جميل راتب.. الفنان النبيل ابن الأصول

جميل راتب 

فنّانٌ كبيرٌ جداً، وأصيلٌ، وابن أصول، وكلّ أفعاله تدلّ على ذلك، وأخيراً توفّاه الله ولم يحضر جنازته أيّ فنّان، لأنّهم كانوا مشغولين بمهرجان الجونة السينمائي، وحضر جنازته الناس البسطاء الذين كان يعيش بينهم.

وقد ترك وصيةً قبل وفاته يوصي فيها بالتّبرّع بكلّ ثروته، وهي تُقدّر بثمانيةَ عشرَ مليونَ جنيه لمستشفى السرطان، فبالرّغم من عدم وجود أولاد عنده، ولكنّه قصد إسعاد ملايين الأطفال المرضى والأهالي.

جميل راتب الفنّان كان عضواً في نادي الزّمالك المصريّ، وكان في آخر أيّامه يتنقّل على كرسيّ متحرك، وكان دائماً ما يجمع حوله صغار العاملين في (كافيتريات) النادي ليسألهم على مرتباتهم، وكان بعد الحديث يعطي كلّ واحدٍ فيهم مرتب شهرين وثلاثة من جيبه الخاصّ.

وذات مرةٍ سأل عاملة نظافة عن أحوالها فقالت له: إنها مشغولة بسبب تجهيز ابنتها العروس، فقام بإعطائها أربعين ألف جنيه لكي تجهّزها، وكم كانت سعادة هذه العاملة البسيطة من هذه المساعدة الكبيرة جداً بالنسبة لها.

كان لا يردُّ أيَّ شخصٍ يريد التصوير معه مهما كانت هيئته رغم أنّه كان على الكرسيّ المتحرك في الوقت الذي كان فيه الفنانون ولاعبو الكرة كثيراً ما يتعالون ويصدّون المعجبين عنهم.

وهو أساساً كان ميسور الحال، وابن أصول فعلاً، وكان في الفن والكواليس مع زملائه أصيلاً ونبيلاً، ولم يكن أبداً إنساناً سيئ الخلق أو الطباع، ولم يكن في يوم وصوليّاً أو أنانيّاً.

وعلى المستوى الثقافيّ كان يتحدّث الكثير من اللغات مثل الفرنسية، والإنجليزية، والألمانية، وقد قام بالتمثيل خارج مصر في أفلام عالمية، ولم تغيّره الثقافة، ولا الشهرة، ولا الجاه.

وذات مرة تسأله مذيعة في برنامج تلفزيوني عن شخصيات أثّرت فيه، ويحبّ أن يشكرها، واعتقدت أنه سيذكر فنّانين كباراً، ولكنّه قال لها: أحبّ أن أشكر ثلاث شخصيّات أثّروا في حياتي تأثيراً كبيراً، هي: 

(سائق أجرة رآني في الزمالك، وأوقف سيّارته مخصوصاً ليسلّم عليّ، وعاملة نظافة في مطار القاهرة لم تجد ما يعبّر عن إعجابها سوى أنّها دعتني لزجاجة من المشروبات الغازيّة، وسائق اجرة كنت أتحدّث معه فقلت له: أنا لا أملك أبناء، فقال لي: نحن كلّنا أولادك.

هذه الشخصيات الثلاث التي أثّرت عليّ كثيراً ولا أستطيع أن أنساهم، وإنّي أشكرهم من كلّ قلبي.

جميل راتب تتجمّع فيه كل الصفات النبيلة مثل النبل، والشرف، والصدق، والإنسانية، والطيبة.

فرحمة الله عليه، لم نسمع منه ولم نر سوى كل شيء طيب وجميل.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب