جرثومة المعدة أو «الملوية البوابية» من أكثر أنواع العدوى البكتيرية انتشارًا في العالم، وتُعد سببًا رئيسًا لمشكلات صحية مزمنة في الجهاز الهضمي، مثل القرحة والتهاب المعدة. على الرغم من بساطة انتقالها، فإن اكتشافها غالبًا ما يتأخر، ما يؤدي إلى تفاقم الأعراض والمضاعفات.
في هذا الدليل الطبي المفصل، نسلّط الضوء على أسباب الإصابة، وأعراضها المبكرة والمتقدمة، وكيفية تشخيصها، وأحدث طرق العلاج والوقاية بناءً على توصيات الخبراء والدراسات الحديثة.
هل تعاني من آلام متكررة في المعدة؟ هل تشعر بحرقة مزعجة أو غثيان دون سبب واضح؟ إذا كنت تمر بهذه الأعراض، فقد تكون مصابًا بما يُعرف بجرثومة المعدة. لا تقلق، لست وحدك، فملايين الأشخاص في العالم يعانون جرثومة المعدة دون أن يدركوا السبب الحقيقي وراء معاناتهم. وهنا سأشرح لك ببساطة ما جرثومة المعدة، كيف تنتقل، ولماذا قد تسبب لك كل هذا الإزعاج، والأهم من ذلك، كيف تتغلب عليها وتحمي نفسك منها.
ما جرثومة المعدة؟
عدوى جرثومة المعدة «Helicobacter pylori» هي عدوى بكتيرية تصيب بطانة المعدة أو الجزء العلوي من الأمعاء الدقيقة. تسببها بكتيريا تدعى الجرثومة الملوية البوابية. تُعد هذه البكتيريا من أكثر أنواع العدوى شيوعًا في العالم، وتصيب الأشخاص من مختلف الأعمار، لكنها قد تبقى في الجسم أوقاتًا طويلة دون أن تسبّب أعراضًا واضحة في البداية.

ما المقصود بالجرثومة الملوية البوابية «جرثومة المعدة»؟
هي نوع من البكتيريا لولبية الشكل، قادرة على العيش في بيئة المعدة شديدة الحموضة، وتتميز بقدرتها على إفراز مادة تُقلل من حموضة المعدة، ما يساعدها على البقاء والتكاثر داخل الغشاء المخاطي الذي يبطّن المعدة.
كيف تُصيب جرثومة المعدة الإنسان؟
تنتقل جرثومة المعدة غالبًا عبر:
- تناول طعام أو شراب ملوث بجرثومة المعدة.
- ملامسة اللعاب أو القيء أو البراز من شخص مصاب بجرثومة المعدة.
- استخدام أدوات الطعام أو النظافة الشخصية الخاصة بشخص مصاب بجرثومة المعدة.
أعراض جرثومة المعدة؟
أعراض جرثومة المعدة «الملوية البوابية» قد تختلف من شخص لآخر، وبعض الأشخاص قد لا تظهر عليهم أي أعراض على الإطلاق، لكن عند ظهورها، فهي غالبًا ما تكون مرتبطة بالجهاز الهضمي. إليك أبرز أعراض جرثومة المعدة:
أولًا: أعراض جرثومة المعدة المبكرة والشائعة
1. ألم أو حرقة في أعلى البطن
- يحدث هذا الألم بسبب تهيّج بطانة المعدة من قبل البكتيريا.
- قد يكون الألم حارقًا أو نابضًا، ويظهر عادةً:
- عندما تكون المعدة فارغة (مثل الصباح أو قبل الوجبات).
- وقد يخف مؤقتًا بعد الأكل أو تناول مضادات الحموضة.
2. الانتفاخ
- جرثومة المعدة تُغيّر من توازن الأحماض وإنزيمات الهضم، ما يؤدي إلى تراكم الغازات في المعدة والأمعاء.
- يشعر المريض بامتلاء غير مريح حتى بعد وجبة خفيفة.
3. الغثيان
- نتيجة التهاب بطانة المعدة أو بطء حركة الطعام داخل الجهاز الهضمي.
- قد يكون خفيفًا أو مزعجًا يوميًا، خاصة في الصباح.
4.التجشؤ المفرط: نتيجة تراكم الغازات بسبب عسر الهضم، ويكون متكررًا أكثر من المعتاد.
5. فقدان الشهية: الألم والغثيان يجعل المريض يتجنب الطعام، ما يقلل شهيته تدريجيًا.
6. فقدان الوزن غير المبرر: ويكون فقدان الوزن نتيجة لقلة الأكل بسبب فقدان الشهية وسوء امتصاص العناصر الغذائية نتيجة الالتهاب المزمن في بطانة المعدة.
7. رائحة الفم الكريهة: تنتج من نمو البكتيريا وتكاثرها داخل المعدة، ما يؤدي إلى إطلاق مركّبات كبريتية لها رائحة كريهة.
8. الطعم المر أو الحامضي في الفم: سببه ارتجاع مكونات المعدة إلى المريء نتيجة التهاب أو ضعف الصمام بين المعدة والمريء.

ثانيًا: أعراض متقدمة وشديدة الخطر (تظهر عند حدوث مضاعفات)
9. القيء الدموي أو الغامق: إذا تسببت الجرثومة في قرحة ونزفت، فقد يظهر الدم في القيء بلون يشبه القهوة المطحونة.
10. البراز الأسود أو القطراني: دليل على نزيف في الجزء العلوي من الجهاز الهضمي، إذ يتغير لون الدم في أثناء مروره بالأمعاء.
11. فقر الدم: نتيجة النزيف المزمن من القرحة أو ضعف امتصاص الحديد، ويؤدي إلى:
- إرهاق عام.
- دوخة.
- شحوب في البشرة.
أسباب جرثومة المعدة
بعد أن تعرفنا على ما هي جرثومة المعدة وأعراضها، قد تتساءل: كيف يصاب الإنسان بهذه العدوى؟ في الحقيقة، جرثومة المعدة لا تنتقل من الهواء أو تظهر من تلقاء نفسها، بل توجد أسباب وطرائق واضحة تؤدي إلى دخول هذه البكتيريا إلى الجسم، وهي كما يلي:
السبب الأساسي للإصابة هو انتقال بكتيريا الملوية البوابية إلى داخل الجهاز الهضمي، وتوجد عدة طرائق تساعد على انتقالها وانتشارها بين الأشخاص، وفي ما يلي الأسباب وطرائق العدوى:
1. تناول طعام أو شراب ملوث بجرثومة المعدة
- السبب الأكثر شيوعًا لا سيما في الأماكن التي تعاني ضعفًا في النظافة العامة.
- تنتقل البكتيريا من براز شخص مصاب إلى الطعام أو الماء، ثم إلى الشخص السليم.
2. ملامسة فم شخص مصاب «العدوى عن طريق الفم - الفم»
- مثل مشاركة أدوات الطعام، الملاعق، الكؤوس، أو حتى التقبيل.
- اللعاب قد يحتوي البكتيريا وينقل العدوى بسهولة.
3. سوء النظافة الشخصية
- عدم غسل اليدين جيدًا بعد استخدام الحمام.
- عدم غسل الفواكه والخضراوات جيدًا قبل تناولها.
4. العيش مع شخص مصاب
وجود فرد مصاب داخل الأسرة يزيد من خطر انتقال العدوى بين أفراد العائلة، خاصة في المنازل ذات المساحات الضيقة أو التهوية الضعيفة.
وتوجد أيضًا عوامل تزيد من خطر الإصابة بجرثومة المعدة:
1. العيش في بيئة مزدحمة أو فقيرة صحيًا: مثل المخيمات، المناطق العشوائية، أو الدول النامية التي تعاني مشكلات في مياه الشرب أو شبكات الصرف.
2. الاستخدام المشترك للأدوات الشخصية: مثل المناشف، أدوات الحلاقة، أو فرش الأسنان.
3. التعرض المستمر لمصادر ملوثة: كالعاملين في مجال الصرف الصحي أو المزارعين الذين يستخدمون مياه ملوثة في الري.

هل جرثومة المعدة تنتقل بواسطة الهواء؟
لا تنتقل جرثومة المعدة عبر الهواء كالرشح أو الإنفلونزا، بل تحتاج إلى ملامسة مباشرة أو تناول شيء ملوث بها.
هل جرثومة المعدة معدية؟
نعم، جرثومة المعدة «الملوية البوابية» معدية، ويمكن أن تنتقل من شخص لآخر بسهولة إذا لم تُتّبع قواعد النظافة جيدًا، وتنتقل عبر الطرائق التي ذكرناها مسبقًا؛ لذا يجب عليك حماية نفسك منها.
