جرائم الغرب في قارة إفريقيا.. معلومات تعرفها لأول مرة

كم انفطر قلبي بشدة حين استوقفتُ عدداً من طلاب المدارس الفرنسية وأنا أختبرهم في التاريخ وبالأخص تاريخ إفريقيا، فإذا بهم يسردون لي قصصاً لا أعرف هل هي أوهام أم من محض الخيال.

لكنهم أكدوا لي أنها موجودة في الكتب التي درسوها من التاريخ، وفحواها أكاذيب ملفقة، يحرفون الكلم عن مواضعه، ويستبدلون بالحقائق أكاذيب مزينة.

فيحولون مجرميهم إلى أعلام وأبطال، وأجدادنا المدافعين عن الوطن يحولونهم إلى ثوار مجرمين يزدرئون بالإفريقي، وينظرون إليه نظرة دونية، ويصفونه بالأمية، ويلصقون إليه تهم التخلف.

قد يهمك أيضًا عادات وتقاليد أصبحت أخطر.. تعرف على ماوصل إلية الواقع

إفريقيا والاحتلال

وفي المقابل يسمون أنفسهم سفراء الخير، وناقلي الحضارة والعلم إلى إفريقيا، ويبررون غرضهم من الاستعمار، فقد كان لتوعية الشعوب والرقي بهم إلى حياة أفضل، ولهذا بعد انتهاء الاستعمار يطلبون البديل؛ أي المصلحة بعد ما قدموه حسب ادعائهم من مساعدات مادية ومعنوية لإفريقيا.

انظر هذا الأسلوب الجميل في الكذب، أوه يا أهل الغرب، "يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ" آل عمران 71

في هذه السطور نورد لكم أبرز أبشع جرائم الغرب في إفريقيا، والحقائق التي لن تجدها في كتب الغرب ويخفونها عن أبنائنا وأحفادنا.

في هذه السطور نتعرف إلى من يستحق البديل والعوض نحن أم هم؟ فرنسا نموذجًا.

يبدأ تاريخ القارة الإفريقية منذ نشوء الجنس البشري، بل يقال إن هذه القارة هي مهد الحياة، وإنها أول قارة تُعرف فيها الحياة.

وتشكل مختلف الأجناس التي هاجر جلّهم فيما بعد إلى خارج القارة، وقد عرفت هذه القارة الاستعمار منذ أمد بعيد قبل العصور الحديثة، لكنه لم يكن يضم جميع أجزاء القارة بخلاف الاستعمار الأوروبي الحديث الذي شمل جميع أجزاء القارة، وانطلق من كل من البرتغال وإسبانيا.

والتوسع الاستعماري الذي حققه في عصر الاكتشاف هو ما جذب انتباه بريطانيا وفرنسا وهولندا إلى التوغل داخل إفريقيا بحثاً عن مناطق جديدة.

ولقد شهدت هذه الحقبة من الاستعمار أشد أنواع الظلم، والاستضعاف، والاستعباد، والاستبداد من طرف القوى الأوروبية العظمى التي خلفت آثاراً وخيمة ودماراً شاملاً على الشعوب الإفريقية.

وكان من أشد من مارس العنف والاستبداد من القوى الأوروبية فرنسا التي استعمرت شمال إفريقيا المغربَ والجزائر وتونس، وغرب إفريقيا السنغالَ وساحل العاج ومالي وغينيا، وكذلك إفريقيا الاستوائية.

قد يهمك أيضًا نظرية المليار الذهبي وعلاقته بالعالم الغربي

أبرز جرائم فرنسا في إفريقيا

في الجزائر مجزرة 8 أيار (مايو) عام 1945

وهي عمليات مارست أبشع أنواع القتل ارتكبها الفرنسيون ضد الشعب الجزائري نتيجة قيام الثوار الجزائريين بالمظاهرات لأجل الاستقلال بعد أن وعدتهم فرنسا بالاستقلال إن مال النصر إلى جانب دول الحلفاء في الحرب العالمية الثانية.

ورداً على تلك المظاهرات قتّل الفرنسيون وأبادوا مستخدمي القوة البرية والجوية والبحرية، ودمروا قرى ومداشر ودواوير بأكملها.

وأسفرت هذه المجزرة عن مقتل ما يتراوح ما بين 50 ألف إلى 70 ألف شهيد امتنعت السلطات الفرنسية عن تسجيل أسمائهم في سجل الوفيات قصداً لعدم تمكن الإحصاء الدقيق للشهداء الجزائريين.

محرقة أولاد رياح عام 1845

حاصر الجيش الفرنسي قبيلة أولاد رياح التي كانت مساندةً ومعاونةً للثائر الوطني المقاوم للمستعمر الشريف بوعزة، فقد تعقبهم الجيش الفرنسي حتى دخلوا مغارتهم المسمى بمغارة الفراشيح، فحاصروهم فيها.

