يمر الأطفال بتجارب صعبة، كبيرة كانت أم صغيرة، قد تُشعرهم بالإرهاق أو الإحباط. ربما يحتاجون إلى اجتياز اختبار رياضيات مُخيف، أو يشعرون بقلق مدرسي بسبب التنمر الذي تعرَّضوا له في الملعب أو النادي أو الشارع.
تقول إحدى المختصات: «تذكَّروا، الأطفال كالإسفنج؛ يمتصُّون كثيرًا مما يحدث في بيئتهم، حتى عندما لا تعتقدون أنهم يُنصتون». قد يكون من الصعب معرفة كيفية مساعدتهم على تجاوز هذه المرحلة، بما يتجاوز مجرد الاطمئنان عليهم وطرح الأسئلة، ولكن بعض الأشياء البسيطة يُمكنكم قولها لتشجيعهم.
لذا، إذا كان طفلكم يُعاني ويحتاج إلى مساعدتكم، فإليكم 5 أشياء يُمكنكم قولها.
مشاعر صادقة.. ابدأ بالاعتراف بمشاعر طفلك فالتفهُّم يسبق الحل
«قبل أن تصل إلى الجانب الإيجابي، اعترف بما يُشعر طفلك بالإحباط وصادق على مشاعره»، تقول جاكلين شليسكي، الحاصلة على دكتوراه في علم النفس، وتقترح التعمق في المشاعر السلبية قليلًا ومحاولة الامتناع من قول «لا بأس»؛ لأنك لا تريد أن يشعر طفلك بأنك تمحي أفكاره ومشاعره.

وجد الباحثون أن التصديق أمر بالغ الأهمية لأنه يمكن أن يساعد على تنظيم الضيق، وتعزيز التعلُّم، وتقوية الهوية الذاتية، وتوفير شعور بالرفقة. أما الرفض، من ناحية أخرى، فيُظهر للشخص أن وصفه أو مشاعره تجاه تجاربه «خاطئة»، ومن المفهوم أن هذا يمكن أن يُفاقم المشاعر السلبية ويضر بالعلاقات.
لذا، إذا قال طفلك في الروضة إنه حزين لتفويت حفلة ما، فأظهر له أنك تتفهم ذلك. قل شيئًا مثل: «أنا حزين لذلك أيضًا». ثم، قدّم جملةً للتأقلم لإعادة صياغة الحوار. قل شيئًا مثل: «ما رأيك أن نخطط للحرف اليدوية التي يمكننا صنعها لعيد ميلاد صديقك ونرسلها إليه عندما يشعر بتحسّن؟»
يوجد جانبٌ إيجابي.. دلّ طفلك على الضوء وسط العاصفة وساعده على رؤيته
توصي الدراسات بالنمط التالي:
- التأكيد على المشاعر
- تقديم تأكيدات إيجابية
- متابعة نشاطٍ لتعزيز حماس طفلك
الإشارة إلى الجوانب الإيجابية. مهما بدا الأمر سيئًا، فهناك دائمًا جانبٌ إيجابي أو «جانبٌ إيجابي» يمكن اكتشافه.

تقول إحدى المختصات: «من المهم أن يكون لدى أطفالك الصغار شيءٌ جديدٌ يتطلعون إليه كل يوم تقريبًا». يعتمد الأطفال على روتينٍ متوقَّع، يمنحهم أشياءً يتوقعونها ويتطلعون إليها. لذلك، عندما يواجهون خيبة أمل، فإن إضافة شيءٍ للتوقع يمكن أن يساعدهم على المضي قدمًا.
اجعل الأمر يحدث، حتى لو كان «الجانب الإيجابي» مجرد نزهة عائلية بعد العشاء، أو ليلة مشاهدة فيلم، أو لعبة لوحية وقت الغداء. سيجعل ذلك يومهم أكثر متعةً مما تتخيل.
حاول مرة أخرى.. علّمه أن الفشل ليس النهاية بل خطوة على طريق النجاح
عندما يواجه طفلك صعوبة في أداء واجب ما، من المفيد أن تقول له شيئًا مثل: «أشعر أنك لست جيدًا في هذا بعد، لأنك لم تتدرَّب، ولكن كلما تدربت أكثر، تحسن أداؤك». من المهم التأكيد على كلمة «حتى الآن» واتباعها بمثال حول شيء تغلبت عليه بالتدريب.

