جولة فى حديقة الأدباء بصحبة الأديب طاهر الطناحى ( الجزء االثانى ).

تابع معي عزيزي القارئ الجزء الثاني من جولة الأديب طاهر الطناحي في حديقة الأدباء حيث يستعرض شخصيات ( توفيق الحكيم ، عزيز أباظة ، أحمد زكي عاكف ، فكري أباظة ، أمير بقطر ، يوسف السباعي ، محمد مصطفي الماحي )

8 - عصفور من الشرق توفيق الحكيم ( 1898 م – 1987 م )

توفيق الحكيم كبير العقل نابغ وهو كالعصفور دقيق الحركة ، سريع التنقل ، وهو يطير إلي برجه العاجي ثم بهبط إلي أسواق العامة .

وهو كعصفور النيلوفر – الذي يذهب وقت الغروب  إلي زهرة النيلوفر الطافية علي سطح الماء فتنطبق عليه حتي الصباح ثم يطير ويعود وقت الغروب  - يهوي الإنطواء علي نفسه  مع أنه كاتب إجتماعي .

من كتبه ( مسرح  المجتمع ) ، ( أهل الفن ) ، ( أهل الكهف ) ، ( عودة الروح ) ، ( رصاصة في القلب  ) ، ( زهرة العمر ) ، ( شجرة الحكم ) ، ( حمار الحكيم ) ، ( القصر المسحور ) ، ( سلطان الظلام ) ، ( شهر زاد ) ، ( الإنسان ) ، ( الخروج من الجنة ) ، ( نهر الجنون ) .

كتب مسرحية  بعنوان ( الضيف الثقيل ) في  1918 م ، رمز فيها إلي الإحتلال في صورة عصرية انتقادية .

في 1923 م كتب مسرحية ( المرأة الجديدة ) وكان فيها نصيراً للمرأة  برغم اتهامه      بأنه عدو للمرأة .

بعد عودته من فرنسا أصدر كتاب ( عصفور من الشرق ) وهو قصة فلسفية تناولت صورة العالم في السنوات التي تلت الحرب العالمية الأولي حيث كان العالم مضطرباً بين المثالية والمادية  .

عقب الحرب العالمية الثانية  أصدر عشرات القصص والتمثيليات استمدها من الواقع كما طرق مجال الأدب الروائي والمسرحي  ويعتبر رائداً للمسرح الذهني .

 9 - بلبل علي شجرة الدر عزيز أباظة ( 1898 م – 1973 م )

إنه بلبل وكناري يُبدع الألحان ، وهو يؤثر الليل كما يؤثره ذلك الطائر ، آثر الإنطواء زمناً طويلاً .

بعد وفاة زوجنه رثاها رثاءً حاراً بليغاً ،  وقد كانت رواية ( قيس ولبني ) صدي لوعته وأحزانه لفقد زوجته .

ثم ألف بعدها ( العباسة ) ، و( الناصر ) ، و( شجرة الدر ) في الفن المسرحي بأسلوب شعري ممتاز .

اختار لرواياته التمثيلية طائفة من مواقف التاريخ العربي وأحداثه وخرج لجمهور المسرح ولقراء العربية بهذه المفاجأة  .

ففي ( مسرحية الناصر ) كتب عن عهد الخليفة عبد الرحمن الناصر مؤسس ( مدرسة الطب بقرطبة )  والذي أنشأ ( دار الكتب بغرناطة ) ،  كما شيد ( مدينة الزهراء علي سفح جبل العروس )  ........ وغيرها   

وتحدث عن شجرة الدر ، وما كان للمراة من مواقف وطنية وإنسانية .

من مؤلفاته  ( غروب الأندلس ) ، ( شهريار ) ، ( أوراق الخريف ) ، ( قيصر ) ، ( زهرة ) .

10 - ديك العلم صاحب ساعات السحر الدكتور أحمد زكي عاكف ( 1894 م – 1975 م )

من مؤلفاته ( ساعات السحر ) ، ، ( حكمة من حمار وجزرة ) ، و ( نفثة المصدور عن الدفاع عن الحمبر ) ، ( عطشان يا صبايا )  ، ( مع الله في السماء ) ، و ( مع الله في الأرض ) ، ( في سبيل موسوعة علمية ) .

ومما ترجمه ( قصة الميكروبات )، ( قصة الكيمياء ) ، ( غادة الكاميليا ) .

الديك يستيقظ ويوقظ النائمين ، أما د – أحمد زكي يستيقظ ويصيح بصرير قلمه ولا يقلق النائمين بهذا الصرير .

اعتاد أن يكتب مقالاته في الساعة 3 بعد منتصف الليل ، الديك طائر مرفوع الرأس  فيه الشجاعة والصبر وله خبرة بساعات الليل ومقادير الزمان ، وكذللك الدكتور أحمد زكي برغم تعدد مشاغله ، فهو يقسط جهوده ووقته علي واجباته .

زعموا أن الغراب استعار جناحي الديك لكنه مكر به لذلك ظل الديك يصيح بالليل ، أما الدكتور أحمد زكي لم يمكر به أحد ، لكنه يصيح في أولئك الذين هربوا من الدنيا فلاحقتهم ، حتي لا يقتلوا أنفسهم بالقلق واليأس وحساسية النفس .

  الديك مزهو بريشه كثير الحب متعدد الزوجات لكن الدكتور كان وفياً لحب زوجته وأسرته .

كان شغوفاً بالبحث عن حقيقة الحياة وعن جمال الكون وأسرار الطبيعة ، اُختير رئيساً لتحرير ( مجلة الكويت العربي ) ، و ( الهلال )  

تميز الدكتور بسعة الصدر والتواضع وحريصاً علي إنصاف الشباب .

11 – بولدوج  فكري أباظة ( 1896 م – 1979 م )

محامي وصحافي وسياسي

يشبه البولدوج في أمانته وإخلاصه وفي ثورته عند الغضب واعتداده بنفسه وصلابة عوده .

اعتبر المؤلف أن البولدوج صاحب الجلالة في مملكة الحيوان ، وقد تميز فكري أباظة بإنسانيته وفكره الراقي ومنبته العريق .

كان محباً للحرية ثائراً بارزاً  ونابغاً من نوابغ القلم ، نظم الأناشيد الوطنية منها ما تناول ثورة 1919 م .

دخل الصحافة هاوياً ثم محترفاً ، كما التحق بالحزب الوطني ، اُختير عدة مرات نقيباً للصحفيين واعتذر عن الوزارة في عامي 1928 م و 1937 م .

وقد أحب حباً عذرياً أكثر من مرة ظهر ذلك في مقالاته عن رحلاته إلي أُوروبا  وفُجع في حبه عدة مرات لقد كان سياسي بارع  وبرلماني لامع .

من مؤلفاته ( الضاحك الباكي ) ، ( أحاديث فكري أباظة ) ، ( خلف الحبايب )

12 - إيبس الدكتور أمير بقطر ( 1898 م – 1966 م )

إيبس عند الفراعنة القدماء رمز العلم والحكمة وأبو قردان عند الفلاح المصري حامي الخصب والخير والبركة .

يشبه أمير بقطر " إيبس "  فهو عالم باحث مفكر ، ولد بأسيوط  ، فقد تجمل بالعلم وكان محبوباً وأفني شبابه في العلم ، وكان يرفع أذي الجهل عن الناس كما يرفع  " إيبس " أذي الآفات الزراعية عن النباتات .

سافر إلي أرقي الجامعات ونال الدكتوراه وانتدب للتدريس في جامعات أمريكا .

وعلي غزارة علمه كان متواضعاً وكما يقول قدماء اليونان أن الجاهل المتكير كالغصن المتجرد من الثمر يرتفع في الهواء بلا شئ ،

أما العالم المتواضع يشبهه الغصن الممتلئ ثمراً ينخفض في جمال بما يثقه من خير وثمر .

من مؤلفاته : ( الدنيا في أمريكا ) ، ( كيف نتعلم لنعيش ) ، ( الإتجاهات الحديثة في التربية ) ، ( الدانمرك ومدارسها ) .

