جزء تافه لكنّه يمنح حياة

ذاكَ الجُزء التافه بشخصيّتك، الذي يجعَلكَ تمُد يدك لمُداعبة هطول الأمطار وكأنّك توَد أن تركُض كالطِفلِ تحتَ الماء، وتتمايل برأسِك مع حركة الشِفاه فور الاستماع لأُغنيّة مألوفة أو مقطوعة موسيقيّة داعَبت روحَك، النكتة الحمقاء التي تتذكّرها فجأةً في مأتمٍ مهيب فتُحاول منعَ الضَحك، التفاصيل الدقيقة التي تتلاعب بمِزاجيّتك كحبّة لقِاح تتمايَل بالجو استجابةٍ لرياحٍ عاتيّة، الطِفل الصغير الذي تود التهامه من فرط اللذاذه كاسرًا أي بروتوكول رسمي للأفراح أو المُناسبات، ضاربًا برسميّة البذلة الخانقة أو الفُستان الثمين عرض الحائط تلكَ الأشياء التي تمنحَك ابتسامة عابره كطفلٍ مجنون أو تُدخِلَك بنوبة حُزنٍ تعاطُفًا مع مشهد مأساوي أو ذِكرى عابره مؤسفة ! تلكَ الأشياء التي يظنون التنصُل منها بلوغًا ورُشدًا، والواقِع أنها تمنحنا حياه ، نعم بعض التفاهات غذاء للبهجة في زمانٍ شحيح البهجة.

ذلك الجزء الطفولي الذي متى ما  اشتقنا إلى روعة الحياة وبساطتها، استفاق هذا الطفل الذي بداخلنا ليعيد بعضا من البهجة والسرور لقلوبنا التي أنهكتها هموم وطموحات  لا متناهية جلبتها علينا فرحة الكِبَر.الطفل الذي لا يهمّه أن تكون الأعظم والأفضل والأعلى بكلّ المقاييس والمعايير، بل ما يهمّه أن تعيش الحياة على حقيقتك، وأن تقدّم للعالم ما أنت موجود من أجله. 

ذلك الجزء الطفولي الذي متى ما اشتدّت الخلافات بيننا ووصلت إلى الحدّ الذي لا رجعة فيه، استنطقناه واسترشدناه وتذكّرناه بما فيه من تلقائية ومساحة حب لا تحقد ولا تحسد ولا تجترّ الضيق والكره مهما حدث.

 هذا الجزء الطفولي الموجود بداخلك الذي لن ينزعج إذا لم تصبح رائد فضاء، ولكن ما تدين به لنفسك ولهذا الطفل الموجود بداخلك هو أن تحيا حياة جيدة، حياة تلائم ما أنت عليه في الواقع، إن ما يطلبه منّا هذا الجزء الطفولي هو الكرامة والوضوح والنقاء.

أن تثبت لهذا الطفل بداخلك أنّ أحلامه وآماله التي كانت صغيرة وربّما ساذجة صارت حقيقة يصدّقها الواقع وتترجمها الأفعال، وأنّ النعيم الذي لطالما تمنّاه لم يكن حلُمًا من أحلام اليقظة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.