ثم، تأكد من إدراك ذلك والإشارة إليه عندما يعمل طفلك على شيء ما، بصرف النظر عن نتيجته. حتى لو كان طفلك في الروضة لا يزال يعاني الطرح، امدح مثابرته وابذل جهدًا كبيرًا للفرح معه عندما ينجح أخيرًا.
فقط تأكد من أنك تسمح لطفلك بالاستفادة من اجتياز التحدي، ومقاومة الرغبة في تولي زمام الأمور. فقد وجد الباحثون أن الأطفال يميلون إلى أن يكونوا أقل مثابرة عندما يتولى الآباء مهمة صعبة نيابةً عنهم.
يمكنك مكافأة طفلك على الإنجازات الصغيرة أيضًا. لكل تهجئة صحيحة في واجب طفلك الكتابي، على سبيل المثال، لا بأس من حلوى. فالأطفال بحاجة إلى دفعة إضافية، لذا إذا كانوا يعتمدون على المهام لإكمالها، فافعل ما يلزم لمساعدتهم وقلّل المكافآت تدريجيًا مع زيادة عدد الإجابات الصحيحة التي يحصلون عليها.
تشير بعض البحوث إلى أن منح الأطفال مكافآت على المهام التي يستمتعون بها قد يقلل من استمتاعهم بها ودافعيتهم الذاتية. بدلًا من ذلك، كافئهم على أنشطة غير مفضلة تعتمد على المهام، فهذا فعّال جدًا في تحفيزهم. يكمن الحل في منحهم مكافآت صغيرة فورية، ثم التخلص منها تدريجيًا مع اكتسابهم المزيد من المهارات واستقلاليتهم.
يمكنك أن تكون شجاعًا.. أظهر لطفلك أن الشجاعة لا تعني غياب الخوف بل التغلب عليه
إذا كنت تريد لطفلك أن يكون شجاعًا، فعليك أن تكون قدوة له وتشجِّعه على الشجاعة، لذلك اسمح لطفلك أن يراك تخرج من منطقة راحتك. يُعد تعلُّم ركوب الدراجة دون عجلات التدريب، والتزلج على العجلات، وحركات الشقلبة فرصًا مثالية للأطفال لممارسة الشجاعة.

إن تجربة أشياء جديدة مع العائلة يمكن أن تساعد الأطفال على الاعتماد على والديهم وإخوتهم للحصول على مساعدة إضافية. إذا كان تعلُّم ركوب الدراجة ذات العجلتين، والخروج بعد الغداء يوميًّا، وقضاء بضع دقائق على دراجتك، سيُظهر لطفلك أنه لا يخاف شيئًا. إذا كان طفلك يعتقد أن المسرحية المدرسية تجعله يبدو سخيفًا، فأقِم له عملًا مسرحيًّا داخل البيت، تشاركه إياه وأفراد أسرته معه وانطلق بكل ما أوتيت من قوة «سيستمتع بالسخرية منك ولن يقلق على نفسه!».
ابحث عن هدوئك.. ساعد طفلك على تهدئة عواطفه وتوجيهها بطريقة صحية
يشعر الأطفال بالإحباط كثيرًا طوال طفولتهم وهم يتعلَّمون الاستقلالية. ومع ذلك، يجب أن يتعلَّموا التعامل مع الإحباط ومعالجته بطرق بنَّاءة، ويمكنك مساعدتهم على معالجة إحباطاتهم على نحو أسرع بقيادتهم بالقدوة.

خصص وقتًا للتواصل مع طفلك، واستمع إلى إحباطاته ومخاوفه، وحاول فهم سبب شعوره بهذه الطريقة. قل أشياء مثل: «أرى أنك تشعر بالضيق» أو «تبدو منزعجًا جدًا».
إن الإقرار بطبعه سيساعدك على فهم جوهر ما يزعجه. إضافة إلى ذلك، فإن تسمية المشاعر تساعد الأطفال على تعلُّم كيفية التعبير عن الأحاسيس الجسدية التي يشعرون بها، وتقترح الدراسات تبادل الأفكار في كيف يمكن لطفلك تهدئة نفسه عندما يبدأ بالشعور بالإحباط من الواجبات المدرسية أو الاضطرار إلى البقاء في المنزل في يوم ماطر آخر. من بين الأفكار:
- اجلس على كرسيك المفضل أو مكان على الأريكة للاسترخاء.
- استمع إلى أغنيتك المفضلة.
- أغمض عينيك، ثم خذ 10 أنفاس بطيئة وعميقة
هذه الممارسات التأملية كلها طرق ممتازة لمساعدة طفلك على تنظيم مشاعره. مع مرور الوقت، سيعتاد طفلك على الذهاب إلى مكانه الهادئ واستخدام أي استراتيجية تهدئة تناسبه.
ختامًا، عندما يواجه الأطفال صعوبات، قد يكون من المغري التدخل لحل مشكلاتهم أو التخلص من الإحباط، لكن هذه الصعوبات يمكن أن تكون فرصًا لهم للتعلُّم. بتقديم نصائح تدعمهم وتدعمهم، فإنك تمنحهم هبة من المرونة والمثابرة تدوم مدى الحياة.
وأنتم، أعزائي القُرَّاء من الآباء والأمهات، شاركونا آراءكم في التعليقات أسفل هذه المقالة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.