جمالكِ ليس مستديمًا


أيتها الصغيرة الحسناء ذات الوجه القمري المنير امشي كما يحلو لكِ، والعبي وارقصي وتفنَّني، لكن لا تغتري أبدا بجمالكِ هذا، فهو ظلّ زائل لا يكاد الزمن تبتزه وتنقصه حتى يصير كأن لم يكن له شأنا، في يوم من الأيام حينها ستعضّي بنان الندم حين لا تنفع وتدرك الحقيقة في الأخير أن الله تعالى أودع جمالين فيكِ، فالأول هو الجمال الظاهري الشكلي وهي تلك الصورة التي خلقتِ عليها، لكن هذا الجمال مودعة لكِ، لن تلبث أن يُسلب منكِ ويعطى لأخرى أصغر منك، وأكثر شبابية وحيوية، والثاني هو الجمال الحقيقي وهو الباطني الذي لا تدركه الأبصار، وإنما تدركه العقول الراقية والأفئدة المشبعة بالعلوم، وتتمثل في الأخلاق وهو الجمال الحقيقي الذي لا يلعب الزمن فيه، ولن يبزه أو ينقصه...

وتلك هي المرأة التي يبحث عنها الجميع، ولا سيما الرجال الأذكياء الذين لم ينخدعوا بالمظهر والجمال الخارجي، وإنما يُولون جلّ اهتماماتهم إلى الجمال الداخلي الذي هو المستديمة والرابطة الوثيقة التي لن تنفك ولن تزول مهما تقدَّم الزمن، ولن تخون مهما عصفت بها الحياة.

اعلمي يا أختي أن الله تعالى قال: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)، فلم يقل أجملكم ولا أحسنكم، والتقوى تتمثل في الأخلاق وتشملها الجمال الداخلي.

لا تجعلي جمالك سلعة وبضاعة مروّجة تباع وتشترى، فهي تجارة خاسرة وصفقة فاسقة، إن الزهرة رغم جمالها ونعومتها إذا ما تداولتها الأيادي كثيرة، فإنها تذبل وتفقد عذريتها، وذلك الانجذاب والجمال الذي كانت تدهش به الجميع فهي لن تلبث أن تذبل فتسقط وتوطئها الأقدام...

اعلمي يا عزيزتي أن الذي يحبك لجمالك إنما هو حب مؤقت يزول مع زوال الجمال، وهو يستغلك فقط، فإن نفدت رغباته فيك وتملكك سيزيحك ويرميك كالمناديل المستخدمة التي كانت بيضاء فلطخت ووسخت ثم رميت في الطريق

إن الهدف في أي زواج هو الاستدامة والاستمرار، ومن يتزوجك لجمالك فإنه لن تتحقق تلك الاستدامة والاستمرار، فآجلا أو عاجلاً الطلاق والافتراق هو المصير المحتوم.

يا عزيزتي إن النبي يقول تنكح المرأة لأربعة: لجمالها، ولحسبها، ولنسبها، ولدينها، لكنَّه خيرنا من بين هذه الأربعة بالدين، إذن لا تفتخري إلا بدينك فهو أفضل معاييرك ومميزاتك...

ماذا قال الشاعر يا عزيزتي؟ إنه يقول:

ليس الجمال بأثواب تزييننا       لكن الجمال جمال العلم والأدب 

جملي روحك وصفيه، فإن نقاء الروح يولّد الجمال، والرونق وضياء الوجوه، واعلمي عزيزتي أن الله لا يلتفت للمظاهر، ولا يهتم بالجمال والأشكال، وإنما نقاء القلب هو ما يهمّه لذا يقول صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا ينظر إلى صوركم وأعمالكم لكنه ينظر إلى قلوبكم).

بقلم الكاتب


مترجم وكاتب وباحث وطالب علم


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

عبد الله - Sep 11, 2021 - أضف ردا

مقال رائع جدا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

مترجم وكاتب وباحث وطالب علم