جون سنو في صراع العروش Game of thrones وازدواجية المعايير

جون سنو يعتبر من الأكثر الشخصيات المثيرة للجدل في عالم أغنية الجليد والنار والأكثر تعقيداً على الإطلاق.. 

هو وستانيس باراثيون، ولعلّ القارئ سيلاحظ التشابه الشديد بين كلا من الشخصيتين من نواح كثيرة، إلّا أن جون أكثر ليونة من ستانيس، ستانيس فولاذ صلب غير قابل للطرق، وكما قالت مليساندرا (لا يعبدان من الآلهة حقاً إلا الواجب والشرف)... 

جون عبارة عن (فوضى) من الداخل، على الرّغم من نواياه الحسنة، إلّا أنه يصنع أعداء من حيث لا يدري ولا يحتسب..

أسباب جاذبية جون سنو في لعبة العروش Game Of Thrones 

الصراحة النقطة التي جذبتني في جون هو أنه شخصية إنسانية للغاية، إنسانية صارمة وشريفة كاسر للتقاليد والعادات، ولعل هذه أحد الأسباب التي خلقت له الكثير من المشاكل.. عند لقائه الأول مع تيريون سأله لماذا تقرأ كثيراً، ألقى تيريون نظره عليه وسأله: (ماذا ترى أمامك؟)

فكان رد جون كالآتي: (أهذه حيلة ما؟ أراك أنت تيريون لانستر) وهذا رد مغاير لما توقعه تيريون (قزم قبيح) كما هو متفق عليه عالمياً، وعلى الجدار ناداه جون ب(يا صديقي) وخلق هذا نوع غريب من التأثر على تيريون المعتاد على السخرية والتهكم من كونه قزم قبيح... 

أعتقد أن المغزى واضح نظرة جون للبشر تخلو تماماً من العنصرية البشر، بشر مهما اختلفت أشكالهم أو عاداتهم أو أجناسهم أو.. الخ.. 

كانت هذه نظرة سريعة تتعلق بما سأكتبه، وسأركز على أحداث رقصة مع التنانين بعد أن أصبح اللورد القائد لحرس الليل، وبالتحديد ثلاثة أحداث وقرارات كانت بطريقة ما السبب في طعنه أو هذا ما يعتقد.

الحدث الأول

لا أعتبره خطأ، سماحه للهمج بالمرور جنوب الجدار، من الجيد أن قرّاء الكتب متفقون أن ما فعله جون لم يكن خطأ..

جورج لما سأل هل ارتكب جون خطأ؟

كان رده هل تعتقدون أنه أخطأ؟

هو فقط قام بخطوة جريئة... 

جون كان مدركاً لمدى جراءة فعلته لم يكن متأكداً من النتيجة، ولكنه كان يعتقد أنها الخطوة الصائبة، حرس الليل فقدوا ثلاثة أرباع قواتهم عند قبضة البشر الأوائل، وكانوا يحتاجون لحاميات للدفاع عن الجدار..

شعب الأحرار جياع خائفون من الظلال البيضاء والشتاء أغلبهم أطفال ونساء وعجزه يرغبون في المأوى والحماية والأمن أكثر من أي شيء آخر إضافة؛ لأن الموت وراء الجدار يعني المزيد من الجثث الحية أي إنهم سيقاتلونهم أحياء كانوا أو أموات ما داموا وراء الجدار، لما سمح للهمج بالمرور أخذ جميع مقتنياتهم ليبيعها بالمدن الحرة، وأخذ كذلك مئة رهينة تحسباً للخيانة، كان يأمل في أن يعينوهم في الدفاع عن الجدار ضد العدو المشترك... 

بين جيور مورمنت وسام 

جيور مورمنت بعد معركة قبضة البشر الأوائل قال لسام: (لقد نسي حرس الليل غايتهم الحقيقية يا تارلي، لا أحد يبني جداراً بارتفاع سبعمئة قدم ليمنع برابرة يرتدون الجلد من اختطاف النساء. الجدار شيد لحماية بلدان البشر وليس من بشر آخرين، فهكذا الهمج جميعاً في النهاية، سنوات طويلة جداً يا تارلي، مئات آلاف السنين، لقد غفلنا عن العدو الحقيقي).. 

وفي المقابل نرى جون يرد على باون مارش عندما قال إن ما يفعله خيانة، طيلة أعوام كانوا يقاتلون الهمج والآن هو يرغب في إدخالهم أراضيهم: (أواثق أنني لم أنس جزءا؟ الجزء الخاص بالملك وقوانينه وكيف علينا الدفاع عن كل شبر من أرضه والاستماتة على كل قلعة متهدمة، ماذا يقول هذا الجزء؟)

انتظر جون جواباً، ولما لم يأت قال: (أنا الدرع التي تقي بلدان البشر. هذه هي الكلمات. أخبرني إذاً يا سيدي، ماذا يكون هؤلاء الهمج إن لم يكونوا بشراً؟) لا شك في أن هذا ما رآه جون..

وكان جيور مورمونت ليوافقه على قراره، النظرة واضحة تقريباً خطوة تعتبر خارجة عن المألوف الحالي لحرس الليل، الأغلب يضع الهمج برارة متوحشين أكثر من كونهم بشراً، ولعلّ بقاء جون مع الهمج لفترة جعله يرى إنسانيتهم... 

لن أقف كثيراً في هذه النقطة لأنها واضحة، هنا أقول جون لم يرتكب خطأ، وإنما كسر التقاليد وكانت له نظرة أعمق من رجال حرس الليل.

الحدث الثاني من مسلسل لعبة العروش Game Of Thrones 

وهنا أنا أعتبر جون ارتكب خطأً، لكن بشكل غير مباشر..

في الكتب تزوج رامزي بولتون من آريا ستارك (جين بوول) وأرسل دعوات لحضور الزفاف حتى للورد القائد لحرس الليل، طبعاً جون تفاجأ لما قرأ الرسالة، وكان قد سمع حكايات فظيعة عن نغل بولتون... 

(حرس الليل لا يتدخلون) هذا لا يدخل ضمنت القسم، ولكنه في الوقت عينه أمر قطعي معروف منذ زمن بعدم تدخل حرس الليل في صراعات البلاد، إضافة لأنهم ينحون عائلاتهم جانباً بمجرّد الانضمام لحرس الليل.. 

وجون مدرك لهذا فعلاً حتى عندما عرضت عليه مليساندرا مساعدته أجابها أنه لا يملك أختاً، وأن حرس الليل ينحون عائلاتهم جانباً.. 

كان هكذا إلى أن أخبرته برؤيا عن أخته (فتاة رمادية تفر من زيجة رتبت لها آتيه إلى الجدار تنشد الحماية) وإلى أن أظهرت له مانس رايدر الذي يعتقد أنه مات حرقاً، لكن مليساندرا عملت شعوذة أو، وهماً أبدلت شكله بشكل سيد العظام، وأخبرته أن باستطاعته إرسال مانس لإنقاذ أخته.. 

في نقطة مهمة لم ألحظ لها إلّا بعد القراءة المتعددة لفصوله، صحيح جون أرسل مانس وست زوجات حراب لإحضار آريا، ولكن ليس من وينترفل، بل حسب رؤيا مليساندرا أنها فرت فإرساله لمانس كان لجلب آريا بأمان إلى الجدار؛ لأنه يعتقد أنها في الطريق إليه؛ ومع ذلك ذهب مانس والنساء الهمجيات إلى وينترفل، وأخذوا آريا (جين بوول) رغم أنه لم يقل لهم شيئًا عن الذهاب لونترفل وانتزاعها من هناك.. 

ويمكن تفسير ذهاب مانس لوينترفل بأمر واحد، مانس لديه شأن يريده في وينترفل حتى إنه كان يريد أن يدخل السراديب سراً، يقولون إنه ربما يبحث عن بوق جورامون في السراديب. ملساندرا أيضاً كانت تقول لمانس أنهم سيكسبون ثقة حضرة القائد إذا أنقذوا أخته «متواطئين في شيء ما مليساندرا اهتمامها الشديد بجون وإنقاذها لمانس من الموت عليه استفهامات.. 

المضحك أن جون بعد إرساله لمانس مباشرة شعر بأن ما فعله جنون مطبق..

وكان يقول لنفسه: (كان حرياً بي أن أضرب عنقه بمجرد أن أفصح عن نفسه)، وكان يقول لنفسه أيضاً (هل عثر عليك يا أختي الصغيرة أم أنك كنت مجرد حيلة لأطلق سراحه؟!) «هناك حيلة بالفعل في كل هذا..