ما مضاعفات جرثومة المعدة؟
مضاعفات جرثومة المعدة «الملوية البوابية» قد تكون شديدة الخطر إذا لم تُكتشف العدوى أو تُعالج في الوقت المناسب. فعلى الرغم من أن كثيرًا من الأشخاص المصابين لا تظهر عليهم أعراض، فإن استمرار وجود البكتيريا في المعدة قد يؤدي إلى تلف في جدار المعدة ومشكلات صحية مزمنة، وإليك أهم المضاعفات:
1. قرحة المعدة أو الاثني عشر
- تعد قرحة المعدة والاثني عشر من أكثر المضاعفات شيوعًا.
- تحدث هذه القرح عندما تضعف جرثومة المعدة الطبقة الواقية للمعدة أو الأمعاء، ما يسمح للأحماض بإحداث تقرحات مؤلمة.
- وتشتمل أعراض قرحة المعدة والاثني عشر ما يلي: ألمًا شديدًا في البطن ونزيفًا داخليًا.
2. التهاب المعدة المزمن
استمرار الالتهاب الناتج عن جرثومة المعدة مدة طويلة دون علاج قد يؤدي إلى تهيّج دائم في بطانة المعدة وتلف الخلايا مع الوقت.
3. فقر الدم بسبب نقص الحديد
يحدث فقر الدم نتيجة للنزيف البطيء والمزمن من تقرحات المعدة والاثني عشر، أو قد يحدث نتيجة لضعف امتصاص الحديد بسبب الالتهاب في بطانة المعدة.
4. نقص فيتامين B12
يحدث نقص فيتامين «ب12» بسبب تأثر الخلايا التي تفرز «العامل الداخلي» الضروري لامتصاص هذا الفيتامين، فينتج عن ذلك فقر دم خبيث وأعراض عصبية.
5. سرطان المعدة
على الرغم من أن سرطان المعدة نادر الحدوث مع جرثومة المعدة؛ فإن جرثومة المعدة تُعد من أهم عوامل خطر الإصابة بسرطان المعدة، لا سيما عند وجود:
- التهاب مزمن طويل الأمد.
- ضمور في خلايا المعدة.
- تغيرات في بطانة المعدة «حالة ما قبل سرطانية».
6. الورم اللمفاوي في المعدة
هو نوع نادر من سرطان الجهاز المناعي يصيب أنسجة المعدة، وقد يختفي عند علاج جرثومة المعدة في مراحله المبكرة.
كيفية تشخيص جرثومة المعدة؟
إذا كنت تعاني ألمًا متكررًا في المعدة أو حرقة أو شعور بالغثيان والانتفاخ، فقد يشتبه الطبيب في إصابتك بجرثومة المعدة، ويطلب منك إجراء بعض الفحوص لتأكيد التشخيص. لحسن الحظ، توجد عدة طرق آمنة ودقيقة للكشف عن هذه البكتيريا، وبعضها بسيط جدًا ولا يحتاج إلى دخول المستشفى.

أولًا: اختبار التنفس «Urea Breath Test»
- يُعد هذا الفحص من أكثر الطرق دقة وسهولة في تشخيص جرثومة المعدة.
- في هذا الاختبار، يشرب المريض سائلاً يحتوي مادة تُسمى «يوريا».
- إذا كانت جرثومة المعدة موجودة في المعدة، فإنها تحلل هذه المادة وتنتج غاز ثاني أكسيد الكربون.
- يكون بعد ذلك قياس كمية هذا الغاز في نفس المريض بالنفخ في كيس خاص.
- إذا كانت النتيجة إيجابية، فهذا يعني أن جرثومة المعدة موجودة.
- هذا الفحص غير مؤلم، وسريع، ويمكن استخدامه أيضًا بعد العلاج للتحقق من زوال الجرثومة.
ثانيًا: تحليل البراز «Stool Antigen Test»
- هذا الفحص يبحث عن أجزاء من جرثومة المعدة «تُسمى المستضدات» في عينة من البراز.
- يُطلب من المريض تقديم عينة بسيطة من البراز.
- يتم تحليلها في المختبر للكشف عن وجود الجرثومة.
- يُعد هذا الفحص فعالًا جدًا، ويُستخدم كثيرًا لتشخيص الأطفال والبالغين.
- ميزة هذا الفحص أنه دقيق وسهل، ولا يتطلب أي تجهيز خاص، ويُعد أكثر طريقة تُستخدم لتشخيص جرثومة المعدة.
ثالثًا: تحليل الدم «Antibody Test»
- في هذا الفحص، يتم سحب عينة من دم المريض للبحث عن أجسام مضادة تكونها المناعة ضد جرثومة المعدة.
- وجود هذه الأجسام المضادة يدل على أن الجسم تعرض للبكتيريا في وقتٍ ما.
- لكن المشكلة أن هذا التحليل لا يستطيع أن يُفرق بين العدوى القديمة والعدوى النشطة حاليًا، لذلك لم يعد يُستخدم كثيرًا كوسيلة أساسية للتشخيص.
رابعًا: المنظار مع أخذ عينة من المعدة «Endoscopy with Biopsy»
- يُستخدم هذا الفحص في الحالات التي تكون فيها الأعراض شديدة أو يوجد شك في وجود قرحة أو سرطان.
- يجري إدخال أنبوب رفيع ومرن عبر الفم إلى المعدة، يحتوي كاميرا صغيرة.
- يسمح هذا المنظار للطبيب برؤية جدار المعدة مباشرة.
- يأخذ الطبيب قطعة صغيرة «عينة» من بطانة المعدة لتحليلها في المختبر.
- هذا الفحص دقيق جدًا، لكنه يُجرى في المستشفى وغالبًا تحت تأثير مهدئ خفيف.
ملاحظات مهمة
- بعض الأدوية مثل مضادات الحموضة أو المضادات الحيوية يمكن أن تؤثر في نتائج الفحوص؛ لذلك يجب إبلاغ الطبيب بأي دواء تتناوله قبل إجراء الفحص.
- الطبيب هو من يقرر أي اختبار هو الأنسب لك، بناءً على الأعراض وحالتك الصحية.
كيفية علاج جرثومة المعدة؟
علاج جرثومة المعدة يعتمد على القضاء التام على البكتيريا، وشفاء التهيج أو القرحة التي قد تكون تسببت فيها. ويُعرف هذا العلاج باسم «العلاج الثلاثي» أو «العلاج الرباعي»، ويتكون من مجموعة أدوية تُستخدم معًا مدة محددة.
أولًا: العلاج الثلاثي لجرثومة المعدة «Triple Therapy»
- هذا هو العلاج الأكثر استخدامًا، ويتكوّن من 3 أدوية تُؤخذ معًا مدة تتراوح بين 10 إلى 14 يومًا.
- هذا العلاج فعّال بنسبة كبيرة إذا التزم المريض به بطريقة صحيحة، ويتكوّن من نوعين من المضادات الحيوية للقضاء على البكتيريا، وغالبًا ما يحدث استخدام:
- كلاريثرومايسين «Clarithromycin».
- أموكسيسيلين «Amoxicillin» أو ميترونيدازول «Metronidazole».
- دواء مثبط لإفراز الحمض «مثل أوميبرازول أو إيزوميبرازول»، ووظيفة هذا الدواء:
- يقلل من حموضة المعدة.
- يساعد على تعافي بطانة المعدة.
- يجعل البيئة غير مناسبة للبكتيريا لتعيش.
ثانيًا: العلاج الرباعي لجرثومة المعدة
يُستخدم هذا العلاج إذا لم ينجح العلاج الثلاثي، أو في حالات وجود مقاومة للمضادات الحيوية، ويُؤخذ هذا العلاج عادة مدة 14 يومًا، ويشمل:
- مثبط الحمض «مثل أوميبرازول».
- ميترونيدازول «Metronidazole».
- تيتراسيكلين «Tetracycline».
- دواء يحتوي البزموت «Bismuth subcitrate»: فهو يساعد على قتل البكتيريا وتقليل الالتهاب.

تعليمات مهمة أثناء العلاج
- يجب تناول الأدوية في مواعيدها بدقة، وعدم التوقف عنها حتى لو اختفت الأعراض.
- لا يجوز تغيير أو حذف أي دواء من الخطة دون استشارة الطبيب.
- بعض المرضى قد يشعرون بأعراض جانبية مثل الغثيان أو الإسهال أو الطعم المعدني في الفم، لكنها غالبًا ما تكون مؤقتة.
- بعد انتهاء العلاج، يطلب الطبيب إعادة فحص التنفس أو البراز بعد 4 - 6 أسابيع للتحقق من نجاح العلاج.
هل يوجد دور للغذاء في علاج جرثومة المعدة؟
نعم، على الرغم من أن الأدوية هي الأساس، لكن النظام الغذائي الصحي يُساعد على:
- تهدئة المعدة.
- تخفيف الأعراض.
- تسريع الشفاء.
ما الأطعمة المفضلة في أثناء علاج جرثومة المعدة؟
- تناول أطعمة خفيفة وسهلة الهضم.
- تجنب الأطعمة الحارة، المقلية، أو الحمضية «مثل الطماطم والليمون».
- تجنب الكافيين والمشروبات الغازية.
علاج جرثومة المعدة ممكن وفعّال جدًا إذا التزم المريض بالخطة العلاجية التي يحددها الطبيب. والأهم هو إتمام العلاج بالكامل وإعادة الفحص للتحقق من القضاء على البكتيريا تمامًا.
الأطعمة التي يجب تجنبها إذا كنت مصابًا بعدوى جرثومة المعدة
عند الإصابة بعدوى جرثومة المعدة، من المهم أن يتجنب المريض تناول الأطعمة التي قد تزيد من تهيّج بطانة المعدة أو تحفّز إفراز الأحماض، ما يؤدي إلى زيادة الألم والحرقة، وهذه الأطعمة هي:
1. الأطعمة الحارة والمتبّلة
من أول هذه الأطعمة التي يُنصح بالابتعاد عنها هي الأطعمة الحارة والمبهرة مثل الفلفل الحار والشطة والكاري، إذ تحتوي هذه الأطعمة مواد تهيّج المعدة وتزيد من الشعور بالحموضة والغثيان.
2. الأطعمة المقلية والدسمة
الأطعمة المقلية والدسمة مثل البطاطس المقلية والدجاج المقلي تحتوي نسبًا عالية من الدهون التي تُبطئ عملية الهضم وتزيد من العبء على المعدة الملتهبة.
3. المخللات والمواد الحامضية
مثل الطماطم والليمون والصلصات الحامضة، تُعد من المهيجات القوية لجدار المعدة، لأنها ترفع مستوى الحموضة وتزيد من الانزعاج والألم.
4. المشروبات الغازية والكافيين
من المهم أيضًا التقليل من تناول القهوة والشاي الثقيل والمشروبات الغازية؛ لأنها تحتوي الكافيين أو الغازات التي تُحفّز المعدة على إفراز مزيد من الحمض، ما يزيد من تهيّجها.
5. منتجات الألبان كاملة الدسم
منتجات الألبان كاملة الدسم مثل الجبن الدسم والقشطة، فقد تُسبب صعوبة في الهضم لبعض المرضى وتزيد الشعور بالامتلاء والثقل.
6. الحلويات والسكريات العالية
ولا ننسى أن الحلويات التي تحتوي كميات كبيرة من السكر مثل الكيك والحلوى الصناعية قد تؤثر سلبًا في توازن البكتيريا في الجهاز الهضمي، وتُضعف مناعة الجسم، ما يُطيل فترة التعافي.

كيفية الوقاية من جرثومة المعدة
طرق الوقاية من جرثومة المعدة سهلة جدًّا باتباع مجموعة من العادات الصحية التي تقلل من خطر الإصابة بها، وهي:
أولًا: نظافة اليدين من أهم وسائل الوقاية
جرثومة المعدة تنتقل غالبًا عن طريق الفم، سواء من شخص مصاب أو من الطعام والماء الملوث. لذلك:
- يجب غسل اليدين جيدًا بالماء والصابون مدة لا تقل عن 20 ثانية، خاصةً قبل تناول الطعام وبعد الخروج من الحمام.
- لا يكفي رش الماء فقط، بل يجب فرك اليدين بين الأصابع وتحت الأظافر أيضًا.
ثانيًا: شرب مياه نظيفة وآمنة
الجرثومة قد تعيش في المياه الملوثة، لذلك:
- لا تشرب من الحنفيات أو مصادر غير مضمونة.
- استخدم فلاتر المياه أو اغلِ الماء قبل الشرب إذا كنت غير متحقق من مصدره.
- في المناطق الريفية أو في أثناء السفر، يُفضّل شرب المياه المعبأة في زجاجات مغلقة جيدًا.
ثالثًا: الحرص على سلامة الطعام ونظافته
كثير من الناس يُصابون بالجرثومة بسبب طعام ملوث، لتقليل هذا الخطر يجب عليك:
- ألا تأكل الأطعمة التي تُباع في الشارع دون تغطية.
- أن تتحقق من طهي اللحوم، خاصةً الدجاج واللحوم الحمراء، على نحو جيد.
- غسل الخضراوات والفواكه جيدًا باستخدام الماء والخل أو الملح.
- ألا تستخدم نفس السكين أو الأدوات للطعام النيء والمطهو دون غسلها.
رابعًا: عدم مشاركة الأدوات الشخصية
من العادات الخاطئة التي قد تؤدي إلى انتقال الجرثومة:
- استخدام كوب أو ملعقة أو شوكة استخدمها شخص آخر.
- مشاركة فرشاة الأسنان أو منشفة الوجه.
- لأن الجرثومة تنتقل عبر اللعاب، حتى لو لم يكن الشخص المصاب لديه أعراض واضحة.
خامسًا: تقوية جهاز المناعة
جهاز مناعتك هو خط الدفاع الأول ضد الجرثومة. يمكنك تقويته بـ:
- تناول أغذية غنية بـفيتامين C «مثل البرتقال والفلفل الأحمر»، وفيتامين A «مثل الجزر والسبانخ».
- تقليل تناول السكريات والدهون المشبعة التي تضعف المناعة.
- ممارسة الرياضة بانتظام، مثل المشي مدة 30 دقيقة يوميًا.
- النوم الجيد لعدد كافٍ من الساعات «7 - 8 ساعات يوميًا».
سادسًا: تجنب التدخين والكحول
- التدخين والكحول يضعفان بطانة المعدة، ما يجعلها أكثر عرضة للهجوم من الجرثومة.
- الإقلاع عن التدخين لا يُحسن فقط صحة المعدة، بل يقلل من خطر الإصابة بالقرحة وسرطان المعدة.
سابعًا: الفحص الطبي عند وجود أعراض
إذا ظهرت عليك الأعراض التالية، من المهم عدم إهمالها مثل:
- ألم أو حرقة في أعلى البطن.
- الشعور بالشبع السريع.
- الغثيان أو التجشؤ المتكرر.
- فقدان الشهية أو فقدان الوزن غير المبرر.
إذا شعرت بهذه الأعراض، راجع الطبيب لإجراء تحليل جرثومة المعدة، سواء من طريق تحليل البراز أو اختبار التنفس أو الدم.

والآن عزيزي القارئ، بعد أن تعرّفت على أسباب جرثومة المعدة وأعراضها ومضاعفاتها وطرق التشخيص والعلاج، أصبح بين يديك الوعي الكافي لتفادي هذه العدوى المزعجة والتعامل معها بحكمة إذا ظهرت. تذكّر أن الوقاية تبدأ من عادات بسيطة مثل غسل اليدين وتناول طعام نظيف، وأن الاكتشاف المبكر والعلاج الصحيح يُجنّبك الكثير من الألم والمضاعفات. صحتك تبدأ من وعيك، فلا تتردد في مراجعة الطبيب إذا شعرت بأعراض غير طبيعية، وكن دائمًا السبّاق في حماية نفسك ومن تحب.
المراجع
https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/21463-h-pylori-infection
https://www.webmd.com/digestive-disorders/h-pylori-helicobacter-pylori
https://www.hopkinsmedicine.org/health/conditions-and-diseases/helicobacter-pylori
https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC11558793/
https://www.healthline.com/health/helicobacter-pylori
https://www.moh.gov.sa/en/awarenessplateform/VariousTopics/Pages/HelicobacterPylori.aspx
https://www.uptodate.com/contents/helicobacter-pylori-infection-and-treatment-beyond-the-basics
https://patient.info/digestive-health/dyspepsia-indigestion/helicobacter-pylori
https://www.ucsfhealth.org/medical-tests/helicobacter-pylori-infection
https://www.healthdirect.gov.au/helicobacter-pylori
https://publichealth.arizona.edu/outreach/health-literacy-awareness/hpylori/transmission-spread
https://cancer.ca/en/cancer-information/reduce-your-risk/get-vaccinated/helicobacter-pylori
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.