بعد مبادرات عدة بدأت منذ السبعينيات، قُبِل في بداية مارس 2022 طلب إدراج جزيرة جربة التونسية على قائمة التراث العالمي لليونسكو، وصُدِّق عليه رسميًّا في الدورة 45 الموسعة للجنة التراث العالمي التي انعقدت في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية من 10 إلى 25 سبتمبر 2023. ولا شك أن إدراج الجزيرة على قائمة اليونسكو للتراث سيكون له أثر كبير في السياحة التونسية.
اقرأ أيضاً خرافات حول العالم
مواقع ومعالم جزيرة جربة
ويتضمن ملف إدراج جزيرة جربة ضمن التراث العالمي لليونسكو 31 موقعًا ومعلمًا على النحو التالي:
- 7 مناطق عمرانية، منها اثنتان ذات كثافة سكانية كبيرة (الحارة الصغيرة والمركز القديم لحومة السوق)، و5 مناطق من الضواحي (تملال، خزرون، صدغيان، القشعيين، ومجماج).
- 24 أثرًا منتشرًا في جميع أنحاء الجزيرة. وهي مجموعة من المساجد مثل سيدي سالم وسيدي إسماعيل وبو مسور (الجامع الكبير) وسيدي جمور ومغزال وقلالة وسيدي ياتي والباسي وفضلون، إضافة إلى معبد الغريبة اليهودي وكنيسة القديس نكولا المسيحية.
اقرأ أيضاً أجمل جزيرة في العالم.. تعرف على أروع 10 نباتات منقرضة
لمحة عن جزيرة جربة
تقع جربة قبالة الساحل التونسي جنوب شرق خليج قابس، وتبلغ مساحتها 514 كيلومترًا مربعًا، وتمتد شواطئها الجميلة على البحر المتوسط على مدى 150 كيلومترًا. وهي أكبر جزيرة على ساحل شمال إفريقيا.
جربة جزيرة ساحرة تجذب المسافرين من جميع أنحاء العالم بفضل مناخها المتوسطي، وشواطئها الرملية الجميلة الممتدة لعدة كيلومترات، وتراثها الثقافي الغني. وتمتاز بمناخ معتدل جميل جعل الكاتب الفرنسي الكبير غوستاف فلوبير يصفها بأنها «الجزيرة المغطاة بغبار الذهب والمساحات الخضراء والطيور، حيث أشجار الليمون طويلة مثل أشجار الأرز...».
اقرأ أيضاً ماذا تعرف عن جزيرة إيستر؟
تاريخ جربة بين الأسطورة والحقيقة
تذكر الأسطورة الواردة بملحمة هوميروس أن أوليس توقف بجزيرة جربة في أثناء رحلته الملحمية إلى إيثاكا بعد حرب طروادة، فقد تعرف على اللوتوفاج، وهم شعب مضياف مسالم يأكلون فاكهة اللوتس، هذه الفاكهة العجيبة التي يصاب من يتناولها بالنسيان واللامبالاة حتى يفقد الرغبة في العودة إلى دياره.
كانت تلك الأسطورة؛ أما حقيقة التاريخ فتقول: إن الجزيرة شهدت منذ القرن السابع قبل الميلاد نموًّا تجاريًّا، وكانت نقطة عبور بين دول جنوب الصحراء الكبرى والبحر الأبيض المتوسط، تحت رعاية قرطاج. ولكن، مع وصول الرومان إلى الجزيرة نحو عام 46 قبل الميلاد، تطورت الحياة الاقتصادية أكثر؛ نظرًا للاهتمام الذي أولاه الغزاة الجدد للزراعة، وعلى نحو أساسي لشجرة الزيتون واستغلال زيتها.
وفي ذلك الوقت، أُنشئ الجسر الذي يربط الجزيرة بباقي البلاد، وأُنشئت زراعة كثيفة لأشجار الزيتون. لقد شهدت الجزيرة أكبر نمو اقتصادي لها في القرون الثلاثة الأولى من العصر المسيحي.
إعتناق غالبية جزيرة جربة الإسلام
شهد القرن الخامس الميلادي الغزو الفاندالي عام 455. ثم غزا البيزنطيون الجزيرة عام 534م حتى وصول العرب المسلمين إذ فتحوا جربة عام 667م في عهد معاوية بن أبي سفيان على يد رويفع بن ثابت الأنصاري. وهكذا اعتنق غالبية سكان الجزيرة الإسلام.
شهدت الجزيرة في القرنين الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين توالي الحملات المسيحية المتعاقبة. وكانت جربة في القرن السادس عشر الميلادي مسرحًا لبعض حلقات الصراع داخل البحر الأبيض المتوسط بين العثمانيين والإسبان.
اتخذ القرصان التركي الشهير خير الدين بربروس، مع شقيقه، جربة قاعدة لمناوراتهم في المغرب العربي، بأمر من الملك الحفصي. ونتيجة لذلك، أطلق الإسبان حملة على جربة سنة 1520، واستعادها العثمانيون سنة 1524، بقيادة واليهم على طرابلس درغوث باشا.
ولم تتوقف الصراعات بين العثمانيين والإسبان في الجزيرة إلا بعد معركة 1560 الحاسمة، التي حقق فيها درغوث باشا النصر بفضل مساعدة أهالي جربة، ليغلق فصلًا دراماتيكيا في تاريخ الجزيرة التي كانت مسرحًا للنهب والمذابح.
وأصبحت الجزيرة، التي ظلت تابعة لوالي طرابلس التركي حتى عام 1605، جزءًا من الولاية التونسية. وهكذا خضعت، مثل باقي البلاد، للسلالة المرادية والحسينية على التوالي حتى قيام الحماية الفرنسية عام 1881.
كم رائع هذا المقال.. فسحة أمل لتعريف العالم إلى تونسنا الجميلة 😍😍😍☺️☺️☺️
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.