جودة الحياة


أخبرني أحد الأصدقاء أن عمال شركة الصرف الصحي (المجاري) يقومون الآن بتوصيل الوصلات الخاصة ببيته، ومن الآن سيبدأ في استخدام المجاري، فقلت له كم كان يكلفك رفع ما في خزان الصرف كل شهر؟

فقال 50 جنية، فقلت له أعتقد أن فاتورة الصرف الصحي ستكون أغلى من هذا، فهل سيزعجك هذا؟ قال لا، صحيح ستكون الفاتورة أغلى ولكن هذا لا يساوي شيئًا مقابل الإزعاج الذي كنت أشعر به من البحث عن الرجل الذي يأتي لرفع ماء خزان الصرف، فضلاً عن أن تراكم مياه الصرف في خزان الصرف أثرت بالسلب على جدار البيت، جودة الحياة يا صديقي لها ثمن، وثمنها أقل بكثير من الآثار السلبية الناتجة عن عدم وجود تلك الجودة، ومن هنا جاء عنوان المقال ورسالته وأقول:  

إن الحياة لا بد لها من جودة كي تستطيع أن تستمتع بها، وأعلم أن الجميع يعلم هذا ولكن الجديد الذي أريد أن أقوله هنا فوق تلك السطور، هو أن هناك أشياء بسيطة للغاية ربما نهملها من شأنها أن ترفع درجة جودة الحياة لذلك علينا الاهتمام بها:

1. زوج وزوجة يحيون الحياة العادية الروتينية، إذا اهتم الزوج بإرسال رسالة لطيفة لزوجته كل يوم وهو في عمله، ستتغيَّر جودة الحياة بينهما، ستشعرها تلك الرسالة البسيطة أن زوجها يفكر فيها وهي في خاطره حتى وهو في عمله، فكيف سيكون حالها واستقبالها له وشعورها باقي اليوم؟ على القارئ أن يُجيب بنفسه.

2. سيدة تشتكي دائمًا من حرارة المطبخ، إذا قامت بوضع مروحة (رخيصة الثمن) في المطبخ سيقلل شعورها بالحرارة ويتحسن مزاجها العام، رغم أن الأمر لم يكلفها الكثير، لكن المهم هو المفهوم كيف أصنع جودة الحياة بأشياء بسيطة.

3. أخ وأخوه بينهما قطيعة، إذا بادر أحدهما بالزيارة أو إبداء بعض الحب والمودة سينتهي كل شيء، وستكون الحياة أفضل رغم أن الأمر لم يكلفه الكثير، ولكن المهم أن يؤمن بمفهوم كيف أصنع جودة الحياة بأشياء وأمور بسيطة.

4. زوج حين عودة زوجته من عملها (يومك كان عامل أزاي... يومك كان كويس... هل أرهقتِ النهاردة أو حاجه) تلك الكلمات البسيطة تأثيرها الإيجابي على الزوجة ربما أكثر بكثير من هدية يأتي بها لها ثمنها عشرات الآلاف، لأنها ستشعر بالحب، والحنان، والدفء، والأمان، والاحتواء، والاهتمام، أشياء بسيطة غيرنا بها جودة الحياة التي نعيشها رغم أنها لم تكلفنا شيئًا، ولكن الأهم أن نؤمن بأهميتها ونقوم بها.

5. أخبرتني زوجة أنها كانت على خلاف مع زوجها، وذهبوا لدفع اشتراك النادي، ووجدوا أن الموظفة ستأتي بعد ساعتين، وعرضت الزوجة على الزوج أن يقضوا تلك الساعتين سويا في النادي خصوصاً أنهما لوحدهما والأولاد ليسوا معهما، إلا أن الزوج رفض (رغم أن الأصح هو اللي كان عرض عليها أصلاً) تقول إن هذا أثر عليها بالسلب جداً، ماذا لو أن الزوج كان عرض عليها أن يقضوا الساعتين سوياً، كان الحال سيكون غير الحال، كان سيصنع جودة لحياته ولم يكلفه الأمر شيئًا.

أيُّها السادة... الأمثلة كثيرة ويمكن للقارئ الكريم أن يستحضر عشرات الأمثلة، ولكن الأهم أن نؤمن أنه من الضروري أن نسعى لصناعة جودة لحياتنا، هذا بأبسط الأشياء، لا أقول إنه يجب أن نمتلك سيارة أو فيلا أو نذهب إلى أوروبا، لكن ما أدعو إليه هي كلمة الدكتور مبروك عطية الشهيرة (أحلام بسيطة دونها أهوال) أمور بسيطة نستطيع أن نقوم بها يكون من شأنها أن تغيّر حياتنا من حال إلى حال، اللهم أحسن حياتنا وخاتمتنا... اللهم احفظ مصر... أرضاً وشعباً وجيشاً وأزهراً.

بقلم الكاتب


مدرب معتمد للاستشارات الاسرية والزوجية كاتب فى جريدة حياتى اليوم


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

مدرب معتمد للاستشارات الاسرية والزوجية كاتب فى جريدة حياتى اليوم