جون تيرنوس هو الرئيس التنفيذي الجديد لشركة أبل الأمريكية، وقد صدر قرار بتعيينه في أبريل 2026 خلفًا للرئيس السابق تيم كوك. ومن المقرر أن يبدأ مهامه في سبتمبر 2026 بعد أن قضى نحو 25 عامًا داخل أروقة الشركة كمهندس لتصميم المنتجات، ثم نائبًا لرئيس الهندسة، ثم نائبًا أول للرئيس. كما أن تيم كوك لن يترك الشركة تمامًا، وإنما سيصبح رئيسًا تنفيذيًا لمجلس الإدارة، متفرغًا للعلاقات الدولية والسياسات الحكومية.
وفي هذا المقال نوضح لك من هو جون تيرنوس، وكيف سيقود أبل بعد رحيل تيم كوك، وكيف سيؤثر تولي مهندس التصميم الأول على هوية أبل، وهل سيغير جون تيرنوس سياسة السرية التامة للتعاون مع عمالقة التقنية الآخرين؟
من هو جون تيرنوس؟
- الخلفية المهنية: يُعد جون تيرنوس من أهم مهندسي التصميم في فريق تصميم المنتجات في شركة أبل، والذي انضم إليها عام 2001 وتدرج في المناصب ليصل إلى منصب نائب رئيس الهندسة عام 2013 ثم نائب الرئيس في عام 2021.
- الإنجازات التقنية: كان جون تيرنوس مشرفًا على تطوير خطوط الإنتاج الرئيسية لمعظم منتجات أبل الحديثة، ومنها أجيال iPad وسماعات AirPods وأجهزة Mac.
- البصمة الكبرى: أكبر بصمات جون تيرنوس التقنية في شركة أبل، كانت قيادته للتحول التاريخي للمعالجات الخاصة بأجهزة ماك من (إنتل) إلى (آبل سيليكون)، بالإضافة إلى فكرته لإنشاء iPodOS الذي ساعد الشركة على استغلال قدرات الآيباد بشكل أفضل.
- أسلوب القيادة: يتم وصف جون تيرنوس بأنه قائد مهني صاحب كاريزما محبوبة بين الجميع، كما أنه يفضل العمل مع فريقه وعدم الجلوس في المكاتب المغلقة، وهو ما يعطي فكرة عن طريقته في القيادة مستقبلاً.

كيف سيقود تيرنوس آبل في المرحلة القادمة؟
يعد اختيار جون تيرنوس توجهًا من شركة أبل نحو الابتكار التقني أكثر في المرحلة القادمة بدلاً من التركيز على العمليات كما كان في عهد تيم كوك، وهو ما يلخص الرؤية والتخطيط في النقاط التالية:
- سباق الذكاء الاصطناعي: التحدي الأكبر الذي يواجه المدير التنفيذي الجديد، حيث الماراثون القوي بين عمالقة التكنولوجيا في العالم، والمطلوب من جون تيرنوس هو دمج الذكاء الاصطناعي بشكل سلس ومبدع في الأجهزة.
- ابتكارات الهاردوير: تتعلق الآمال بالمدير الجديد في إحداث طفرة في الفئات الجديدة من أجهزة الآيفون، وعلى رأسها الأجهزة القابلة للطي ونظارات الواقع المعزز، بالإضافة إلى الأجهزة المنزلية الذكية الجديدة.
- الاستقلال التقني: لن تختلف رؤية الشركة مع المدير الجديد في ما يخص استراتيجية تطوير الشرائح الخاصة من أجل تقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين، بالإضافة إلى الحفاظ على زيادة كفاءة الأجهزة في نفس الوقت.
- توزيع المهام: من المنتظر أن يتم توزيع المهام بين المدير الجديد جون تيرنوس والمدير السابق تيم كوك، الذي سيتولى منصب الرئيس التنفيذي لمجلس الإدارة، حيث سيتفرغ تيرنوس لتطوير المنتجات والابتكار، بينما يركز تيم كوك على العلاقات الدولية والسياسات الحكومية.

كيف سيؤثر تولي مهندس التصميم الأول على هوية آبل؟
ربما يعبر ذلك القرار عن رغبة الشركة في عودة الروح الهندسية إلى قمة الهرم الإداري، والذي قد يؤدي إلى تحول جذري في هوية الشركة من سباق العمليات الضخمة إلى مختبر الابتكار الجريء، وهو ما يمكن توضيحه كالتالي:
- الأولوية للمنتجات وليس للأرباح: في الفترة الماضية وتحت قيادة المدير السابق تيم كوك، خبير العمليات، كانت القرارات والخطط توضع لتقليل التكاليف وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد بغرض تعزيز الأرباح، أما في عهد تيرنوس فستعود الهوية لتركز على الكمال الهندسي والتصاميم الجريئة حتى ولو كانت التكلفة مرتفعة.
- التكامل بين الهارد والسوفت: يتوقع الجميع أن يركز المدير الجديد جون تيرنوس على التكامل العميق وعمل التصميم الشمولي بصفته مهندس ميكانيكي يفهم لغة المكونات الدقيقة، وبالتالي الوصول إلى حالة الكيان الواحد بين الجهاز والبرنامج والرقاقة لتعزيز الهوية كشركة تقدم تجربة مستخدم مذهلة لا يمكن تقليدها.
- تقديس التفاصيل غير المرئية: كما كان في عهد ستيف جوبز، حيث كان الاهتمام بالأجزاء الداخلية التي لا يراها المستخدم، سيكون عهد جون تيرنوس مهتمًا بنفس المبدأ، وبالتالي تحويل هوية الشركة إلى تقديس أكبر للحرفة والجودة الداخلية وسهولة الإصلاح.
- سرعة وتيرة الابتكار: بسبب طبيعته الهندسية، غالبًا ما سيميل جون تيرنوس إلى المخاطرة المحسوبة، وبالتالي إطلاق تقنيات جديدة في وقت قصير بدلاً من الانتظار لسنوات للتأكد من سلاسل الإمداد والاهتمام بالتحديثات المملة.
- التحول من الخدمات إلى الأدوات الذكية: ربما سيهتم جون تيرنوس أكثر بتصنيع الأدوات ذات الأفضلية والتركيز على المنتجات الملموسة لتكون المحرك الأساسي للخدمات، بعكس ما كان يركز تيم كوك على الخدمات التي تحقق دخلًا مستدامًا.
هل سيغير جون تيرنوس سياسة (السرية التامة) للتعاون مع عمالقة التقنية؟
لا يوجد ما يشير إلى أن تيرنوس سيتخلى عن مبدأ السرية التامة كفلسفة تتبعها شركة أبل لحماية الابتكارات، وإنما سيحاول تخفيف العزلة التقنية والتعاون الاستراتيجي مع عمالقة التقنية خاصة في مجال الذكاء الاصطناعي كالتالي:
الحفاظ على السرية وفتح المنصة
بالطبع لن تستطيع شركة أبل أن تبني كل شيء بمفردها في عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي، وبالتالي ستحتفظ بسرية الرقاقات وتصميم الأجهزة، إلا أنها ستفتح باب التعاون في مجال البرمجيات والشراكات في مجال الذكاء الاصطناعي لتكوين منصة هجينة تجمع بين الخصوصية وذكاء الآخرين.
التحول من الرفض إلى التعاون التنظيمي
رغم المعارك القوية التي خاضها تيم كوك ضد التشريعات التي تحاول إجبار الشركة على فتح الأنظمة، فمن المتوقع أن يتبنى تيرنوس نهجًا أكثر مرونة وربما يتعاون مع المنافسين لوضع معايير صناعية موحدة لضمان السيطرة بدلاً من فرضها بالقوة.
تقليل الاعتماد على المورد الواحد
قد يسعى جون تيرنوس لفتح قنوات تعاون سرية أو علنية مع شركات أو منافسين في تصنيع البطاريات والشاشات لضمان أمان سلاسل الإمداد والحفاظ على التفوق دون الاعتماد على مورد واحد، وهو ما سيفرض على الشركة مشاركة بعض البروتوكولات التقنية التي كانت ترفضها سابقًا.
الشفافية في مجال الأمان والخصوصية
قد يسمح جون تيرنوس ببعض الإجراءات لزيادة الشفافية التقنية والحفاظ على ثقة المستخدمين دون السماح لجهة خارجية بفحص كيفية عمل الحوسبة السحابية الخاصة، وهو التعاون الذي لم يكن متاحًا في عهد تيم كوك.
وهكذا نستشعر أن تعيين جون تيرنوس يمثل تحوّلاً كبيرًا في نهج الشركة العملاقة على مستوى الإنتاج التقني وحتى على مستوى سياسات التعامل مع المنافسين والمستهلكين في ظل الحراك والمنافسة القوية في سوق التكنولوجيا العالمي.
والآن، ما هي توقعاتكم لهذه المرحلة الجديدة؟ هل تعتقدون أن تركيز تيرنوس على الهاردوير المبتكر سيعيد لآبل بريقها الإبداعي، أم أن التحديات التنظيمية ومعارك الذكاء الاصطناعي ستفرض عليه مسارًا مختلفًا؟ شاركونا آراءكم في التعليقات، ولا تنسوا مشاركة هذا المقال مع أصدقائكم من عشاق التقنية لتعم الفائدة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.