وجمعوا كوماً من الحطب والقش، وأشعلوا النيران في مداخل المغارة، وهكذا في أقل من بضع ساعات وجد ما بين 750 إلى 1800 جثةٍ هامدة مفحمة.

كما تعد من بين الجرائم التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي في الجزائر التجارب النووية الفرنسية في صحاري الجزائر.

فقد أسفرت عن مقتل آلاف من سكان تلك المنطقة فضلاً عن آثارها الوخيمة التي لم يزل يعاني منها الجزائريون إلى اليوم .

ومع كل ذلك لم تعوض فرنسا الجزائر عن تلك الخسائر الفادحة التي كانت السبب الرئيسي فيها.

ومن أبرز جرائمهم أيضاً في الجزائر مجزرة كتشاو نسبة إلى اسم مسجد في الجزائر كان الحاكم حينها قد أراد اقتحامه لتحويله إلى كنيسة.

ووسط رفض الشعب الجزائري اعتصموا داخله فهدمه الحاكم فوق رؤوسهم مما أدى إلى قتل 4 آلاف مصلٍّ داخل المسجد، وقد حوله الحاكم فيما بعد إلى إسطبل للخيول.

قد يهمك أيضًا إدارة الوقت مقارنة بين دول الشرق والغرب

في رواندا

لعب الفرنسيون دوراً كبيراً في الإبادة الجماعية بحق إثنية التوتسي في رواندا عام 1994، وهي من أكبر عمليات الإبادة في التاريخ البشري إذ سقط أكثر من 800 ألف قتيل.

في مالي قرر الرئيس المالي كيتا عام 1962 التخلص من عملة الاستعمار الفرنسي، فدبروا له انقلاباً عسكرياً في عام 1968.

ويطول القول إن كنا نحصي جرائم فرنسا على مستعمراتها الإفريقية، ففي كل دولة استعمرتها فرنسا سجل حافل بالانتهاكات والعنف والقسوة التي مارستها فرنسا على حسابهم.

ولقد خلف الاستعمار الفرنسي على إفريقيا آثاراً سلبية مادية وفكرية واجتماعية وثقافية لم تزل تعتبر من العراقيل الرئيسية في وجه تقدم البلد والالتحاق بركب الحضارة.

قد يهمك أيضًا لماذا ينتحر الغرب؟ والعرب يسابقونهم

إحصائيات الاحتلال الفرنسي

وفرنسا هي الدولة الوحيدة التي تعتمد بشكل كلي على مستعمراتها، وهذا ما تؤكده هذه الإحصائيات الآتية:

فحديد أشهر معالم فرنسا برج إيفل مسروق من الجزائر، والكهرباء التي تعتمد عليها فرنسا مأخوذة من اليورانيوم الموجود في النيجر.

ووقودها من بترول الدول الإفريقية، والمواد الخام من الذهب وغيره من موارد مالي، والألماس الذي تحتفظ به فرنسا من دولة غينيا.

ونسيج القطن الفرنسي كله مسروق من السنغال، وإليك أن تتخيل أن فرنسا هي في المرتبة الثانية في العالم في احتياط الذهب ومع ذلك لا تملك ولو منجماً واحداً.

لذا نجد الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك يعترف قائلاً: "دون إفريقيا فرنسا ستنزلق إلى مرتبة دول العالم الثالث".

وفي ظل كل هذه الجرائم والانتهاكات والاستغلال القبيح للثروات لم ترفع فرنسا يدها عن إفريقيا حتى بعد منح الاستقلال.

فلم تزل تخدعنا بقولها إننا مطالبون بتعويضهم، وقد أجبرت ما يقرب من ثلاث عشرة دولة إفريقية على دفع الأتاوة مقابل البنية التحتية التي أقامتها فرنسا فيها خلال استعمارها، كما أجبرتهم أيضاً على استخدام العملة الفرنسية في المستعمرات (فرنك إفريقي)...

وفي الختام

هذه هي السطور الصادقة التي ربما لن تجدها تعرض في كتب الغرب عندما يكتبون عن إفريقيا، ولذا يجب أن نعلم أحفادنا تاريخنا الحقيقي لكي ينسلخوا من الثقافة الغربية، ولكي يعتمدوا على أنفسهم في سبيل نهضة دولة إفريقيا النائمة والمخدوعة إلى الآن بدفع التعويضات والأتاوات.

لعلنا من قراءتنا لهذه السطور نعرف أننا من يجب أن يطالب بالتعويض منهم، وبقراءتنا لهذه السطور نقتنع بزيف الغرب وهم يتفوهون بقضايا حقوق الإنسان والحريات وغيرها، يجب علينا أن نعفو عنهم، لكن لن ننسى أبد الدهر ما فعلوه.

 قد يهمك أيضًا

-الحضارة الغربية حضارة عرجاء.. ما هي أسس تكون الحضارات؟

-لا يزال العرب والمسلمون مصدرًا لإلهام بلاد الغرب

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة