الكثير منا يحاول معرفة مآلات القيم والمبادئ والمعاني المقدسة، ومنا من يغوص في دهاليز العمق الصامت لمعانٍ تُشكل في حياتنا القوة الناعمة الخفية.
إن عمق المعاني هو فهم حقيقي ومبهم في ذات الوقت، ويحتاج للكثير حتى نستطيع فهم موضوعاتها ووظيفتها، فالمعاني في الحياة سحر معقد من مبادئك وسحر إلهامك، وهي من يقودك من الداخل.
اقرأ أيضًا: هل جربت كل أنواع السعادة؟
تُشكل عند القادة كاريزما، وعند الشعراء شفافية ورقة ودهاء، وعند العقلاء حكمة ونور، وعند الجهلاء منقذ من الكثير من المآزق والورطات، وعند العاملين مُوجهات ومعين قوي في اتخاذ القرار..
الحياة عندي معانٍ ومبانٍ، فالمباني سنتحدث عنها لاحقًا وهي ما يشكل ما تحصلت عليه في داخلك من معارف وخبرات، وهذا التشكل هو الحياة الظاهرية التي نراها تمشي على رجلين.
فكثير منا يقول لك هذا شيده فلان وهذه فكرة فلان، وهذه هي المباني، سنأتي بالتفصيل فيها وكيف تكون..
أما المعاني، فهي ذلك المُعين الداخلي الدقيق الذي يذخر بمكونات خرافية مليئة بالإبداع والتصورات، هي قاعدة التخطيط والإلهام والعبقرية، هي المكون المتواصل مع خالقه من خلال رابط حيوي يشكل حضورًا قويًا يعكس متفاعلاته بطريقة مبهرة، هو(الروح).
هذا المعين والمكون الذي يشبع الأجزاء الداخلية عن طريق التواصل في أدوار متناغمة تشكل الوجود الكيفي الدقيق لحياتنا..
هنالك معاني الخوض نفسه يحتاج لثقة وعمق ثقافي ومعرفي كبير، فالخيال والإدراك والوعي، وقد تحدثتُ بإسهاب في كتبي القادمة إن شاء الله، هذه الغفار تمثل مكونات مبدعة تتحدث عن إبداع إلهي عظيم يشحذ الهمم ويجعل الصعب ممكنًا، لكن لها محددات لعملها العظيم؛ فهي تحتاج لمدخلات صحيحة وتحتاج لتغذية قوية ومنطقية، ويضر بها التشويش واعتقاد تغذيتها بمكونات خارجية.
اقرأ أيضًا: واقع حياة مليئة بالخيال
يستغل مروجوها عدم إلمام الكثيرين ليروجوا لبضائعهم، ويتركون في وعيهم أفكارًا تدخل هذه المكونات ويقنعونهم بها، كالمخدرات المستخدمة وهي من المضرات بهذه المكونات وهي حينما تتغذى عليها تندمج معها وبالتالي يدمن صاحبها، كذلك التدخين والتبغ والخمر.
كل ذلك عبارة عن مُدخلات يستغل مروجوها الضحايا بأنهم سينعمون بخيال ووعي وإدراك يمكنهم من التحكم في حياتهم على نحو فائق، ولا يدرون في حقيقة مآلها على الصحة العامة وضررها البليغ، وإدخالها الخاطئ على هذه المكونات أي الوعي والإدراك والخيال، يورث حزنًا ونقصًا حادًا في الإلهام الخاطئ والأفكار الناتجة تكون ضعيفة وهذه هي الحقيقة..
وبالتالي من يريد فعلًا بناء معانيه بطريقة لائقة وصحيحة عليه بتغذيتها صحيحًا، واكتساب معارف تجعله يعرف كيف يتعامل معها..
ففي القائد تكون التغذية الخاطئة مخرجها القائد الدكتاتور المتسلط، وفي العلماء التغذية الخاطئة في الوعي والمعاني تكون مخرجاتها الشذوذ والأفكار الشيطانية المتطرفة وبالتالي الفكر المتطرف، ونتاج المدخلات الخاطئة على المعاني على العاملين تكون هي عدم الإتقان والفساد وضعف الإخلاص والتشرذم.
اقرأ أيضًا: خرافات حول العالم
بالنسبة للقيم تنتج البخل وقلة العطاء الاجتماعي، نقص في لعب الدور الاجتماعي وهذا خصم على الحضارة نفسها، فهي في كل الأحوال تنتج قيم هدامة...
للمعاني دور كبير نحتاج مع بعضنا للكثير للإلمام به ومعرفته؛ كي نبني حياتنا بشكل صحيح، وهي المتحكم في حياتنا الحالية والمستقبلية، وتصحيح مسار حياتنا، وعلاقاتها المعقدة، وعلاقة ذلك كله بالكون وخالقه الكبير، وهي القناة الوحيدة للتواصل مع الخالق ونواميس الكون وهذه أهميتها..
ألم ترَ إلى القول: إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أشكالكم، ولكن ينظر للقلوب التي هي في الصدور..
وهذا مغزى عميق، فهذه المناطق محل الإيمان والنفس والضمير والشعور والأحاسيس، وهذه المكونات موصولة بالعقل والإدراك والخيال والحكمة بصورة بالغة الدقة وراقية التكوين..
فبالتالي المعاني تشكل جدلية خفية لكنها عميقة الأهمية رغم صمتها...
اقرأ أيضًا
-اصمت بتأمل ومن دون مرض (عظماء الصمت)
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.