جميلة ورحلة المآسي

تدور أحداث هذه القصة حول مأساة فتاة تُدعى جميلة، كانت جميلة فتاة ناجحة في حياتها وفي مسيرتها التعليمية. 

تخرَّجت جميلة في الجامعة بدرجة الامتياز وظلت في البيت ولم تبحث عن عمل؛ لأن أسرتها كانت لا تفضل عمل البنات، تنتظر صاحب القسمة والنصيب الذي يتقدم خطبتها. وفي يوم من الأيام تقدَّم لخطبتها شاب وسيم يُدعى أحمد، ووافقت أسرتها على أحمد وحددوا موعد الزواج. 

كان أحمد يعمل في العسكرية برتبة ضابط. 

طلب أحمد إجازة سنوية من وحدته العسكرية بغرض زواجه. منحت إدارة الوحدة العسكرية أحمد الإجازة السنوية فعاد للبيت ورتَّب أوضاعه للزواج. وتم الزواج في الوقت المحدد، وذهب أحمد وزوجته جميلة لشهر العسل، وبعد عودتهما من شهر العسل بأيام قليلة التحق أحمد بوحدته العسكرية وباشر عمله. وفي نهاية اليوم يعود إلى زوجته.

مرَّت ثلاث سنوات على زواجهما، وخلال هذه السنوات أنجبا بنتًا اسمها سلمى وولدًا اسمه يوسف، وكانت جميلة في تلك السنوات سعيدة كل السعادة. 

وفي يوم خرج أحمد إلى عمله، وعند وصوله وجد خطاب تحركه إلى مناطق العمليات التي تدور رحاها في الجنوب. أخذ أحمد إذنًا لتوديع أسرته الصغيرة والكبيرة على أن يعود في اليوم نفسه قبل موعد التحرك. مُنح أحمد الإذن، ورجع إلى بيت والده ليخبرهم بالأمر، ودَّع أحمد أباه وأمه وإخوته ودعوا له أن يحفظه الله ويعود سالمًا، ثم ذهب إلى زوجته جميلة وأخبرها بالأمر فحزنت لفراق زوجها الذي لم تتعود على غيابه مدة كبيرة، وها هي ظروف العمل والحياة تجعله يذهب ويغيب عنها سنوات، لم تكن تتوقع ذلك الفراق. 

ومن وقتها بدأت رحلة المعاناة والحزن والمآسي لجميلة. 

عاد أحمد إلى وحدته العسكرية بعد أن ودَّع أسرته، نُقل هو وكتيبته بواسطة طائرة لمنطقة العمليات، ومن تلك اللحظة انقطعت الأخبار بين أحمد وأسرته مدة كبيرة، إلى أن جاءهم الخبر المحزن من الوحدة العسكرية بأن الضابط أحمد مفقود منذ سنة ولا يعرفون إن كان استُشهد أم أُسر. 

قالت زوجته جميلة: منذ أن سافر أحمد قاصدًا الجنوب لم أكن مطمئنة. 

بكت جميلة بكاء فراق هز القلوب لأن زوجها وحبيبها مفقود منذ سنة كاملة. 

أعلنوا الحداد عليه وعدُّوه ميتًا.

مرَّت سنوات على خبر فقدان زوجها الذي عدُّوه ميتًا حكمًا، وهي تعيش في عذاب ويتقطع قلبها من الألم. 

فقرَّرت الأسرة زواج جميلة من الأخ الأصغر لزوجها حتى يؤدي واجب تربية أولاد أخيه، ولعلَّهم بهذا الزواج يُخرجون جميلة من تلك الحالة التي تعيشها. 

فعرضوا الأمر على جميلة، في بادئ الأمر رفضت فكرة الزواج وقالت إنها لن تتزوج بل ستصبر وتربي أولادها. 

فقالت الأسرة لجميلة لإقناعها إن هذه سنة الحياة ولا بد أن تتقبل الواقع وتعيش حياتها من جديد. ولا بد أن تضحي من أجل تربية أبنائها، وعليها أن تتزوج سواءً من الأخ الأصغر لزوجها أو من أي رجل آخر. وفي نهاية الأمر استطاعت الأسرة أن تقنع جميلة بفكرة الزواج من شقيق زوجها الأصغر، وتم العقد في أجواءٍ حزينة دون فرح ودون زفاف. 

بعد سنتين من زواجهما رُزقا الولد، وعمت الفرحـة الديار بإنجاب ذلك المولود الجديد، وإنجابها لهذا الطفل أنساها الحزن والألم الذي عاشته تلك المدة، وبدأت صفحة جديدة وعادت جميلة كما كانت جميلة. 

أسموا الطفل أحمد على اسم المفقود تخليدًا لاسمه وتأكيدًا للود. 

وفي يوم من الأيام عبرت سحابة الحزن وإذ بالسحابة تمطر حزنًا زمنًا وتعيد المأساة والآلام والآهات. وفي لحظة هدوء تام إذ بجرس الباب يرن، واعتقدت جميلة أنه أحد الجيران. 

خرجت جميلة لتفتح الباب وترحِّب بالضيف الذي زارهم في هذا الوقت، وعندما فتحت جميلة الباب تفاجأت بأحمد، مفقود الجنوب الذي عدَّوه ميتًا، قد عاد!

وكانت صدمة قوية لجميلة جعلتها في لحظة شرود ذهني. هل عاد أحمد حقًّا أم إنه مجرد خيال؟ في هذه اللحظة اختل عقل جميلة. فكيف تحكي للأولاد؟ ماتت جميلة من الصدمة، ماتت فاقدة عقلها.

كاتب قصص قصيرة و مقالات سوداني الجنسية

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

كاتب قصص قصيرة و مقالات سوداني الجنسية