وترجم ( لا تخف ) ، ( التربية في الشرق الأوسط ) ، ( نظام التربية في أمريكا )

وأشرف علي تحرير ( مجلة التربية الحديثة )

يري أن للتربية والتعليم وظيفتين هما : الرقي الإنساني والشرف الإجتماعي ، إعداد الشباب لدخول ميدان الحياة منتفعاً بما تعلمه .

كان أمير بقطر يريد العلم للإنتاج وللنفع العام ، وقد حصل علي الميدالية الذهبية من جامعة كولومبيا بأمريكا .

13 – سبع البحر يوسف السباعي ( 1917 م – 1978 م )

السمور البحري هو إسم سبع البحر ومن صفاته أن نصفه حيوان بري ونصفه الآخر حيوان بحري وله رأس إنسان ووجهه مستدير بلون أحمر غالباً من فرط حركته بين البر والبحر ،

وله زعنفتان كأنهما قدمان يمشي عليهما  وله خفةٌ في الروح والحركة وهو هادئ الطباع أنيساً لطيفاً .

وكذلك يوسف السباعي يعيش بملكته الروائية في عالم واسع عجيب من الفن والخيال والواقع .

اهتم بوسف السباعي في قصصه القصيرة بالجانب الإجتماعي وفي قصصه الطويلة بالجانب السياسي  .

وقد عودته دراسته العسكرية إنتهاز الفرص والسبق إلي أحسن القواعد ليفوز بالنصر ، وقد أجاد في قصصه الوطنية التي ألفها في سنوات الثورة .

تخرج يوسف السباعي في الكلية الحربية وكان يميل لكتابة القصص القصيرة والروائية ؛ وتأثر تأثراً بالغاً بوالده الأديب محمد السباعي  .

ومن المعروف أن الأديب " محمد السباعي "  ترجم لطائفة من نوابغ الروائيين الروس والإنجليز والفرنسيين ونقل رباعيات الخيام شعراً عن الأديب الإنجليزي " فتزجيرالد " .

من مؤلفات " يوسف السباعي " :

( جمعية قتل الأزواج ) ، ( أم رتيبة ) ، ( نائب عزرائيل ) ، ( خبايا الصدور ) ، (  هذه الحياة ) ، ( في موكب الهوي ) ، ( إني راحلة ) ، ( بين الأطلال ) ، ( رد قلبي ) ( نحن لا نزرع الشوك ) ،( السقا مات ) ، ( أرض النفاق ) .

14 – ديك الشعر محمد مصطفي الماحي ( 1895 م – 1976 م )

مدح الناس الديك ومنافعه مهما كان نوعه ( عربي أو نبطي أو هندي أو حبشي )

ذكر الطبيب أبو علي بن سينا أن لحم الديك يُحسن الصوت ، ومخه يمنع النزف الرعافي ومرقته تنفع مرضي الربو وتشفي آلام المعدة والأمعاء .

ولد الأديب الشاعر محمد مصطفي الماحي في دمياط ، كان كريماً غاية الكرم واجتماعي يُحب الناس ويحبونه ،

وهو يُقدس الحب المنبعث من الإحساس بالجمال فالحب جزء من حياته ، ويشبه الديك الهندي في سخائه وكرمه  

في حفلةٍ تكريميةٍ له قالت أديبة معروفة بأنه شاعر فنان يُجيد شعر الحُب ويبلغ به الذروة وإن لم يذق طعمه ، ويمارس متاعبه  وحرمانه ، فانتفض الأديب محمد مصطفي الماحي وانتفش - كالديك حين يغضب منتفشاً – مدافعاً عن إحساسه بالجمال وماكان له في شبابه من غرام  .

كان يصيح بلغة عربية فصيحة وعُرف بالوقار ويؤثر التجمل والسلام والتسامح وقد محي عن نفسه كل ما يُشين وأثبت لنفسه أجمل الصفات .

 من مؤلفاته : ( ديوان الماحي )

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

نبذة عن الكاتب

Mostafa Mahfouz Rashwan بكالوريوس علوم قسم كيمياء جامعة أسيوط سنة التخرج 1996 م أعمل بمجال الدعاية الطبية أهوى الكتابة