جفون فولاذية.. خواطر وجدانية

عِنْدمَا يَحِل اللَّيْل هل ينامون كمَا نَنَام نَحْن؟

عِنْدمَا تُغْمِض اَلجُفون مِنهَا مَن ترى خيالَات، وَصوَر مُؤْلِمة، وأفْكَار، وَهمُوم اَلغَد، وَمِنهَا مِن تهيم بِأحْلَام مَا بَيْن اليقَظة والسُّكون والْخيال الممْزوج بِآمال مُسْتحيلة..

أمَّا هُم فماذَا ترى جُفونَهم المغْلقة؟

هل تَنَام بِسلام كالأطفال بِشَكل مَلائِكيّ؟

أم ترى شَكْل العملات كمَا كان يَحدُث لِتوم اَلقِط عِنْدمَا تَملَأ عَيْناه الطَّمع السَّاذج كمَا رأيْنَاه فِي طُفولتنَا.

أَيُعقَل أنَّ اَلضمِير الغارق فِي سُبَات عميق قَد يَصحُو لَيْلًا؟ 

هل مِن المعْقول أن تَأتِي إِليْهم صُوَر ظُلْمِهم كطيْف لَيلِي يُذكِّرهم أَنّهُم مِن أُصُول آدميَّة؟ 

أم أنَّ ضمائرهم فِي حَالَة مَوْت إِكلينيكيٍّ.

 عِنْدمَا يَقَصِّرُ العبْد فِي حقِّ نَفسِه لِأنّه اِتَّبع شَهَوات الحيَاة فَيغمِض عيْنيْه خجلًا مِن ربِّ العبَاد، وتفْتح فِي الرُّوح جُرُوح النَّدم المؤْلمة.

فكيْف لِأشْخَاص قضتْ حَيَاتهَا فِي ظُلْم العبَاد اَلذِي هُو عِنْد اَللَّه كبير لَا يُغتَفَر؟

 هل المادَّة والنُّفوذ عِنْد البعْض قَادِرة على تَسكِين شُعُور النَّدم أو الخوْف مِن عِقَاب السَّمَاء؟

قال تَعالَى: "إِنَّا عرضْنَا الأمانة على السَّماوات والْأَرْض والْجبال فأبَيْن أن يحْملْنها وأشْفَقْن مِنهَا وَحَملهَا الإنْسان إِنَّه كان ظلومًا جهولًا".  الأحزاب 72

فكيْف لِأصْحَاب الأمانة أن يتحمَّلوا وِزْر هذَا الأمْر الجلل عِنْدمَا يَحِلّ اللَّيْل وتتساوى الأجْساد فِي حَاجتِها اَلملِحّة لِلنَّوْم؟

هل يَشعُرون ولو بِقَدر بسيط مِن الخزْي والْعَار؟

لَو كَانُوا كَذلِك لَمَا تمادَوْا فِي ظُلْمِهم وطغْيانهم.

نعم، فجفونهم فُولاذيَّة لَا تَعرِف رَجفَة الخوْف.

 اقرأ أيضًا

-ضعيفة ولكن نار تحت الرّماد.. خواطر أدبية

-قـــصـــيـــدة ظالمك يا نفسي

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة