في الآونة الأخيرة، تحدث الكثير من جرائم القتل والاغتصاب وغيرها من الجرائم غير الأخلاقيّة بحقّ المرأة، وللأسف نجد أنّ المتهمين لا يأخذون جزاء يكفي لردعهم هم وغيرهم عن تكرار تلك الجرائم بحقّ المرأة والمجتمع، بمقالنا سنلقي الضّوء على تلك الجرائم وعلى أسبابها، ودوافعها، ونتائجها.
اقرأ أيضاً 10 حقوق للمرأة وحقها في المساواه بينها وبين الرجل
أمثلة لجرائم تحدث بحق المرأة
الجريمة الأولى الزواج الإجباري
نجد الكثير من الأسر في مجتمعنا حدث بينهم تفكّك بالوتيرة الأسريّة وبالنّهج التّربويّ، فنجد فيها تعسّفًا وتجبّرًا من ربّ الأسرة بتزويج بناته بعمر صغير بحجّة ستر البنت واجبه.
ولو نبحث عن الأسباب الحقيقيّة المستترة خلف ما يتحجّج به نجد أنّ تسعين بالمئة هي حالات بيع للفتاة وتجارة بمستقبلها لعدّة أسباب: أوّلها أن يتخلّص من مسؤوليّته تجاهها، والثّانية أخذ مهرها أو ثمنها.
ويؤسفني أن أتحدّث عن المرأة ويصل لكم إحساس أنّها شاة بيعت لذبحها، ولكن هذا واقعها، جريمة إجبار البنت على الزّواج وحرمانها من إبداء رأيها ومن تعليمها، ومن حقّها الشّرعيّ باختيار شريك حياتها هو أكبر أنواع الجرائم بحق النّساء، وللأسف لا يوجد قانون يحاسب الأب والزّوج المستقبليّ من هتك حياة وأحلام البنات.
الجريمة الثانية منع الفتاة من أن تكمل تعليمها
لا تتوقّف الجرائم بحقّ المرأة، بل تزداد وتتوغّل بمجتمعنا فنجد أنّ بعض الأسر تحرم الفتاة من أن تكمل تعليمها.
وتهتمّ بالشّابّ لدعم مستقبله المهنيّ وترقيته تعليميًّا مبرّرين أفعالهم بأنّ مكان المرأة بيتها، وهل هذا البيت الّذي ستكون مسؤولة عنه لن يخرج منه شباب وبنات لمجتمعنا، ولا بدّ أن تكون تلك الّتي تسقيهم القيم والمبادئ والتّوعية على علم بها.
لن أتطرّق لدورها في الوطن والعمل والتّقدّم المهنيّ، أنا أركّز على بيت مَن تؤسّسة وتظلّله أمّيّة، وليس باختيارها بل لأنّها بنظر أسرتها امرأة لا حقّ لها بالتّعليم، جريمة نكراء، ومع تقدّمنا بالحياة، ما زالت بعض العائلات تسلب ذلك الحقّ من بناتها.
ونجد النّتائج عكسيّة وسلبيّة، البعض من تلك النّساء تقع فريسة للاغتصاب الثّقافيّ والتّنمّر وفقدانها لثقتها أمام مجتمع الطّفل الصّغير به يتعامل بالبرمجيّات، والتّكنولجيا المتطوّرة، هل نزع حقّ الفتاة بالتّعليم بنظركم هو من القيم واحترام الذّات؟
وهل سجنها بالبيت لتكون آلة غسل وتنظيف وصنع طعام دون أن تندمج بالعالم الخارجيّ احترام وتقدير؟ لا عذر لكم فحين تجبرها الظّروف المحيطة بها للخروج إلى غابة الحياة العمليّة تكون ضائعة لا تعثر على دربها لتمتدّ لها الأيادي الآثمة وتفترسها، ومن الجاني بتلك الجريمة؟ لا يوجد مجرم، فقط عادات وتقاليد.
الجريمة الثالثة قتل المرأة دون عقاب
أب يقتل ابنته، السّبب رفضت أن تتزوّج ابن عمّها، أخ يقتل أخته والسّبب ظهرت صورتها بإحدى وسائل التّواصل الاجتماعيّ دون أدنى ذنب لها، وابن يقتل ابنة عمّه لرؤيته لها تخرج مع أحد الشّباب، أنا لا أقف مع الفتاة بخطئها.
ولكن لا بدّ من أن نرشدها للطّريق الصّحيح ونتحدّث معها بطرق راقية، وأسلوب متفهّم دون اللّجوء لجرائم القتل المتعدّدة الّتي نشاهدها بمجتمعنا بذريعة الشّرف والتّقاليد، ونحن من ندفعهم لفعل تلك الأخطاء، بعد التّوجيه الأسريّ السّليم والتّعسّف بديكتاتوريّة ولي الأمر لنضيف جريمة أخرى بجانب جرائم عدّة بحقّ المرأة.
الجريمة الرابعة الاغتصاب
كم من شاة تنحر أدبيًا ونفسيًا وسيكولجيًا عذرًا للتشبيه كم من مرأة تغتصب نفسيًّا؟
اقرأ أيضاً لماذا المرأة مهمة في مجتمعنا المصري؟
أسباب ارتكاب تلك الجرائم
لو بحثنا عن أسباب ودوافع تلك الجرائم سنجد أنّ الدّافع الأساسيّ والمحوريّ يرجع للتّفكّك الأسريّ وانعدام الحوار المتبادل بين ربّ الأسرة وعائلته.
وأيضًا للاحتياج النّفسيّ للدّعم الأسريّ ولعدم وجود احترام وتفاهم بين الأمّ والأب ولانتشار وباء الجهل والأمّيّة بمن له اليد العليا بالعائلة، والسّبب الرّئيس الابتعاد عن الدّين وعن كتاب الله وعدم اتّخاذ السّبل والطّرق السّليمة لتربية الأجيال.
والتّقدّم الإلكترونيّ جعل ثغرة التّفكّك الأسريّ تكبر، وينتشر فيروس تباعد أفراد الأسرة عن بعضهم وهكذا يكون وحش الجهل والتّفكّك والتّباعد السّبب الرّئيس بالجرائم ضدّ النّساء.
اقرأ أيضاً بين شيرين غالب ونهاد ابو القمصان.. أين حقوق المرأة العربية ؟
كيفية الوقاية والتقليل من الجرائم
لو ساد الودّ والاحترام بين الأمّ والأب سيقتدي بهم أولادهم ويكونون قدوة يحتذى بها، ولذلك تبادل الحوار بين الوالدين يجعل الانسيابيّة بعلاقتهم تعطي نتيجة إيجابيّة بين كلّ العائلة، ومثل ما تحدّثنا مسبقًا عن التّعليم ومنع الفتاة أن تكمل تعليمها.
ونؤكّد على حتميّة أن تكمل تعليمها قدر الإمكان لتنفع نفسها وعائلتها بالمستقبل، هكذا نحيط المجتمع بإيجابيّة العلاقات الدّيمقراطيّة والإيجابيّة، لمنع جرائم عدة تحدث بحقّ المرأة، وعدم إغراقها بمستنقع حياة البؤس والوجع الّتي ترغم أن تمرّ به بالحياة.
مقال متميز
بالتوفيق دائما بإذن الله سبحانه وتعالى
خالص التحية والتقدير والاحترام
برجاء الدعم والمتابعة والمشاركة
في إنتظاركم
د. حمدي فايد
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.