جنة الله في الأرض

تبدأ رحلتنا أعزائي القراء من جديد مع مقال جديد، سأتحدث إليكم اليوم عن الأم، مصدر الحب والحنان، ومنبع السعادة والأمان. 

وتنطلق رحلتنا الأولى منذ لحظة تكوين الجنين: 

يتكون الجنين في رحم أمه ، لكني لم أجد أفضل وأجمل من القرآن الكريم، لتوضيح هذه المرحلة، حيث قال الله تعالي: «وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ {12} ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ {13} ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ {14}،صدق الله العظيم. ويتضح من خلال الآيه الكريمة، بداية خلق الإنسان من طين، والتسلسل الرباني العظيم، والمتمثل في تكون النطفة في الرحم ثم علقة ثم مضغة ثم عظاماً ثم كسو العظام لحماً، وبعد تسعة أشهر بعد إكتمال أعضاء الجنين، تأتي عملية الولادة. 

السؤال هنا كيف لمخلوق ضعيف وهي المرأة أن تحمل بداخلها مخلوق آخر تسعة أشهر؟ 

سبحان الله الذي سكب على قلبها الصبر والمحبة، سبحان الله الذي هيئ البيئة الداخلية برحمها لإستقبال الجنين ليتغذي وينمو! نعم يا سادة، الأم هي التي تتحمل المشقة والتعب ثم تتطور المشاعر من فرحة إلى صبر إلى وجع إلى مسؤولية. فرحتها بكونها حاملاً لتكوين أسرة جميلة سعيدة مستقرة مع زوجها، وتسعد العائلتين بقدوم حفيد/ة لهم، والصبر على تحمل إنسان بداخلها تسعة أشهر يشاركها فرحها وحزنها، طعامها ونومها ويقلق راحتها. والوجع في مرحلة الولادة وخروج الجنين للحياة الجديدة. 

ها نحن نصل لرحلتنا الثانية وهي مرحلة الطفولة: 

أعتقد بنسبة كبيرة لو سألت عدة أشخاص ماهي أفضل أيام حياتكم؟ الإجابة ستكون الطفولة! مرحلة التأسيس والتربية وبداية تكوين الميول والأهداف لديى الطفل، وإستكشافه للأشخاص والأشياء من حوله، والأم هي المصدر الأول لطفلها في كل شيء، في الطعام والشراب، في اللبس والكلام، حرفياً الأم هي الدستور الأول لأبنائها! هي الصديقة والمعلمة في كل مرحلة، وأستشهد بقول الشاعر حافظ إبراهيم: الأم مدرسة إذا أعددتها، أعددت شعباً طيب الأعراق، وهنا يبرز دورها الجليل في التنشئة والتعليم، ونلاحظ أن كلما كبر الطفل كلما كبرت الأم، بمعني أن هذه الأيام التي تمضيها مع عائلتها وأبنائها، هي أيام عمرها وصحتها، هي السعادة ومصباح البيت، تبذل كل عطائها من أجلهم، وتلبية إحتياجاتهم.

رحلتنا الثالثه وهي مرحلة المراهقة: 

يبدأ الابن/ة بالنمو والتحول الفسيولوجي، وهي مرحلة صعبة ومتقلبة في حياة الإنسان، وتعتبر الإختبار الأول ليقترب النشئ من النضوج الإجتماعي والنفسي والبدني والعقلي، ويحتاج للفهم والمحبة والاحتواء، لذا يلجأ بشدة لوجود الآباء، وخاصة الأم! وأجمل أسلوب لهذا السن هو مصاحبة الأبناء، صدقاً، أكثر من قصة يرويها عدة أشخاص يقولون: لولا إحتواء أمي لحظة ضياع أو تشتت أو إحباط، لما أصبحت أقوى وأكثر وعياً وفهماً.

رحلتنا الرابعة مرحلة الشباب: 

وهنا لحظة الإنطلاق الحقيقية للأبناء سواء شباب يسعون للتخرج من الجامعة والحصول على وظيفة وبناء أسرة، ونفس الوتيرة بالنسبة للفتيات تنتهي من مرحلة التعليم العالي ثم الجواز ويمكن لها العمل أو لا على حسب نظام حياتها وما ترغبه هي وشريك حياتها. 

رحلتنا الخامسة مرحلة اللطف والإحسان للوالدين:

وهنا مرحلة لم ينتهي الوالدين بعد من إعطاء المحبة والسعادة لأبنائهم، فيهتمون لأمورهم وأبنائهم والحصول علي دعواتهم العظيمة ورضا الوالدين هنا هو محور الكون، حيث قال تعالي: (وَقَضى رَبُّكَ أَلّا تَعبُدوا إِلّا إِيّاهُ وَبِالوالِدَينِ إِحسانًا إِمّا يَبلُغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُما أَو كِلاهُما فَلا تَقُل لَهُما أُفٍّ وَلا تَنهَرهُما وَقُل لَهُما قَولًا كَريمًا). صدق الله العظيم. ويتضح من الآيه الكريمة ضرورة التعامل بلطف وإحسان وعدم الضجر عند كبر الوالدين، وخاصة الأم لأن الجنة تحت أقدامها. 

هذا المقال إهداء لأمي الحبيبة الغالية ولكل أم مصرية مربية فاضلة. لهن كل الحب والتقدير.

بقلم الكاتب


محامية لدي مركز النجار للإستشارات القانونية . كاتبه لدى مجلة جوَّك


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

RORO EL_nagar - Mar 25, 2020 - أضف ردا

?????برفووو جدا يا برنس اهاااا الحلاوه دى ??ربنا يخليهالك وميحرمكيش منها ابدا ❤?

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

حبيبتي يا رورو ❤? اللهم آمين ، ويخليك مامتك يا غاليه ??

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

حلو جدا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

تسلمي جدا ، وبشكر حضرتك ع الكومنت الجميل ?

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

محامية لدي مركز النجار للإستشارات القانونية . كاتبه لدى مجلة جوَّك