جثة المقعد الأخير-الجزء الثامن

طالبتهم في تلك اللحظة بإسراع الخطى حتى أدركنا أن هنالك خطًى خلفنا تستحث السعي؛ فأخبرت الزميل الذي يدفع الترولي قائلاً: أجري يا محمد، سرنا مهرولين نجتاز ردهة قصر العيني حتى وصلنا لمسافة بعيدة فانحرفنا بعدها إلى ردهة جانبية وبعد أن تأكدنا أن الأهل لا يتبعوننا خطوة بخطوة أبطأنا الشيء القليل لكننا لم نسر ببطء وبينما ننحرف بالترولي جهة اليمين لنصل لفناء آخر به المشرحة إذ عَلِقَ الجيب اليمن لبنطالي بحديدة بارزة من البترولي فقطع الجيب حيث نظرت له في شيء من الحسرة لكننا أكملنا المسير نحو المشرحة وأخيراً وصلنا غرفة ليست بالكبيرة جِداً يلفها الغموض حيناً حتى إذا اقتربت منها أدركت أنها مغرقة في العادية وكنت أظن أنها المشرحة أي عادية أقصد فلقد كنت في حالة من الهلوسة التي تأتيني في هكذا مواقف.

مطلع ممهد من الإسمنت يسبق المدخل الأساسي للمشرحة صعدناه وجاء رجل المشرحة وهو رجل عادي أخذ يفتح الباب وكأنه يفتح باب سكن عادي لا باب مشرحة فيها ما فيها من مكنونات وأسرار وفيها كم من الحكايات التي ولا شك بها ما يأخذ بعقول البشر.

سألت العامل الذي صاحبنا طوال الرحلة من المذبح وقبل خطوات من المشرحة فقلت: هي دي مشرحة ولا ثلاجة حيث سألته ظناً أن لكل منهما مبنىً مستقل حيث المشرحة للطلبة بينما الثلاجة للاحتفاظ بالجثث بالإضافة إلى أن قصر العيني ليس مستشفى جامعي عادي بل هو صرح منيف.

قال الرجل ببساطة: الاثنين معاً وكان هذا ما دعاني لأطرح سؤالي التالي بلهجتي العامية متعجباً: يعني ممكن ألاقي ناس متقطعة وجثث وأعضاء بشرية وحاجات زي كده! فقال ببساطة تضارع مثيلتها الأولى: ممكن وحينها دب الرعب في قلبي أوليس كافياً ذلك الرجل منزوع الرأس الذي رأيناه منذ سويعات قلائل؛ فقلت له: إذن فاذهب أنت.

 

بقلم الكاتب


محب للتاريخ و الفلسفة و علم النفس ، صدر له كتاب (حكايات من سيارة إسعاف) .


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

محب للتاريخ و الفلسفة و علم النفس ، صدر له كتاب (حكايات من سيارة إسعاف) .