في حقيقية أن جون أرسل أحدهم ليجلب آريا من الطريق إلى الجدار لم يكن خطأ، ولا يعتبر تدخل؛ لأنه لم يذهب بنفسه، ولكن الخطأ كان في إرسال مانس نفسه، مانس يعتبر متهرب وحانث بالقسم والواجب قتله؛ ومع ذلك أطلقه على الشمال مع ست زوجات حراب.

وكل هذا سببه -ماذا يمكن أن أسميه ازدواجية المعايير؟ تناقض؟ - لدى جون هو يقول لإخوته من حرس الليل ليست لدي أخت، وعندما أخبره سام أنه لا يرغب في أن يذهب للقلعة ليصبح مايستر خوفاً من والده قال له (سام أنت لا أب لك) ومع ذلك نجده في أغلب فصوله يفكر في آريا

الحدث الثالث في رحلة جون سنو 

هذا خطأ بشكل قاطع..

الحدث الثالث هو تبلور لما قام به جون عندما أرسل مانس وزوجاته الحراب، وصول رسالة رامزي الوردية عندما هربت (آريا) مع ثيون بمساعدة الزوجات الحراب من وينترفل كانت سبباً في قراره الغريب فعلاً..

قال إنه سيركب جنوباً ليجعل رامزي يدفع ثمن الكلمات التي وجهها له، قال جون (هذا المخلوق الذي يصنع المعاطف من جلود النساء أقسم على اقتلاع قلبي من مكانه، وأنوي أن أجعله يدفع ثمن هذه الكلمات)..

مع العلم أن جون طوال حياته توجه له مثل هذه الكلمات ويتجاهلها عادة، لذا يبدو أن هدفه للذهاب جنوباً ليس الشعور بإهانة، وإنما مجرد كلمات قالها حتى لا يظهر بمظهر الحانث بالقسم أمام رجال حرس الليل، على أن نيته الحقيقية واضحة، توجهه جنوباً لم يكن قطعاً بسبب آريا؛ إذ إن الرسالة الوردية تقول بشكل صريح أنها هربت (أريد عروسي) الرسالة كانت مستفزة بالطبع بالنسبة لجون خصوصاً جزء (سيد وينترفل الشرعي)..

قبل قراره بالذهاب جنوباً إلى وينترفل كان يفكر في إخوته الحقيقين بران روب ريكون سانزا آريا، باختصاص فكرة جلوس شخص مثل رامزي على مقعد أبيه وسلب، وينترفل التي هي من حق إخوته أغضبه؛ مما دفعه لقرار سريع طائش هذا تفسيري الوحيد... 

مع العلم أن تهديد رامزي لم يشمل جون فقط، بل رجال حرس الليل كذلك (أحضرهم لي، ولن أزعجك أنت أو غربانك السود) بغض النظر عن كاتب الرسالة -ما زلت أعتقد أنه رامزي وليس مانس- كان إما يسلم جون ڤال وشيرين وسليس والرضيع الهمجي..

وهذا مستحيل لأن جون وعد بحماية فال؛ وكذلك حماية ابن جيلي، أو يخوض رجال حرس الليل حرب مع رامزي وبدلاً عن ذلك يبدو أنه اختار الذهاب إليه بنفسه.

طبعاً باون مارش وويك المهزول من أكبر المعارضين، وبعد أن أعرب جون عن نيته طعن مباشرة بعد أن خرج من القاعة..

لكن أعتقد أن لقادة حرس الليل أن يذهبوا جنوباً لتسوية الأمر إذا ما تعرّض أحدهم لإهانة من أحد لوردات الجنوب... 

بالعموم جون ارتكب أخطاء نعم، ولكن عند مقارنتها بما فعله لحرس الليل، فإنها لا شيء، عن نفسه كان يدرك أن ذهابه لوينترفل قد يعتبر حنث بالقسم، في نظرية تقول إن الغراب ذو الثلاث أعين تحكم به هنا ليذهب لوينترفل، ثم يطعن ليعود مرة أخرى للحياة كما حدث مع بران سقوطه من البرج بسبب جايمي، ثم الغيبوبة الطويلة ليفيق على قدرة الوارج والأنبياء الخضر.. 

يقال أيضاً، إن الغراب هو من جعل جايمي يسقط بران (الطيران يبدأ بسقطة) هذا ما قاله له.

 

 

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.