فقط، بل أشجار عميقة في نفسه لا يمكن إدراكها إلا عبر عمليات تطهير مستمرة في نفسه بالإنساني.

الإنسان الذي لا يعرف كيف يزرع الفكرة لا يمكن أن يتعهد وجودًا إنسانيًا في ذاته ليونع ويزهر؛ لأن الفكرة هي المعول الوحيد الذي يمكن أن ينهي لعبة سيزيف وتدحرج صخرته بأن يفتح له بابًا وسلمًا للصعود دون الدخول في متاهة الصعود والسقوط.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.